الجالية المغربية في المهجر قلوب في الغربة ونبضها المغرب

الحسين بنلعايل مدير موطني نيوز في أوروبا

الحسين بنلعايل – موطني نيوز 

في أرجاء الدنيا، حيث تتوزع أرض الله الواسعة، يحمل أبناء المغرب في الخارج قلوباً نبضها الأول دائماً للوطن. إنهم الجالية المغربية في المهجر، تلك الثروة الحية التي لا تُقدَّر بثمن، والتي تُجسّد أسمى معاني الوفاء والانتماء. رغم بعد المسافات ومشقة الغربة، يظلّون مرتبطين بجذورهم ارتباط الروح بالجسد، يبذلون الجهد تلو الجهد في سبيل رفعة بلادهم ودعم أهلهم، بكل ما أوتوا من عزم وإخلاص.

تتجلى هذه الروح الوطنية الأصيلة في كل مناسبة وطنية ودينية، حيث يتحول الحنين إلى عمل بنّاء وتضامن صادق. ففي أيام الاحتفال بالذكرى الوطنية أو ذكرى المسيرة الخضراء، أو في مناسبات الاحتفاء بوحدة التراب، يسارعون إلى تنظيم الفعاليات الثقافية والاجتماعية، ويجمعون التبرعات، ويرسلون رسائل المحبة والدعم، ليؤكدوا أن المغرب في قلوبهم ليس مجرد ذكرى، بل هو هوية يومية يعيشونها ويحمونه بكل ما يستطيعون. إنهم يحملون صورة المغرب الحضاري المتفتح إلى العالم، ويبنون جسوراً من التواصل بين الوطن والخارج، فيساهمون في تعزيز مكانة المملكة بين الأمم.

ولعل أروع تجليات هذا الوفاء تظهر في أيام عيد الأضحى المبارك، ذلك العيد الذي يجمع شمل الأمة على التقوى والتضحية. هنا، تكون الجالية المغربية في الخارج في الموعد دائماً، رغم قسوة الظروف وصعوبة الحياة في الغربة، ورغم ما يواجهونه من تحديات اقتصادية واجتماعية. فهم يبادرون، بكل سخاء وإيثار، إلى إرسال تحويلات مالية مضاعفة إلى ذويهم في الوطن، ليخففوا عنهم وطأة غلاء الأسعار الذي يعصف بالأسواق، ويساعدوهم على شراء الأضاحي بكرامة ويسر. إنها ليست مجرد تحويلات مالية، بل هي دماء حب تسري في عروق الوطن، وتجسيد حي لمعنى “العيد للجميع”. بهذه الروح النبيلة، يتحول العيد إلى مناسبة لتعزيز أواصر القربى، وتخفيف أعباء الحياة عن الأسر المغربية، وإدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال والكبار على حد سواء.

إن هذه المجهودات الجبارة ليست وليدة الصدفة، بل هي ثمرة تربية مغربية أصيلة، قوامها الحب للوطن والتضامن الاجتماعي. فالمهاجر المغربي، سواء كان عاملاً أو مهندساً أو تاجراً أو باحثاً، يبقى دائماً ينظر إلى المغرب كمصدر إلهامه ووجهة أحلامه. يعمل بجد في بلاد الغربة، ثم يعيد توجيه جزء غالٍ من ثمار جهده نحو أرضه، مساهماً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وداعماً للمشاريع المحلية، ومشاركاً في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

لتبقى الجالية المغربية في الخارج نموذجاً مشرقاً للوفاء الذي لا ينضب، والعطاء الذي لا ينتظر مقابلًا. إنهم سفراء الوطن الحقيقيون، يحملون في قلوبهم نور المغرب أينما حلوا، ويزرعون الأمل في كل مناسبة. لهم منا كل التقدير والإعجاب، ولتبقَ مساهماتهم الخالدة شاهدة على أن الحب للوطن لا يعرف حدوداً، وأن التضحية في سبيله تظل أجمل ما يميز أبناءه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *