أزمة تعويضات خريجي المدرسة الوطنية للإدارة تعيد الاحتقان للتعليم والمتصرفون يهددون بالتصعيد ضد تسويف الوزارة

المدرسة الوطنية للإدارة
المدرسة الوطنية للإدارة

الهادي اليمني – موطني نيوز

​في خطوة تنذر بتوسيع رقعة الاحتجاجات المهنية داخل قطاع التربية الوطنية، دقّت النقابة الوطنية لمتصرفي ومتصرّفات قطاع التعليم (التابعة للجامعة الوطنية للتعليم FNE) ناقوس الخطر بشأن ملف “تعويضات خريجي المدرسة الوطنية للإدارة”، متهمة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالاستمرار في نهج “التماطل الإداري” الذي أدى إلى تعميق حالة الاحتقان في صفوف هذه الفئة الإدارية.

​وفي بيانٍ حمل في طياته لهجة تصعيدية، انتقدت النقابة ما وصفته بـ “الاستهتار” بملفٍ استوفى كافة الشروط القانونية والإدارية. وأكد المكتب الوطني للنقابة، في بيانه الصادر بتاريخ 22 يونيو 2026، أن الخريجين المعنيين طرقوا كافة الأبواب، بما في ذلك مؤسسة “وسيط المملكة”، دون أن يلمسوا رغبة حقيقية من الوزارة الوصية لتفعيل التسوية المالية التي طال انتظارها.

​ويرى المتابعون للشأن التعليمي أن هذا الملف يتجاوز كونه مطلباً مالياً صرفاً، ليتحول إلى “مؤشر حقيقي” على مدى التزام الوزارة بتعهداتها المؤسساتية، لا سيما في ظل تراكم الملفات المطلبية التي تشكل عائقاً أمام استقرار المناخ الاجتماعي داخل القطاع.

​تشدد النقابة في مرافعتها على أن هذه التعويضات ليست امتيازاً تفضلياً، بل هي حق مالي مكتسب يستند إلى مرجعيات قانونية وإدارية واضحة. وفي هذا الصدد، اعتبرت الهيئة النقابية أن استمرار تعطيل هذه المستحقات يتنافى مع شعارات “الحكامة الجيدة” و”الإنصاف الإداري” التي ترفعها الوزارة، محذرةً من أن تكرار سيناريوهات “التنصل من الالتزامات” يضرب في العمق مبدأ الثقة المتبادلة بين الإدارة وأطرها.

​و نظرا للتبعات المستقبلية لهذا الوضع، حذرت النقابة من أن تهميش هذه الفئة سيؤثر بشكل مباشر على فعالية تدبير الأوراش الإصلاحية الكبرى، مؤكدة أن الإحباط المتنامي قد يؤدي إلى تراجع في منسوب الانخراط الإداري.

​وقد اختتمت النقابة بيانها بـ “تلويح صريح” بالانتقال إلى محطات نضالية تصعيدية، واضعةً الكرة في ملعب الوزير للتدخل العاجل لإنهاء حالة “الجمود الإداري” وتفادي دفع القطاع نحو دوامة جديدة من الاحتجاجات التي لا تخدم استقرار الموسم الدراسي والإداري.
​الوزارة أمام اختبار “الوفاء بالوعود”

​يبقى هذا الملف مرآةً لمدى قدرة وزارة التربية الوطنية على تدبير التوازنات داخل قطاع يغلي بملفات إدارية ومالية متشعبة. وبينما ينتظر المتصرفون قرارات “عملية” تجبر الضرر وتعيد الحقوق لأصحابها، تظل الأنظار متجهة نحو مكتب الوزير، في انتظار ما إذا كانت هذه الأزمة ستُحل عبر قنوات الحوار، أم أنها ستأخذ منحىً نضالياً جديداً يعقد من مهام الوزارة في تنزيل إصلاحاتها الهيكلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!