
بقلم ذ محمد كفيل – موطني نيوز
ثمة أسئلة لا تُطرح بحثاً عن جواب، بقدر ما تُطرح حتى لا ينجح الصمت في أن يصبح حقيقة، وحتى لا يتحول الإقصاء، بطول الاعتياد عليه، إلى قاعدة من قواعد السياسة.
ومن هذه الأسئلة : إذا كانت النهضة والفضيلة قد أُبعدت، فبأي ذنب أُبعدت؟
هل كان صوتنا مزعجاً إلى هذا الحد؟
وهل أصبحت الكلمة المختلفة ثقيلة على أسماعٍ ألِفت التصفيق، واستراحت إلى خطاب لا يعترض ولا ينتقد ولا يقول : لا، حين تصبح «لا» واجباً سياسياً وأخلاقياً؟
هل اقتربنا من ملفات كان المطلوب أن نظل بعيدين عنها؟ وهل مسَّ كلامنا أموراً يراد لها أن تُرفع فوق السؤال والنقد والمساءلة؟
إذا كان الأمر كذلك، فنحن نقولها بوضوح: في تصورنا للعمل السياسي، لا قداسة للأشخاص ولا للقرارات ولا للمصالح. مقدساتنا معلومة: الله، والوطن، والملك. وما دون ذلك شأن بشري، يقبل النقاش والنقد والمراجعة والمحاسبة.
أم أن الخشية كانت من شيء آخر؟
هل أقلق البعض أن يجد شباب لم يعد يثق كثيراً في السياسة باباً جديداً يدخل منه إليها؟ شباب لا نريد منه أن يحمل صورنا، ولا أن يهتف بأسمائنا، وإنما أن يحمل مشروعاً ويؤمن بفكرة، وأن يقتنع بأن السياسة يمكن أن تكون عملاً نظيفاً، وأن الحزب يمكن أن يكون فضاءً للمبادرة لا سلماً للمناصب؟
ربما كان هذا هو الإزعاج الحقيقي.
وربما أخطأنا، في حسابات البعض، حين ظننا أن السياسة مجال للأفكار، بينما أرادوها حساباً للأرقام؛ وأن الشرعية تُبنى بالثقة، بينما اعتاد آخرون بناء التوازنات بوسائل أخرى.
قرأتم الأرقام، ورتبتم المواقع، وقربتم من قربتم، وأبعدتم من أبعدتم، وأسبغتم النعم السياسية على من شئتم. لكن ثمة رقماً واحداً يصعب إدخاله في جداول الحساب: إرادة الناس حين تقرر أن تستعيد حقها في الاختيار.
فالسياسة ليست هندسة دائمة للنتائج، ولا توزيعاً محكماً للأدوار، ولا مسرحاً تُعرف فيه أسماء الممثلين قبل أن يُرفع الستار.
السياسة، في معناها الذي نؤمن به، إمكانية مفتوحة للمفاجأة.
ونحن لسنا حزباً يعتقد أنه يملك الحقيقة، ولا نزعم أننا وحدنا القادرون على الإصلاح. لكننا نتمسك بحقنا في أن نحاول، وأن نقترح، وأن نخطئ فنتعلم، وأن نصيب فنبني، وأن نختلف دون أن نُقصى لمجرد أننا اخترنا ألا نكون نسخة أخرى من أحد.
إننا باقون.
باقون لأن إيماننا بهذا الوطن أقدم من أي حساب انتخابي، وأكبر من أي مقعد، وأعمق من أي موقع.
باقون لأننا نؤمن بأن الإصلاح ليس شعار موسم، وإنما مسار طويل يحتاج إلى من يصبر عليه.
باقون لأن هناك مغاربة حملوا معنا الفكرة، ووثقوا في قدرتنا، ورأوا في هذا المشروع أملاً يستحق أن تُمنح له الفرصة.
وباقون، قبل كل شيء، لأن الحزب الذي يعيش فقط باعتراف الآخرين يموت حين يسحبون منه ذلك الاعتراف؛ أما الحزب الذي يعيش بفكرته وبناسه وبصلته بالمجتمع، فقد يتعثر، وقد يُحاصر، وقد يُبعد، لكنه لا ينتهي.
ولذلك فإن جوابنا عن الإبعاد لن يكون الشكوى، وعن التضييق لن يكون الانكفاء، وعن الأبواب المغلقة لن يكون الرحيل.
جوابنا سيكون في الميدان.
دعونا نذهب إلى الشعب.
دعونا نعرض عليه أفكارنا كما هي، بلا زينة ولا وسطاء. دعونا نقول له ماذا نريد للتعليم، وللشغل، وللصحة، وللعدالة الاجتماعية، وللشباب الذي ضاقت أمامه الآفاق. دعونا نضع مشروعنا إلى جانب مشاريع الآخرين، ثم نترك للمواطن وحده حق الحكم.
فإن رفضنا الشعب، قبلنا حكمه واحترمناه.
وإن اختارنا، فاحترموا أنتم اختياره.
تلك هي الديمقراطية في أبسط معانيها: ألا تختاروا للشعب من يمثله، بل أن تتركوا له حرية أن يختار.
لقد جربنا، في حدود ما أتيح لنا، أن نكون صوتاً مختلفاً. وما زلنا نعتقد أننا قادرون على الابتكار والخلق والإصلاح، لا لأننا أفضل من الجميع، وإنما لأن المغرب يتسع للجميع، ولأن الوطن الذي لا تتنافس داخله الأفكار تضيق داخله السياسة، وحين تضيق السياسة يتسع اليأس.
لسنا في خصومة مع الدولة، ولا في حرب مع المؤسسات، ولا نبحث عن عدو نصنع عليه بطولة وهمية.
نحن فقط نطالب بحق بسيط :
أن نختلف دون أن نُقصى، وأن ننتقد دون أن نُتهم، وأن نشارك دون أن يُطلب منا أولاً أن نتشابه مع الآخرين.
وإذا كانت النهضة والفضيلة قد ارتكبت ذنباً، فليُقَل لنا ما هو.
أما إن كان ذنبها أنها رفعت صوتاً حين كان الصمت أسهل، وأنها آمنت بالشباب حين فقد كثيرون الثقة فيه، وأنها أرادت للسياسة أن تستعيد شيئاً من معناها، فذلك ذنب لا نعتذر عنه.
وسنظل نحمله.
لأن الأحزاب قد تُبعد عن المواقع، لكنها لا تُبعد عن الوطن.
وقد تُغلق أمامها بعض الأبواب، لكن باب الشعب لا يملك أحد مفاتيحه.
نحن باقون…لا عناداً في أحد، وإنما وفاءً لفكرة.
باقون…لا طلباً لموقع، وإنما دفاعاً عن حقنا في أن يكون لنا موقف.
وباقون…لأننا نؤمن أن الإصلاح قد يتأخر، لكنه يبدأ دائماً من أولئك الذين يرفضون أن يجعلوا من الصمت فضيلة.
للاسف إرادة الناخب المغربي لا زالت مسلوبة في ظل تحكم وزارة الداخلية بالانتخابات. فكيف يعقل ان تكون هي الجهة المسؤولة عن تنظيمها و هي في نفس الوقت المسؤولة عن ضمان نزاهتها وتقييمها واعلام نتائجها .
من المفروض ان تشرف عليها هيئة مستقلة كما هو معمول به في كل الأنظمة الديمقراطية . ثم بأي حق يحرم المواطن المغربي من التصويت بحجة أنه غير مسجل بالقوائم الانتخابية . المواطن من حقه أن يدلي بصوته لمن يشاء بمجرد الادلاء ببطاقة التعريف الوطنية التي تحول له هذا الحق .
ناهيك عن توزيع الدعم المالي الذي يكرس هيمنة الاحزاب الإدارية على المشهد السياسي .
الانتخابات لا تعود ان تكون وسيلة لإعادة انتاج نخب سياسية على المقاس . فانتظروا انا معكم من المنتظرين