بنسليمان : حين يصبح “الحمار” الحل الأمثل لمشاكل التدبير الحضري!

الحمار البطل
الحمار البطل

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في مشهد يختزل واقع التدبير الحضري في مدينة بنسليمان، وتحديداً في ساحة الشلال والمدارة الرئيسية لمدخل المدينة، أطل علينا “بطل” جديد غير متوقع ليقوم بمهمة عجزت عنها الجماعة الترابية : حمار يقوم بتقطيع العشب طبيعياً. هذا المشهد، الذي وثقته عدسة موطني نيوز، لم يكن مجرد لقطة عابرة، بل تحول إلى رمز ساخر يعكس بجلاء “العبقرية” في تدبير الشأن العام المحلي.

لطالما اشتكى سكان مدينة “السيبة” بنسليمان من الإهمال الذي يطال المساحات الخضراء، ومن تدهور حالة حديقة الشلال التي تحولت، بحسب شهادات عديدة، إلى “حصيدة” يابسة ومكان غير آمن. الانتقادات لم تتوقف عند هذا الحد، بل شملت أيضاً سوء تدبير قطاع النظافة وانتشار الأزبال، فضلاً عن إشكالات أخرى تتعلق بالإنارة العمومية وتأهيل البنية التحتية. ورغم أن المخططات التنموية للجماعة تتحدث عن “توفير تدبير للمساحات الخضراء بمواصفات عالية” و”ترشيد نفقات تدبير وصيانة المساحات الخضراء”، إلا أن الواقع على الأرض يبدو مختلفاً تماماً.

في ظل هذا الوضع، يبرز “الحمار” كحل “اقتصادي” و”بيئي” بامتياز. فبدلاً من الاستثمار في آليات حديثة لقص العشب، أو توظيف عمال متخصصين، أو حتى تفعيل برامج الصيانة الدورية التي تتغنى بها المجالس المنتخبة، جاء هذا “البطل” الرباعي ليقدم خدمة “مجانية” و”فعالة”، وإن كانت غير مخطط لها. إنه “مشروع” يجسد قمة الابتكار في زمن التقشف، ويقدم درساً بليغاً في كيفية “الاستفادة” من الموارد المتاحة، حتى لو كانت هذه الموارد تسير على أربع وتأكل العشب.

إن هذا المشهد الساخر، وإن كان يثير الضحك، إلا أنه يحمل في طياته رسالة قوية ومؤلمة. إنه صرخة صامتة من قلب المدينة، تفضح عجزاً واضحاً في تسيير أبسط مقومات الحياة الحضرية. فإذا كان “الحمار” هو من يتولى مهمة “البستنة” في أهم ساحات المدينة، فماذا بقي للمواطن أن يتوقع من جماعته الترابية؟ هل سنرى قريباً “الأبقار” تتولى مهمة جمع النفايات، و”الماعز” يرعى في الحدائق العامة كما السابق؟

إن جماعة بنسليمان مدعوة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مراجعة شاملة لأساليب تدبيرها، والبحث عن حلول حقيقية ومستدامة لمشاكل المدينة، بدلاً من الاعتماد على “حلول” طبيعية غير مقصودة، تضعها في موضع السخرية والاستهزاء. فكرامة المدينة وراحة ساكنتها تستحقان تدبيراً يليق بهما، تدبيراً لا يحتاج إلى “حمار” ليقوم بما عجزت عنه “الجماعة” وأمام أنظار السيد الباشا الذي كان شاهدا ساعة توثيقنا للحدث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!