بنسليمان : البحث عن متغيب إسمه المجلس الجماعي

جمع الازبال بطرق بدائية في بنسليمان
جمع الازبال بطرق بدائية في بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

وا أسفاه على مدينة بنسليمان، تلك المدينة التي انزوت في أركان النسيان، وتهاوت في أيدي غير أمينة حتى غدت أيقونةً لكل ما هو سلبي ومقزز، وتحوّلت من عروسٍ يُغني لها أهلها في الأعراس إلى ساحةٍ قذرة تعجّ بالفظائع. في كل زاوية، وعلى كل درب، تكوّم الأوساخ وتنتشر الأزبال كنذير شؤم يعكس الانهيار الشامل لنظام التدبير. الشوارع والأزقة لا تُشيء إلا خراباً، حالة كارثية لا تكفيها العبارات لوصف قبحها، حيث أصبحت الأرصفة مجرد مقالب كبيرة تعجّ بالروائح الكريهة. وفي هذا المشهد البائس، تبرز ظاهرة الكلاب الضالة والبهائم الشاردة، التي تنغّص حياة الساكنة وتهدّد صحتهم، وكأن المدينة فقدت سيادتها لتسلّمها لمخلوقات ضالة تسرح وتمرح بحرية مطلقة. كل هذا يحدث في مدينة تتحضر، أو بالأحرى تدعي أنها ستستقبل فعاليات “المونديال”، يا لها من حسرة عميقة وفضيحة صارخة. فالرؤية العامة للمدينة مدمرة، تتقاطع فيها العربات المجرورة بالدواب بالمدفوعة بأيدي بشرية، في ازدحام خانق وفوضى عارمة. احتلال الملك العام صار أمراً بديهياً تحت يافطة “الفراشة” وادعاء خدمة الصالح العام، لكن ما خفي من ممارسات فساد واستغلال كان أعظم بكثير مما تُظهره الكاميرات. حتى الشركة المكلفة بتدبير ملف النظافة والتي تستفيد من مئات الملايين السنتيمات، عوض أن ترقى بالمدينة، أعادتها إلى ثمانينيات القرن الماضي بوسائلها البدائية المتآكلة، حيث تكتفي بنقل الأوساخ من شارع إلى آخر، وكأنها تتحدى الزمن بمنطقٍ عفا عليه الدهر.

وفي خضم هذا الخراب، ووسط زحمة الأوساخ، غاب رئيس الجماعة، وغابت معه كوكبة من أعضاء المجلس، فاختفوا فجأة عن الأنظار. هذا الغياب الجماعي لم يكن عفوياً، بل كان تخطيطاً مدروساً لفرار من المسؤوليات الجسيمة. فالكل اليوم يبحث عن “الهمزة” التي ستربطهم بالمصالح، وتُعيد ملء جيوبهم، بعد أن تركوا المدينة تسبح في وحل إهمالهم المتعمد. لقد تفرغوا لمصالحهم الشخصية، وتصدّروا المشهد لدعم مرشحين في الانتخابات التشريعية، لا قناعة لديهم ببرامجهم، بل طمعاً في مكاسب مالية وشخصية. إنهم يتقاسمون الغنائم ويتبادلون أوسمة الفشل، بينما المدينة تغرق في ظلامها. فالله وحده هو من سيُنصف بنسليمان في مواجهة هذا التحالف الفاسد، فحتى المشاريع المبتكرة التي اقترحتها شركة التنمية المحلية التي اعلن عنها عامل الاقليم، كتلك المتعلقة بالإنارة العمومية أو تهيئة الشريط الغابوي، رُفضت بوقاحة من قبل مجلسٍ يُشبّهه التاريخ بـ”أهل الكهف” لطول سباتهم العميق ونفورهم من النور. ها هم اليوم يخرجون من كهوفهم، يصولون ويجولون في أروقة المدينة، ويُسخرون وسائل الدولة وممتلكات الجماعة لخدمة أجنداتهم الحزبية البحتة. إنه عارٌ لا يُمحى أن يقوم أعضاء جماعتنا الفاشلة باستغلال سيارة الجماعة ومرافقها ووقودها، وكل ما يمتلكه الشعب من ممتلكات، لأهدافهم الشخصية والترويج لمرشحي البرلمان، في حين أن المدينة نفسها تقف عارية، مهملة، ومستباحة. فمتى يدرك هؤلاء أن كرسي الرئاسة والمجلس ليس ملكاً لهم، بل أمانة في أعناقهم؟ ومتى سيفيقون ليدركوا أن بنسليمان لن تسامح من خانها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!