بنسليمان : ازدواجية المنصب في جماعة أجديرة..مدير للمصالح بمكتبين وجماعة بلا مدير فعلي

عامل إقليم بنسليمان ورئيس الجماعة
عامل إقليم بنسليمان ورئيس الجماعة

المصطفى الجوي – موطني نيوز

يحدد القانون التنظيمي للجماعات الترابية هيكلة واضحة لكل جماعة، يتصدرها منصب مدير المصالح الذي تضبط اختصاصاته نصوص قانونية صريحة. وجماعة بنسليمان، كغيرها من الجماعات، تخضع للإطار القانوني نفسه. غير أن المعطيات المتوفرة لدى “موطني نيوز” تشير إلى وضع يثير أكثر من علامة استفهام : فالجماعة تفتقر عملياً إلى مدير للمصالح، لأن من يشغل المنصب عُيّن رسمياً مديراً على مؤسسة التعاون بين الجماعات بإقليم بنسليمان “ارتقاء”، ومع ذلك يواصل حضور الدورات والاجتماعات، ويحتفظ بمكتب خاص داخل مقر الجماعة.

أمام هذا الوضع، يفرض السؤال نفسه : هل نحن أمام جمع بين مسؤوليتين يمنعه القانون؟ أم أمام تساهل في تدبير الشأن المحلي يجد تفسيره في ضعف سلطة الرئيس على دواليب جماعته؟ أم أن “موطني نيوز” تجهل فعلاً مقتضيات القانون؟ إن كان الأمر كذلك، فمن حق الرأي العام أن يسمع توضيحاً قانونياً رسمياً يبدد اللبس من الرئيس وحتى من المعني بالأمر.

ويتحدث متتبعون للشأن المحلي، حسب ما يتم تداوله داخل أروقة الجماعة، عن أن المعني بالأمر، رغم انتقاله إلى المقر الجديد لمؤسسة “ارتقاء” الجاور للباشوية، ما زال يتردد على الجماعة بصفته مديراً للمصالح ويمارس إختصاصاته، وبعلم رئيسها محمد اجديرة، بل ويطالب بتخصيص مكتب لإحدى الموظفات بمؤسسة “إرتقاء” لتشتغل كاتبة خاصة له داخل الجماعة علما أنها تنتمي لمؤسسة آخرى، ولو في فضاء زجاجي وسط بهو المقر. وإذا صحت هذه الرواية، فإنها تطرح تساؤلات حول احترام قواعد الحكامة وفصل المسؤوليات بين مؤسستين منتخبتين مستقلتين، وحول من يملك فعلاً قرار تنظيم الإدارة الجماعية.

والمثير أن هذه الأوضاع تتزامن مع حديث متزايد عن “حرب داخلية” تنخر الجماعة، ويُقال إنها كانت وراء تعثر مشاريع عدة وإلغاء أخرى. وحتى تدخلات عامل الإقليم الحسن بوكوتة، منذ تنصيبه، لم تفض إلى مشروع واحد يرفع عن المدينة حرج الانتظار بسبب هذه الحرب الباردة وبعبارة أصح “حتى حاجة ملقاها تحمر الوجه”، وفق ما يؤكده متابعون. وفي نهاية المطاف يدفع المواطن وحده ثمن هذا التعثر، إذ يرى مدينته تراوح مكانها بينما تُستنزف الطاقات في صراعات المكاتب والصلاحيات. وقريبا جدا سنفضح إحدى المناورات التي أفشلت كل جهود السيد العامل و المجلس الإقليمي.

فهل السيد العامل والسيد الكاتب العام لعمالة بنسليمان على علم بهذه الاختلالات المفترضة؟ وهل سيتدخلان لتصحيح وضع يفترض أنه تجاوز لروح القانون؟ وهل يستطيع رئيس الجماعة أن يوضح للرأي العام موقفه، بدل أن يترك الشكوك تتغذى على الصمت؟

يبقى السؤال معلقاً أمام فقهاء القانون : هل يُعد جمع موظف واحد بين مسؤوليتين في مؤسستين منتخبتين أمراً عادياً يسمح به القانون؟ إلى أن يأتي الجواب، يظل المواطن في مدينة “السيبة” ينتظر مشاريع تتحرك وإدارة تُسيَّر بوضوح، لا بغموض الصلاحيات والمصالح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!