
المصطفى الجوي – موطني نيوز
مع اقتراب الموعد الرسمي للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، لا يبدو أن المغرب يستعد لاستحقاق ديمقراطي عادي، بل يخوض امتحانا وجوديا لمصداقية العملية الانتخابية برمتها، في ظل تراكم غير مسبوق لفضائح الفساد المالي والأخلاقي التي لطخت سمعة البرلمان الخارج من صناديق 2021. فحين يتحدث المرء اليوم عن “الاستحقاق المقبل”، فإنه لا يفعل ذلك بمعزل عن ذاكرة قريبة مثقلة بثلاثين نائبا وأكثر ملاحقين قضائيا، بعضهم أدين بالسجن النافذ بتهم اختلاس المال العام، وآخرون وجدوا أنفسهم في قلب شبكات دولية للاتجار في المخدرات، وثالث اتُّهم بالاتجار في البشر وهتك عرض قاصر معاق ذهنيا. هذا المشهد المروع لم يعد تفصيلا هامشيا في الحياة السياسية المغربية، بل بات المتن الذي تُقرأ من خلاله شرعية المؤسسة التمثيلية بأكملها، ويضع الناخب المغربي، قبل أشهر من التوجه إلى صناديق الاقتراع، أمام سؤال محرق : هل ثمة ما يضمن أن نواب الغد لن يكونوا نسخة مكررة من نواب اليوم؟
الأرقام هنا لا تحتاج إلى تجميل ولا إلى تخفيف. فبحسب تقرير موسع نشرته مجلة “جون أفريك” الفرنسية، بلغ عدد النواب المنتمين للولاية التشريعية العاشرة (2021-2026) الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مع القضاء، بين من يقضي عقوبة سجنية نافذة ومن يخضع لمحاكمات جارية أو استدعاءات أمام الشرطة القضائية، ثلاثين نائبا، وهو رقم وصفته المجلة بأنه “غير مسبوق” في تاريخ الولايات التشريعية بالمغرب. واللافت أن هذه القضايا لم تقتصر على حزب واحد أو تيار سياسي بعينه، بل امتدت لتشمل أحزاب الأغلبية الحكومية بقيادة التجمع الوطني للأحرار الذي سجل الرقم القياسي في عدد النواب المدانين بثمانية أسماء، مرورا بحزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، وصولا إلى أحزاب المعارضة كالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية.
التهم الموجهة لهؤلاء النواب تتوزع بين تبديد المال العام وسوء استغلال النفوذ وإصدار شيكات بدون رصيد، وهي جرائم “كلاسيكية” في سجل الفساد السياسي بالمغرب، لكن ما أضفى على هذه الموجة طابعا صادما بشكل خاص هو نوعان من القضايا تجاوزا حدود الفساد المالي التقليدي ليلامسا جرائم أخلاقية وجنائية خطيرة. الأولى تتعلق بالنائب البرلماني السابق عن مدينة فاس رشيد الفايق، الذي حُكم عليه بخمس سنوات سجنا وغرامة مالية بتهم الاتجار بالبشر وهتك عرض قاصر مصاب بإعاقة ذهنية واغتصابها، في قضية أثارت اشمئزازا واسعا في الرأي العام. والثانية هي ملف “إسكوبار الصحراء” الذي كشف عن تورط نائب برلماني هو أيضا رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء، إلى جانب رئيس جهة الشرق، في شبكة دولية للاتجار في المخدرات، بعد اعترافات أدلى بها أحد كبار تجار المخدرات من أصل مالي معتقل في المغرب، وهي القضية التي كشفت عن تشابك مثير للقلق بين النفوذ السياسي المحلي وشبكات الجريمة العابرة للحدود.
ما يزيد الأمر تعقيدا هو أن هذه الملاحقات القضائية لم تنشأ من فراغ، بل جاءت، بحسب أستاذ العلوم السياسية إسماعيل حمودي، كنتيجة مباشرة لإحالة وزارة الداخلية عشرات الملفات على القضاء منذ سنتي 2021 و2022، بتهم تتعلق بجرائم الأموال والرشوة وتبديد المال العام والشطط في استعمال السلطة، وذلك في مرحلة أولى، قبل أن تنفتح مرحلة ثانية من المتابعات همت الاتجار في المخدرات. وهذا يعني أن الظاهرة ليست وليدة اللحظة، بل هي انعكاس لعملية اختراق منظم للأحزاب السياسية القريبة من دوائر السلطة والقرار، إلى درجة أن أستاذ القانون الدستوري عبد الحفيظ اليونسي يذهب إلى أن هذه المتابعات، وإن كانت تقوي صورة مؤسسات إنفاذ القانون، فإنها في المقابل تضعف بشكل لا محالة صورة الفاعل السياسي ذاته، وتطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى الرقابة القبلية التي يفترض أن تُمارس على المرشحين قبل ولوجهم قبة البرلمان لا بعد خروجهم منها إلى قاعة المحكمة.
إذا كان الفساد المالي والجنائي يمثل الوجه الصادم للأزمة، فإن ظاهرة أخرى أقل ضجيجا إعلاميا لكنها لا تقل خطورة من حيث تأثيرها البنيوي على تجديد النخب السياسية، تتمثل في هيمنة عائلات بأكملها على مقاعد البرلمان بمجلسيه، النواب والمستشارين. فمنذ افتتاح الولاية العاشرة، برزت بوضوح لافت ظاهرة “العائلات البرلمانية”، حيث أصبح المشهد التشريعي يعرف تجاور الأب مع ابنته أو ابنه، والزوج مع زوجته، والأخ مع أخته أو شقيقه، في نسخ متكررة عبر مختلف الأحزاب دون استثناء يذكر. فحزب الأصالة والمعاصرة شهد فوز وئام المحرشي، التي لم يتجاوز عمرها 21 سنة، بمقعد نيابي عن دائرة وزان، لتجاور والدها العربي المحرشي في مجلس المستشارين عن الحزب نفسه. وحزب الاستقلال شهد التحاق نوفل شباط بوالده الأمين العام للحزب أنداك حميد شباط، بعد أن كانت والدته قد شغلت المقعد نفسه سابقا. وحتى حزب العدالة والتنمية، الذي ظل الوحيد الذي لم يسجل أي اسم في لائحة النواب الملاحقين قضائيا بحسب تقرير “جون أفريك”، لم يكن بمنأى عن منطق التوريث السياسي، حيث التحقت بثينة قروري بزوجها عبد العالي حامي الدين في الغرفة الثانية.
والقائمة تطول، عائلة الشعبي التي انتقل فيها المقعد من الأب إلى الابن والابنة في دائرتين مختلفتين، وعائلة الراضي النافذة في جهة الغرب التي جمعت ثلاثة أسماء بين مجلسي البرلمان، وعائلة الشاوي التي جمعت الأب والابن، وعائلة السباعي والقيوح ولشهب والمهاجري ووهبي، وكلها نماذج تكشف أن الانتخابات، في نسخ متعددة منها، لم تعد بالضرورة آلية لاختيار الأصلح وفق معايير الكفاءة والبرنامج، بل تحولت في كثير من الدوائر إلى إجراء شكلي يُعيد إنتاج نفس الشبكات العائلية والزبونية المتحكمة في العتبات المحلية للأحزاب. وهذا ما يفسر إلى حد بعيد لماذا لا تشكل “الكوطا” المخصصة للشباب أو التحفيزات المالية الجديدة المرصودة للمرشحين تحت سن 35 سنة، ضمانة كافية لتجديد فعلي للنخب، إذ يظل الخطر قائما بأن تتحول هذه الآليات نفسها إلى قناة جديدة لإعادة إنتاج الريع السياسي لفائدة أبناء وأصهار وأخوة العائلات النافذة، بدل أن تفتح المجال أمام كفاءات شابة مستقلة عن هذه الشبكات.
في خضم هذا المشهد المتأزم، تبرز كلمات الملك محمد السادس كوثيقة مرجعية لا يمكن تجاوزها في أي تحليل موضوعي لواقع الأحزاب السياسية بالمغرب. فقد سبق للعاهل المغربي أن صرح، في خطاب ألقاه بمناسبة عيد العرش في يوليوز 2017، بعبارة بالغة الدلالة ومباشرة إلى حد الصدمة، حين قال إنه “إذا أصبح ملك المغرب غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟”، مضيفا في خطاب آخر أمام البرلمانيين بعد ذلك بأشهر قليلة تشخيصا أكثر قسوة حين تحدث عن “الحزبقراطية” التي قضت، بلغة السوسيولوجي الفرنسي آلان تورين، على الديمقراطية التمثيلية، ونزعت عن الأحزاب صفتها التمثيلية، وأفقدتها القدرة على القيام بدور الوساطة بين الدولة والمجتمع.
هذا التشخيص الملكي السامي لم يكن مجرد انتقاد عابر، بل شكل اعترافا رسميا صريحا من أعلى هيئة في الدولة بأزمة تمثيل سياسي عميقة، وبانحراف واسع للطبقة السياسية عن أهدافها العامة نحو تحقيق مصالحها الخاصة. والمفارقة المؤلمة أن هذا التحذير الملكي، الذي جاء قبل سنوات من انتخابات 2021، لم يمنع البرلمان المنتخب في تلك السنة من أن يصبح، بحسب تعبير أحد النشطاء المغاربة الذي تناقلته وسائل الإعلام بسخرية مريرة، مؤسسة تتكون من “ثلاث غرف : مجلس النواب، ومجلس المستشارين، ومجلس عكاشة”، في إشارة إلى السجن الذي يقضي فيه عدد من النواب المنتخبين عقوباتهم. وهذا التطابق بين التحذير الملكي المسبق واستمرار الظاهرة بل تفاقمها، يكشف أن الأحزاب السياسية المغربية لم تستوعب حجم الرسالة الملكية، ولم تبادر من ذاتها إلى تفعيل آليات داخلية صارمة لغربلة مرشحيها وطردهم من الحياة السياسية عند أول شبهة جدية، تاركة هذه المهمة لجهاز القضاء بعد فوات الأوان، أي بعد أن يكون الفاسد قد ولج قبة البرلمان واستفاد من الحصانة والمكانة والموارد التي يوفرها هذا الموقع.
ولم يقتصر الأمر على خطاب واحد، فقد عاد الملك محمد السادس نصره الله، في خطابه أمام البرلمانيين في أكتوبر 2025 عقب موجة احتجاجات “جيل زد” التي عبّرت عن غضب شبابي واسع من تردي الخدمات الاجتماعية واستمرار الفساد، إلى التذكير بضرورة “التحلي باليقظة والالتزام في الدفاع عن قضايا الوطن والمواطنين”، وإلى دعوة صريحة موجهة للبرلمانيين وللأحزاب السياسية والمنتخبين على جميع المستويات الترابية بأن يكونوا “في مستوى الثقة الموضوعة فيهم، وفي مستوى الأمانة الملقاة على عاتقهم، وما تتطلبه خدمة الوطن من نزاهة والتزام ونكران ذات”. هذه العبارات، وإن جاءت بلغة أكثر تهدئة من خطاب 2017، إلا أنها تحمل في عمقها استمرارا لنفس الهاجس الملكي : أزمة ثقة لم تُحل، بل تجددت مع كل استحقاق انتخابي.
و في مواجهة هذا الواقع المر، لجأت الدولة إلى مراجعة الإطار القانوني الناظم للانتخابات، عبر ما تضمنته القوانين التنظيمية الجديدة رقم 53.25 و 55.25 وغيرها من النصوص التي واكبت الإعداد لاستحقاق 2026. ومن أهم هذه المستجدات توسيع نطاق موانع الترشح ليشمل المدانين بأحكام ابتدائية في الجنايات أو الجنح الماسة بالشرف، دون الحاجة إلى انتظار استنفاد طرق الطعن أو صدور حكم نهائي، وهو إجراء أيدته المحكمة الدستورية بوصفه انحيازا لحماية نزاهة الانتخابات وتعزيز ثقة المواطنين، حتى وإن أثار تحفظات حقوقية تتعلق بمبدأ قرينة البراءة. كما تم تسقيف الإنفاق الانتخابي في حدود 600 ألف درهم للمترشح، مع إلزام إيداع حسابات الحملات في منصة إلكترونية تابعة للمجلس الأعلى للحسابات، وتشديد العقوبات إلى حد اعتبار عدم إرجاع الأموال العامة المتبقية من الحملات جريمة اختلاس تستوجب المحاكمة الفورية. وهو الرقم الذي لن يكون و “أتحداهم” فمرشحونا جزاهم الله عنا خيرا يلعبون بملايير السنتيمات لشراء الذمم في سوق الحملات الانتخابية، إضافة إلى مأسسة الدعاية الرقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، تفاديا لتكرار ما وقع في انتخابات 2021 حين استغلت بعض الأحزاب الكبرى تفاوت إمكانياتها المالية للتعاقد مع شركات متخصصة في التسويق الرقمي الموجه لتحليل بيانات الناخبين والتأثير على خياراتهم.
هذه الإصلاحات تحمل بلا شك نوايا إيجابية، لكنها تظل، من زاوية تحليلية موضوعية، إصلاحات إجرائية أكثر منها قطيعة بنيوية حقيقية مع منطق الفساد المتجذر. فتوسيع موانع الترشح، على أهميته، لا يعالج جذر المشكلة المتمثل في غياب آليات ديمقراطية داخلية حقيقية تحكم عملية انتخاب المرشحين داخل الأحزاب نفسها، والتي تظل في غالبيتها محكومة بمنطق الزعامة الفردية والولاءات الشخصية و العائلية والمال السياسي بدل معايير الكفاءة والاستقامة. كما أن تسقيف الإنفاق الانتخابي، في غياب رقابة فعلية وصارمة على مصادر التمويل الموازي وشراء الأصوات في الأرياف والمناطق النائية، يظل حبرا على ورق ما لم تُرصد له آليات تتبع ميدانية قوية. وحتى تخصيص دعم عمومي يغطي 75 بالمئة من مصاريف الحملات للمترشحين تحت 35 سنة، وتيسير شروط الترشح للوائح المستقلة، لا يضمنان بذاتهما تجديدا حقيقيا للنخب في ظل استمرار هيمنة العائلات السياسية النافذة على الآلة الحزبية والشبكات المحلية للتعبئة والتصويت.
إن القطع الفعلي مع منطق الفساد المالي والأخلاقي الذي شوّه صورة البرلمان المغربي يتطلب تدخلا متعدد المستويات لا يمكن أن يقتصر على تعديل نص قانوني أو تشديد عقوبة هنا وهناك، بل يستدعي إعادة بناء منظومة كاملة للنزاهة السياسية تبدأ من الحزب وتنتهي عند صندوق الاقتراع.
فعلى مستوى الأحزاب السياسية نفسها، لا مخرج من فرض ديمقراطية داخلية حقيقية تُنظم عبر انتخابات تمهيدية شفافة لاختيار المرشحين، بمعايير واضحة تستثني كل من صدرت في حقه متابعة جدية أو حكم أولي، بدل الاعتماد على منطق التزكية المركزية الذي يفتح الباب أمام المال الفاسد والولاءات الشخصية والعائلية. كما ينبغي أن تلتزم الأحزاب فعليا، لا شكليا، بتفعيل مبدأ المناصفة بين الجنسين ومبدأ تجديد النخب، عبر تحديد سقف زمني لعدد الولايات التي يمكن أن يشغلها الشخص نفسه أو أفراد عائلته المباشرة في المقعد النيابي نفسه أو في الدائرة نفسها، على غرار ما تعتمده ديمقراطيات عريقة لكسر منطق التوريث السياسي والريع العائلي، علما أن التوريث السياسي ينطلق من الامانات العامة للأحزاب فلا يعقل أن نجد أمين عام بأربعة ولايات!!!.
و على مستوى الدولة والمؤسسات الرقابية، تبرز الحاجة الملحة إلى تفعيل قانون الإثراء غير المشروع الذي طال انتظاره بل وتم سحبه من البرلمان، وتخويل الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها صلاحيات استباقية حقيقية تتجاوز الدور الاستشاري إلى دور تحقيقي فعلي، بالتزامن مع تعزيز استقلالية القضاء وضمان عدم انتقائيته في تطبيق القانون بين الفاعلين السياسيين المختلفين، بحيث لا يبقى الانطباع السائد أن المتابعات القضائية تصيب فقط من سقط في صراع النفوذ الداخلي، وتتجنب من يحتمي بشبكات أقوى. كما يتطلب الأمر تشديد الرقابة القبلية على تمويل الحملات الانتخابية، عبر تتبع فعلي لمصادر الأموال المستخدمة في شراء الأصوات وتوزيع المساعدات العينية والقفف الرمضانية في المناطق القروية والهامشية، وهي ممارسات لا تزال تُشكل شريان الحياة لكثير من “أعيان” الانتخابات الذين يستثمرون في الفوز أكثر مما يستثمرون في تمثيل مصالح ناخبيهم.
أما على المستوى المجتمعي، فإن استعادة الثقة تمر حتما عبر تعزيز دور الإعلام المستقل الذي تحاربه الدولة وتقمعه وتكمم أفواهه بالمتابعات القضائية تحت مسمى “التشهير و المس بالحياة الخاصة للأشخاص” والمجتمع المدني في الرقابة على سجل المرشحين وتاريخهم المالي والسياسي قبل الانتخابات لا بعدها، وعبر تربية سياسية ومدنية تُمكّن الناخب من ممارسة “التصويت العقابي” بوعي، بدل الانزلاق إلى العزوف السلبي الذي لا يعاقب الفاسد بل يترك له المجال فسيحا لتكرار سيناريو 2021 دون منازع، خاصة في ظل نسبة مشاركة لم تتجاوز 50.35 بالمئة في الاستحقاق الأخير. وتبقى الكلمة الأخيرة رهينة بجرأة الفاعل السياسي نفسه على القبول بمنطق ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي كرره الملك مرارا، فبدون تعاقد سياسي جديد وصادق بين الأحزاب والناخبين، تعاقد يقوم على طرد كل من تحوم حوله شبهات الاغتناء غير المشروع أو الاتجار في المخدرات أو المس بكرامة الفئات الهشة من صفوف الحياة السياسية، سيظل موقف هذه الأحزاب، كما تنبأ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره نفسه منذ سنوات، ملتبسا لا يرتقي إلى مستوى المرحلة، وستبقى انتخابات شتنبر 2026، رغم كل الترسانة القانونية الجديدة، معرضة لأن تنتج نسخة أخرى من برلمان يُثقل كاهله بملفات المحاكم وإغراق سوق النخاسة بالمال “الوسخ” بدل أن يفرغ نفسه لخدمة قضايا الوطن والمواطنين الذي لا يعترف بهم أحد لأنهم مجرد سلعة في سوق الإنتخابات.