
المصطفى الجوي – موطني نيوز
قد يظن الزائر، وهو يلج مدينة بنسليمان لأول مرة، أنه أمام مدينة هادئة تنعم بمؤهلات طبيعية وموقع استراتيجي يؤهلها لتكون من بين أجمل مدن المملكة. غير أن جولة قصيرة في شوارعها وأحيائها تكفي لاكتشاف واقع مختلف، عنوانه الأبرز الفوضى وغياب احترام القانون في عدد من المظاهر اليومية.
فالصورة المرفقة ليست سوى نموذج بسيط لما يعيشه الفضاء العام؛ سيارة مركونة فوق الرصيف بشكل يعرقل مرور الراجلين، وفي محاذاة علامة تمنع الوقوف والتوقف، في مشهد يعكس استخفافاً واضحاً بقواعد السير واستغلالاً عشوائياً للملك العمومي. وهي مخالفة لا تمس فقط النظام العام، بل تضرب أيضاً في العمق حق المواطنين، وخاصة الأشخاص في وضعية إعاقة وكبار السن والأمهات المرافقات للأطفال، في استعمال الرصيف بأمان.
لكن هذه الصورة، بحسب العديد من المتابعين للشأن المحلي، ليست سوى “شوية من بزاف”، كما يردد أحد الزجالين بمدينة بنسليمان، في وصف ساخر لحجم الاختلالات التي تعيشها المدينة. فالفوضى لا تقتصر على احتلال الأرصفة، بل تمتد إلى مظاهر متعددة، من احتلال الملك العمومي، والتوقف العشوائي، وضعف احترام القوانين، إلى مشاهد تثير أكثر من علامة استفهام حول نجاعة المراقبة وتفعيل القانون على الجميع دون استثناء.
إن ما تحتاجه بنسليمان اليوم ليس فقط حملات ظرفية أو تدخلات موسمية، بل رؤية حقيقية تعيد الاعتبار لهيبة القانون، وتضمن المساواة في تطبيقه، وتحفظ للمدينة صورتها وكرامة ساكنتها وزوارها. فاحترام القانون ليس ترفاً، بل هو أساس التنمية وجودة الحياة، وأي مدينة تفقد هذا المبدأ تجد نفسها أمام واقع من الفوضى يصعب تبريره أو القبول باستمراره.
ويبقى الأمل معقوداً على تضافر جهود مختلف المتدخلين من سلطات محلية ومجالس منتخبة ومصالح الأمن، من أجل معالجة هذه الاختلالات بروح المسؤولية، حتى تستعيد بنسليمان المكانة التي تستحقها، وتتحول من مدينة تُضرب بها الأمثال في التناقضات إلى نموذج في احترام القانون وحسن تدبير الفضاء العام.