صراع الخير والشر بين الانس والجن (الجزء الأول)

زواج الجني بالانسية

أسية عكور – موطني نيوز

في الماضي السحيق..عاش ثلاثة إخوةٍ من الجن من ذوي القدرات الخارقة..كان الثلاثة هم الوحيدون المتبقون من ضمن سلالةٍ نادرة من الجن تدعى (جن الأقدار) ..أكبرهم يدعى (زحل) وهو معروفٌ بالحب وطيبة القلب..وقد عاش في مملكته المخفية فوق السحب..وأوسطهم يسمى (أطلس) وهو مشهور بالحكمة وحصافة الرأي..وكان يحكم مملكته القابعة في أعماق المحيطات..أما أصغرهم ويدعى (شقيف) فكان حقوداً حسوداً سيئ الطباع، حتى أنه قد ادعى الربوبية !!! لذا قام أخويه بنفيه الى مملكةٍ مهجورة في أعماق الارض تسمى (العالم السفلي) لا تقطنها سوى الشياطين.

وفي أحد الايام..نزل زحل من مملكته الى الارض .. فهبط على جبل (ساران) الذي يقع أسفل المملكة..ومن قمة ذلك الجبل، أخذ زحل يتفرج بسرور على البشر..فهو قد اعتاد النزول من مملكته بين الحين والآخر ومراقبة بني البشر، لأنه يحب جنس الإنسان..ويثق بهم وبإنسانيتهم..

وبينما هو كذلك..إذ وقعت عيناه على فتاةٍ جميلة..فسره منظرها…والأكثر من ذلك شخصيتها..فأحبها…فلم يطل به الوقت بعد ذلك حتى قابلها وتعرف إليها..ثم طلب يدها للزواج..لكنها شرطت عليه أن تبقى على الأرض مع والديها لتخدمهما وأن لا يحملها الى مملكته..فأخبرها زحل أنه لن يستطيع حمايتها بهذه الطريقة..لكنها أصرت على شرطها حتى وافق أخيرا..فقام زحل بإيوائها مع عائلتها في منزلٍ جميل في مكانٍ سري داخل مملكة قومها والتي تسمى (مملكة ساران)..فكان زحل يهبط اليها بين فترةٍ وأخرى ليقضي الوقت معها..

وعندما علم أخيه الاصغر شقيف بأمر هذا الزواج..حتى جن جنونه وثارت ثائرته..لأنه يرى أن الزواج بين الجن والبشر هو أمر محرم..لذا عقد العزم على تدمير ذلك الزواج..فتسلل من العالم السفلي سراً واختبئ في جبل ساران وانتظر نزول شقيقه..حتى أدرك أخيراً هبوط زحل على الجبل وتوجهه نحو منزل زوجته..

كان زحل يستعمل مهاراته الخارقة للتخفي عن العيون عند ذهابه الى زوجته وعائلتها كي لا يكشف المكان السري الذي آواهم فيه..لكن شقيف هو الوحيد الذي تمكن بفضل قدراته الخارقة من رؤية أخيه .. فتتبعه حتى اكتشف من خلاله مكان الزوجة..وعندما قضى زحل ما جاء لأجله وغادر..قام شقيف بمداهمة منزل الزوجة..فقام أولاً بقتل والديها..ثم قام بضربها بشدةٍ حتى أفقدها وعيها..ثم عمد الى حملها ورميها من علوٍ شاهقٍ نحو خندقٍ مائي..فاعتقد أنها ماتت..

لكن شقيف لم يكتفي بذلك..ولم يشفِ غليله بعد..فقرر معاقبة كل سكان المملكة التي عاشت فيها زوجة زحل..نكالاً بها وبوالديها لجرأتهم على مصاهرة الجن..فشقيف يعتقد بأن جن الأقدار مخلوقاتٍ سامية، وإن على البشر أن يكونوا عبيداً لهم..حيث قام شقيف بالظهور بشكله الشرير وسط سماء المدينة..فأثار الرعب فيها..

وعندما استرعى انتباه ملك ساران وجميع سكانها، خاطبهم بصوتٍ مخيف..وأخبرهم أنهم سيواجهون غضبه جراء تحديهم لجن الاقدار..حيث سيقوم غداً باستدعاء (مارد البحار العظيم) وهو وحشٌ بحري فظيع ذو مجساتٍ كثيرة..وسيقوم ذلك الوحش الهائل بتدمير مملكتهم كونها مملكة ساحلية تقع قبالة المحيط..والطريقة الوحيدة لإيقافه هي عن طريق التضحية بإحدى فتياتهم العذراوات ليلتهمها الوحش..

وفي اليوم التالي..ظهرت بوادر لعنة شقيف..حيث اضطرب البحر بشدة..وتكسرت سفن الصيد الصغيرة القريبة من الشاطئ بواسطة مجسات ذلك الكائن العملاق..فعلم السكان أن التهديد حقيقي..لذا قام مجلس حكماء المملكة فوراً باختيار فتاةٍ ما وتقديمها كقربان للمارد..حيث قام ذلك الوحش بالتهامها ثم عاد للبحر..ثم ظهر شقيف مرةً أخرى وأخبرهم أن المارد سيظهر في نفس هذا اليوم من كل عامٍ مطالباً بإضحيته..ولن يرضيه سوى دماء شباب وشابات المملكة، ما لم يقم سكان المملكة ببناء تمثالٍ ضخمٍ لشقيف على شواطئ ساران..

الفتاة التي تم التضحية بها هي في الاصل فتاةٌ محكومٌ عليها بالاعدام..تم جلبها من سجن المملكة..لكن حتى لو كانت كذلك، فلا أحد يستحق مثل هذه الميتة البشعة..لذا قرر مجلس الحكماء أن يتم اختيار الضحية القادمة عن طريق قرعةٍ عامة تشمل جميع فتيان وفتيات المملكة بلا استثناء..عاماً للفتيان ..وعاماً للفتيات..وبالفعل..فقد تسابق الجميع لبناء ذلك التمثال الذي يحتاج لإتمامه في الظروف الطبيعية الى عشرين عاما، لكنهم أكملوه بعد خمس سنواتٍ فقط..مكلّفاً إياهم إزهاق خمسةٍ من أرواح شبابهم وشاباتهم كأضاحي لمارد البحار..

أما بالنسبة لزحل..فبعد أن علم بما فعله شقيقه، شعر بالحزن الشديد..ولم يعد له طاقةٌ على مواجهة شقيف وقوته المتعاظمة..حيث أن شقيف يستمد طاقته من الخوف الذي يزرعه في نفوس البشر..وهلعهم المتزايد منه ومن شياطينه..بينما تستند طاقة زحل على مشاعر الحب المتبادلة بينه وبين الناس..لذا فقد قرر زحل الإنطواء في مملكته ولم يعد ينزل الى الأرض أبدا..

أما بالنسبة لزوجة زحل..فقد حملها النهر بعيداً الى عرض المحيط..وكانت متمسكةً بجذع شجرةٍ صغيرة وهي تناضل للبقاء على قيد الحياة..حتى عثر عليها صياد ما بزورقه الصغير..فحملها معه وعاد الى زوجته..وكانا يقطنان بمفردهما في جزيرةٍ منعزلة بعيدة عن مملكة ساران..وهناك..اكتشف الصياد وزوجته أن المرأة حامل !!!لكنها كانت قد أصيبت بصدمةٍ فلم تعد تتذكر أي شيئٍ عن ماضيها..

وبعد عدة شهور..وضعت زوجة زحل طفلاً ذكراً لكنها فارقت الحياة عند ولادته..فقام الصياد وزوجته بتربية الطفل والإعتناء به واعتبراه طفلهما الذي لم يرزقا به..وقد أسمياه (يوزار)..وبعد خمسٍ وعشرين عاما..كبر يوزار حتى أصبح شاباً قوياً يحترف صيد السمك مع والديه..

وفي أحد الايام..كان يوزار يقود قارب الصيد رفقة والديه حتى اقتربوا من شواطئ مملكة ساران..فشاهدوا تمثال شقيف الهائل..الذي أمر شقيف سكان المملكة ببنائه فاستجابوا له خوفاً منه..لكن بعض المتمردين المقهورين من الذين فقدوا أحبتهم كتضحيات لمارد البحار، قد طفح بهم الكيل..فقاموا بتدمير التمثال حتى أسقطوه في عرض البحر..وما إن فعلوا ذلك..حتى ظهر لهم شقيف كدخانٍ أسود انبثق من عنان السماء..ويبدو عليه الإنزعاج والحنق الشديد..فأومأ بيده فخرجت من العدم شياطينٌ مخيفة تطير بأجنحةٍ من الجلد..قامت تلك الشياطين بمهاجمة المتمردين حتى قضت عليهم جميعا..ثم التفت شقيف الى الساحل وحول غضبه الى البحر فأثار موجةً عارمة اكتسحت سفن الصيد المتواجدة فحطمتها ..

حتى أن الموجة أدركت قارب يوزار فقلبته..فكان أن قضى والديه نحبهما غرقا..وعبثاً حاول يوزار إنقاذهما فلم يفلح..حتى فقد وعيه وهو متعلقٌ بأحد البراميل الخشبية الطافية على سطح الماء..وأثناء ذلك..مرت سفينةٌ حربية تابعة لملك ساران وقام طاقمها بإنقاذ يوزار..ثم تم اقتياده الى قصر الملك..وهناك أبلغ الجنود ملكهم أن يوزار هو الناجي الوحيد من هجوم شقيف الأخير..فتعجب الملك وتطلع الى يوزار ثم سأله :

من تكون يا فتى ؟؟ وكيف تمكنت من النجاة من هجوم شقيف ؟؟

لكن فجأة..وقبل أن يتمكن يوزار من الإجابة…انبثق من تحت الأرض دخانٌ أسود سرعان ما تشكّل على هيئة الجني شقيف..فحاول بعض الجنود المحيطين يوزار مهاجمة ذلك الجني..لكن شقيف رد الهجمة عليهم فشملهم بموجةٍ من الدخان الغريب..وكان يوزار من ضمن المشمولين بذلك الدخان..فما انكشف الدخان إلا عن مصرع هؤلاء الجنود…باستثناء يوزار الذي ظل واقفا !!!

ذهل شقيف وتمعن مطوّلاً في عينيّ يوزار ثم قال :

لو لم أرَ ذلك بعيني لم أكن لأصدقه !!!!

تلى ذلك أن التفت شقيف الى الملك وصاح :

لقد تجرأتم على إهانتي..لذا سوف أرسل مارد البحار ليدمر مملكتكم كما دمرتم تمثالي..آنذاك..جلس الملك على ركبتيه وهو يتوسل الى شقيف أن يعفو عن المملكة..

هنا قال شقيف :

بعد عشرة أيامٍ سيحدث كسوفٌ للشمس..وعندها..سأبعث بمخلوقي العزيز مارد البحار ليدمر مملكتم بأجمعها ويجعلها أثراً بعد عين…ولن ينجيكم هذه المرة إلا التضحية بأميرتكم الغالية..ولن أقبل بغير ذلك..

كان يوزار ينظر الى شقيف وهو يعلم أنه السبب في مقتل والديه..فكان على وشك أن ينقض عليه، لولا أن تدخلت إحدى الفتيات فأمسكت بذراعه وقالت :

لا تتعجل وانتظر الفرصة المناسبة…فلو هاجمته الآن لقتلك دون أن تهتز من بدنه شعرة..

فنظر يوزار إليها وقال :

من أنتي ؟؟

… يتبع

 

بقية الأحداث المذهلة في الجزء الثاني ستجده هنا ⬇️

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=247489071523806&id=100087881445415&mibextid=Nif5oz

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!