
المصطفى الجوي – موطني نيوز
تعيش مدينة بنسليمان، مثل العديد من المدن المغربية، ظاهرة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية ويتواجدون في الشارع دون رعاية طبية أو حماية اجتماعية مناسبة. ومن بين هذه الحالات، شخص يقيم في وضعية غير مستقرة، يبيت في الخلاء بالقرب من الملحقة الإدارية الثالثة، ويُشكل، حسب شهادات بعض المارة، مصدر قلق أمني واضح بسبب سلوكه غير المنضبط الذي قد يعرض سلامة المواطنين للخطر.
رغم النداءات المتكررة من قبل بعض السكان، لم تتحرك الجهات المعنية بعد لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإيداع هذا الشخص في مؤسسة علاجية متخصصة، مما يثير تساؤلات حول تطبيق الإطار القانوني المنظم لهذه الوضعيات.
هذا ويُعد الظهير الشريف رقم 1-58-295 الصادر بتاريخ 21 شوال 1378 (الموافق 30 أبريل 1959) بشأن الوقاية من الأمراض العقلية ومعالجتها وحماية المرضى المصابين بها، النص القانوني الأساسي الذي ينظم هذا المجال. يمنح هذا الظهير السلطات الإدارية صلاحيات واضحة للتدخل الوقائي والإيداع الإجباري للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية ويشكلون خطراً على النظام العام أو سلامة المواطنين.
وتستند المحاكم الإدارية في العديد من الأحكام إلى فصول هذا الظهير، خاصة الفصول 9 و10 و12 و14 و17 و21، التي تُلزم السلطات المحلية أساسا والجماعات الترابية ووزارة الداخلية باتخاذ التدابير الضرورية لإيداع هؤلاء الأشخاص في المؤسسات الصحية المختصة عندما يتبين أنهم يمثلون تهديداً حقيقياً. وتعتبر المحاكم أن الامتناع عن القيام بهذا الواجب يشكل خطأ إدارياً يُلزم الدولة بالمسؤولية المدنية عن الأضرار التي قد يسببها هؤلاء الأشخاص.
في هذا السياق، يبرز الوضع في بنسليمان كمثال على التحديات التي تواجهها السلطات المحلية في التوفيق بين احترام كرامة المريض وحماية السكينة العامة. فالإيداع الإجباري ليس عقوبة، بل إجراءً وقائياً وعلاجياً يهدف إلى توفير الرعاية الطبية الضرورية للشخص المعني، مع حماية المواطنين في الوقت ذاته وفق احترام القانون.
ويؤكد المتخصصون في القانون الإداري أن التدخل المبكر يجنب الدولة دعاوى قضائية محتملة، ويُساهم في تعزيز منظومة الصحة النفسية التي لا تزال تعاني من نقص في الموارد والتنسيق بين المتدخلين. وفي انتظار تحرك السلطة المحلية في هذه المدينة “المنسية”، يبقى السؤال مطروحاً : إلى متى ستظل بعض الحالات الواضحة دون حل، في ظل توفر إطار قانوني يحدد المسؤوليات بوضوح؟
إن معالجة هذه الظواهر التي باتت تعرف بها مدينة “السيبة” بطريقة مهنية وإنسانية تُعد اختباراً حقيقياً لنجاعة السياسات العمومية في مجال الصحة النفسية والحماية الاجتماعية.