
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في مشهد يعكس واقعاً بيئياً وصحياً مأساوياً، يعيش سكان حي رياض الميلودي بوزنيفة أوضاعاً كارثية جراء تدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة مباشرة إلى واد سيكوك، المجاور لتجزئتهم السكنية. فبدلاً من ربط قنوات الصرف الصحي بشبكة الجماعة، لجأ بعض المواطنين إلى وصلها مباشرة بالواد، ما تسبب في انبعاث روائح كريهة جعلت الحياة داخل المنازل شبه مستحيلة، وأثرت بشكل كبير على الأنشطة التجارية في المنطقة.

ويأتي هذا التلوث الخطير ليضاف إلى معاناة الساكنة جراء انتشار الكلاب الضالة وتراكم النفايات على طول الشريط المحاذي للأحياء، في غياب أي تدخل من الجهات المسؤولة لتنظيف الأزقة أو معالجة المكاره الصحية التي تهدد صحة المواطنين وتنغص عيشهم اليومي.

ووفق ما ورد في شكاية موجهة إلى رئيس المجلس الجماعي لبوزنيقة (نتوفر على نسخة منها)، والتي تقدم بها السيد عبد الغني خطابي محامٍ نيابة عن سكان الحي، فإن الضرر البيئي والصحي يتجاوز حدود الإزعاج ليصل إلى حد الإفلاس التجاري، حيث أفاد أحد المعنيين ويدعى السيد (م.أ)، وهو صاحب منزل ومقهى يحاذيان الواد، بأن زبنائه لم يعودوا يترددون عليه بسبب الروائح الكريهة، ما تسبب في تراجع حاد في مداخيله التجارية.

الغريب في الأمر أن هناك محطة لمعالجة المياه العادمة قريبة من السكن الاقتصادي لرياض الميودي، إلا أنها، وبحسب الشكاية، صغيرة السعة ولا تتسع إلا لذلك السكن المحدود، وهي معطلة عن العمل أصلاً، مما يجعلها غير قادرة على خدمة باقي التجزئات التي ربطت شبكات مياه الأمطار بقنوات الصرف الصحي في قناة واحدة تفرغ كل ما فيها في الواد دون أدنى معالجة.

من الناحية القانونية، يستند المتضررون في شكايتهم إلى مجموعة من النصوص التي تجرم هذا التصرف، أبرزها القانون 15-36 المتعلق بالمياه، حيث تؤكد المادة الثالثة أن مياه واد سيكوك تعتبر ملكاً عمومياً مائياً، وقد تم تلويثها عبر صب المياه العادمة فيها، كما أن المادتين 28 و29 من نفس القانون تحظران تحويل مجرى المياه دون ترخيص، وهو ما تم فعلاً دون الحصول على موافقة وكالة الحوض المائي، خلافاً للمادة 66 التي تنظم إعادة تدوير المياه المستعملة.

أما القانون 14.113 المتعلق بالجماعات الترابية، فيمنح رئيس المجلس الجماعي صلاحية مراقبة شبكات الصرف الصحي ومنع الربط المباشر بالواد، باعتباره مسؤولاً عن المجال الصحي، ما يضع المسؤولية مباشرة على عاتق السلطات المحلية للتدخل الفوري.

كما أن القانون 25.90 المتعلق بالتجزئات يلزم المطورين العقاريين بالحصول على تسليم التجزئة بعد التأكد من ربط شبكة الصرف الصحي بشبكة الجماعة أو إنشاء محطات معالجة، غير أن ما يحدث على أرض الواقع يثبت وجود خلل فادح في هذا الجانب، إذ تم إهمال كامل لهذه الالتزامات.

وفي خضم هذا المشهد البيئي المتردي، يطالب سكان رياض الميلودي بتشكيل لجنة تقنية للوقوف على حجم الكارثة، والتأكد من غياب محطات التصفية عن باقي التجزئات، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان سلامة البيئة ورفع الضرر عن المواطنين، قبل أن تتفاقم الأوضاع وتتحول الأزمة البيئية إلى كارثة صحية حقيقية لا تحمد عقباها.

وللإطلاع على هذه الكارثة البيئية المرجو :


