مؤسسة منار العرفان تُضيء ربع قرن من الإشعاع التعليمي في بنسليمان

مؤسسة منار العرفان الخاصة
مؤسسة منار العرفان الخاصة

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في زمن تتسارع فيه التحولات وتتجدد فيه التحديات، تبقى بعض المؤسسات أيقونات ثابتة تضيء الطريق وتزرع الأمل في نفوس الأجيال. هكذا هي مؤسسة منار العرفان الخاصة بمدينة بنسليمان، التي تحتفل اليوم بيوبيلها الفضي، مكتملة خمسة وعشرين عاماً من العطاء التربوي المتواصل، منذ حصلت على ترخيصها التاريخي بتاريخ 7 يونيو 2001 تحت رقم 07/2001.

كانت منار العرفان، فعلاً، منارة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. أول صرح تعليمي خاص في الإقليم، فتح أبوابه ليحتضن أحلام الآباء وطموحات الأبناء، ويخرّج كفاءات واعدة أصبحت اليوم تُشكّل عماد المجتمع في مختلف المجالات. لم تكن مجرد مدرسة، بل مدرسة حياة، تجمع بين التميز الأكاديمي والتربية القيمية، وتغرس في نفوس المتعلمين حب المعرفة والانتماء والأخلاق.

وفي قلب هذا الصرح الشامخ، يبرز اسم السيد عبد الله برحو، الرجل الخلوق الذي لم يدّخر جهداً ولا وقتاً في خدمة التعليم بإقليم بنسليمان. بفضل رؤيته الثاقبة وإخلاصه الاستثنائي، تحولت فكرة إلى واقع، وأصبح حلم إلى مؤسسة رائدة. لم يكن عبد الله برحو مجرد مؤسس أو مدير، بل كان أباً روحياً لأجيال متعاقبة، يتابع مسيرة تلاميذه بكل حنان واهتمام، ويبني جسور الثقة بين الأسرة والمدرسة. عطاؤه لم يقتصر على الإدارة والتدريس، بل امتد ليلامس كل تفاصيل الحياة التربوية، حتى أصبح اسمه مرادفاً للجودة والتفاني في أوساط التعليم الخاص بالمنطقة.

واليوم، وبعد ربع قرن من هذا العطاء النبيل، يسلم السيد عبد الله برحو المشعل بكل ثقة وفخر إلى نجله المهدي برحو، الذي حمل الراية بكفاءة واقتدار، ليواصل المسيرة ويطورها بما يليق بتطلعات العصر. وفي الوقت نفسه، تفرغ الأب لصرح تعليمي جديد أطلق عليه مؤسسة النور الخاصة، ليضيف إلى سجل إنجازاته صفحة أخرى مشرقة في خدمة الوطن والأجيال القادمة.

إن احتفال منار العرفان باليوبيل الفضي ليس مجرد ذكرى زمنية، بل هو شهادة حية على أن الإخلاص يبني، والرؤية تُثمر، والقيم تستمر. فتحية إجلال وتقدير للسيد عبد الله برحو على كل ما قدمه من تضحيات وإنجازات، وتحية صادقة للمهدي برحو الذي يحمل على عاتقه مسؤولية استمرار هذا الإرث التربوي النبيل.

في عالم يبحث عن النور، تبقى منار العرفان شاهداً على أن التعليم ليس مجرد مهنة، بل هو رسالة خالدة، وأن بعض الرجال يبنون بالحجر، وبعضهم يبنون بالعقول والقلوب. ومؤسسة منار العرفان خير شاهد.

عاشت منار العرفان وعاش بانيها ومؤسسها، وعاشت بنسليمان بعطائها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *