
المصطفى الجوي – موطني نيوز
كشف تقرير استقصائي نشرته شبكة ABC News أن الولايات المتحدة تواجه، في أعقاب عمليتها العسكرية الأخيرة ضد إيران، فجوةً حادة في منظومتها الدفاعية قد تعجز عن ردمها حتى ميزانيةٌ بحجم 1.5 تريليون دولار — وهو الرقم القياسي الذي اقترحته إدارة ترامب لعام 2027.
أسفرت المواجهة عن استهلاك واسع النطاق لأنظمة أسلحة بالغة الأهمية، تكشف أرقامها حجم التحدي اللوجستي الذي باتت تواجهه المؤسسة العسكرية الأميركية. فعلى صعيد الصواريخ “توماهوك“، أُطلق أكثر من ألف صاروخ خلال العمليات، ولن تستعيد خطوط الإنتاج طاقتها الكاملة قبل عام 2030 في ظل القيود الصارمة التي تضربها سلاسل التوريد. وفي السياق ذاته، يستلزم تعويض الـ290 صاروخاً المستنفَدة من منظومة “ثاد” انتظاراً يمتد حتى نهاية عام 2029 بفعل تعقيدات التصنيع وندرة المكونات المتخصصة، فيما تُمثّل الألف صاروخ اعتراضي المستهلَكة من بطاريات “باتريوت” العبءَ الأثقل، إذ تشير التقديرات إلى أن استعادة المخزون الكامل لن تتحقق قبل العام نفسه.
غير أن خبراء الشأن الدفاعي يُحذّرون من قراءة مُضلِّلة تختزل الأزمة في بُعدها المالي. فالإشكالية الجوهرية تكمن في الاختناقات الصناعية البنيوية؛ إذ لا تملك الإدارة الأميركية، مهما ضخّت من موازنات، قدرةً على استدعاء خطوط إنتاج بين عشية وضحاها، أو استنساخ كفاءات تقنية يستغرق بناؤها سنوات. هذا الواقع يُفرز ثلاثة مخاوف محورية تؤرق قيادة البنتاغون: تراجع مستوى الجاهزية العالمية، وضعف القدرة على التحمل في النزاعات المطوّلة، والتساؤل المتصاعد حول قدرة النموذج الدفاعي الأميركي الراهن على خوض حروب متعددة الجبهات في آنٍ واحد.
وقد أثبتت تجربة إيران، للمرة الأولى بهذا الوضوح، أن الترسانة الأميركية قابلة للنفاد، وأن تحويل مئات المليارات من الدولارات إلى ذخائر حربية جاهزة للاستخدام مسارٌ يقاس بالسنوات لا بالأشهر، ويتجاوز في جدوله الزمني أفق أي موازنة سنوية – مهما بلغت ضخامتها.