بنسليمان : من ورط معالي الوزير “رياض مزور” في مستنقع الإقليم؟

معالي الوزير رياض مزور
معالي الوزير رياض مزور

المصطفى الجوي – موطني نيوز

بينما تستعد الماكينات الانتخابية في المغرب للدوران بكامل طاقتها مع اقتراب استحقاقات شتنبر 2026، يبرز إقليم بنسليمان كواحد من أكثر النقاط سخونة وإثارة للجدل على الخارطة السياسية الوطنية. هنا، في هذا الإقليم الذي تتقاطع فيه المصالح الكبرى مع الحسابات المحلية الضيقة، يبدو أن المشهد الانتخابي يستعد لاستقبال “زلزال” سياسي، ليس بسبب البرامج الطموحة أو الوعود بالتغيير، بل بسبب صراع الهويات السياسية وتصادم “الأعيان” مع “الوافدين الجدد”. وفي قلب هذه العاصفة، يجد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، نفسه في مواجهة اختبار حقيقي يتجاوز حدود التسيير الحكومي ليصطدم بواقع ميداني معقد، وصفه العارفون بخبايا المنطقة بـ “المستنقع” الذي قد يبتلع حتى أكثر السياسيين حنكة إذا لم يحسنوا قراءة تضاريسه المتحركة.

إن الحديث عن ترشح الوزير مزور في إقليم بنسليمان يثير سيلاً من التساؤلات المشروعة التي تتردد في المقاهي والصالونات السياسية بالإقليم؛ فكيف لرجل قضى جل مساره في دهاليز الإدارة المركزية والملفات الاقتصادية الكبرى أن يجد لنفسه موطئ قدم في إقليم يُعرف بتركيبته السوسيولوجية المعقدة؟ المصطلح الذي يتداوله الكثيرون هنا، وإن كان يحمل مسحة من “العنصرية السياسية” المقيتة، هو وصفه بـ “الدخيل” أو “الغريب”. هذا التوصيف لا يستهدف شخص الوزير بقدر ما يستهدف “الجهة” التي هندست هذا الترشيح وورطته في مواجهة مباشرة مع واقع لا يؤمن في غالبيته إلا بلغة “الدرهم”. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة : هل يعي معالي الوزير أن الجهة التي “فرشت له الزرابي” ربما تكون قد فعلت ذلك فوق رمال متحركة، وأن الوعود التي تلقاها بالدعم المطلق قد تتبخر عند أول منعرج انتخابي؟

الحقيقة المرة التي يجب أن يواجهها الوافد الجديد هي أن الناخب في هذا الإقليم، وخاصة تلك الفئات التي تتقن “لعبة الصناديق”، لا تحركها الشعارات الحزبية ولا الكاريزما الشخصية. في بنسليمان، يسود منطق “السخاء الحاتمي”؛ حيث يتحول البرنامج الانتخابي إلى مجرد حبر على ورق أمام قوة “المال السياسي المتعفن”. إنها بيئة لا تعترف بالتغيير بقدر ما تعترف بالمكاسب الآنية، وهو ما يجعل أي مراهنة على “الوعي السياسي” مقامرة غير مضمونة النتائج. فإذا لم يظهر الوزير قدرة على مجاراة هذا الواقع المادي الصرف، فإن نصيحة “جمع الحقائب والعودة من حيث أتى” قد تكون السيناريو الأقرب للتحقق، خاصة وأن الخصوم يتربصون بكل خطوة يخطوها.

وما يزيد الطين بلة هو الكشف عن هوية “وصيف” اللائحة، وهو الملف الذي يعتبر “مربط الفرس” في هذه المعركة. فالمعلومات المسربة تشير إلى أن هذا الاختيار لم يأتِ نتيجة توافق حزبي عريض، بل كان بتوصية مباشرة من “المفتش العام” الذي يمتلك ضيعة فلاحية بجماعة مليلة. هذا الاختيار لم يمر برداً وسلاماً، بل أشعل فتيل الفتنة داخل البيت الداخلي لحزب الاستقلال بالإقليم. إن حالة “النفاق السياسي” التي يمارسها البعض تجاه الوزير تخفي وراءها حقيقة صادمة، وهي أن مجموعة من رؤساء الجماعات الاستقلالية، الذين خبروا اللعبة جيداً، لن يقدموا دعماً حقيقياً للوزير. هؤلاء، في غالبيتهم، لا يملكون ولاءً عقائدياً للحزب ولم يسبق لهم أن تدرجوا في هيئاته الموازية، بل هم “تجار انتخابات” يبحثون عن البقاء في كراسيهم، وقد فهموا أن مصلحتهم قد لا تتقاطع مع طموحات الوزير “الغريب”.

في المقابل، لا يبدو أن المنافسين يقفون مكتوفي الأيدي؛ فحزب التجمع الوطني للأحرار مثلا قد فتح “سوق الانتقالات” الانتخابية على مصراعيه، وبدأ بالفعل في اختراق معاقل الأحزاب الأخرى بما فيها حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية. لإستقطاب المناضلين (…) المعروفين بشعبيتهم المحلية وتحويل ولائهم لـ “الحمامة” يعكس حقيقة أن السياسة في المغرب، وفي بنسليمان تحديداً وهذا معروف منذ زمن، أصبحت “لعبة قدرة” تخضع لقوانين العرض والطلب وشحال غادي تعطيني. وبينما يحاول الوزير مزور تثبيت أقدامه، يجد نفسه في قلب “عش دبابير” حقيقي، حيث لا كرامة ولا أخلاق لبعض الفاعلين و الكائنات الانتخابية الذين قد يبيعون الوهم لمن يدفع أكثر بل منهم من أعطى للوزير المقعد البرلماني قبل دخول غمار الانتخابات. إن الأيام القادمة كفيلة بكشف المستور، وربما تكون تجربة بنسليمان درساً قاسياً لمعالي الوزير في كيفية التمييز بين “الحقيقة” التي يغيرها المنافق لتحقيق مكاسبه، وبين “الواقع” الذي يجب أن يغير العاقل رأيه بناءً عليه.

خلاصة الحديث 90 % من المصوتون في إقليم الفساد هذا لا يعطون أصواتهم بالمجان. وتذكر معالي الوزير قولة سيدي أحمد في المسلسل المغربي الرائع “وجع التراب” عندما قال عبارته الشهيرة لأحد المرشحين : “وحنا وخا تكعد معانا طول عمرك، و الله لا عرفتينا علاش محزمين. حنا العروبية راه واعرين آه”. تحياتي لك وحظ موفق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!