رسالة استعطاف إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله

الحسين بنلعايل

الحسين بنلعايل – موطني نيوز

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ

إلى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظَّم، أمير المؤمنين، وحامي حمى الملة والدين، جلالة الملك محمد السادس ابن الحسن ابن محمد، أيَّده الله بنصره، وأمدَّه بتوفيقه، وجعله ذخرًا للأمة الإسلامية

مَوْلَايَ،

بعد أن أُفرغ عيناي دموعًا، وأُثقل قلبي هَمًّا، وبعد أن عجزت الكلمات عن وصف ما يعتلج في الصدور، لا أجد إلا الالتجاء إلى مقامكم الشريف الرفيع، مقام من عُرف بالرأفة بالرعية، والذود عن كرامة المواطن المغربي في أصقاع الأرض، فإلى جلالتكم أرفع هذه العريضة المُشبَعة بالألم والأمل معًا.

مَوْلَايَ، يا ابن الشرفاء الأطهار،

بلغ إلى علم عبدكم الضعيف أن عددًا من المواطنين المغاربة الحاملين لشرف الجنسية المغربية التي أنعم بها عليهم جلالتكم، والذين سلكوا طريق الوفاء والنصرة ضمن ما عُرف بأسطول الصمود، قد وقعوا في قبضة سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وتشير المعطيات المتوفرة إلى احتجازهم في أماكن مجهولة وتعريضهم لصنوف من الانتهاكات الجسيمة تحت إشراف المتطرف إيتمار بنغفير.

مَوْلَايَ، يا أمير المؤمنين،

إن من المفارقات المُوجعة أن هؤلاء الأبناء لم يُقدموا على ما أقدموا عليه إلا لأن قلوبهم كانت تخفق بنفس الحمية التي عُرفت بها الأسرة العلوية الشريفة في الدفاع عن القدس الشريف وكرامة المقدسيين. فهم اليوم يئنون في الأسر، ويفتقرون إلى من يُسمع صوتهم ويُعلي من شأنهم، في حين أن شرفهم مقترن بشرف الانتساب إلى المغرب المعظَّم.

ويزداد الجرح عمقًا حين يلفت عبدكم نظر جلالتكم إلى صمت مؤسسة بيت مال القدس الشريف، تلك المؤسسة التي يتولى جلالتكم رئاستها بكل فخر واعتزاز، وهي في مقدمة المؤسسات المنوط بها الدفاع عن أهل القدس وكل من يرفع راية المرابطة في أرض الإسراء والمعراج. كما أن صمت وزارة الخارجية الموقرة يُضاف إلى ما يُثقل هذا الهَمَّ ويُضاعفه.

مَوْلَايَ، أسبغ الله عليكم نعَمَه، وأدام عزكم وتمكينكم،

يطرق عبدكم باب جلالتكم مستعطفًا، متضرعًا، لا يملك إلا حسن الظن بمقامكم السامي، وهو اليقين الراسخ بأن المغرب في عهدكم المبارك لم ولن يتخلى عن أبنائه مهما بعدت الديار، ومهما اشتدت المحن. فها هو يتوسل إليكم بإعلاء كلمة المغرب، وإسماع صوته القوي في وجه من يظن أن بإمكانه إذلال مواطن مغربي دون أن تمتد يد الدولة لإنقاذه وردّ الاعتبار إليه.

لذا، فإن عبدكم يُناشد جلالتكم التفضل بتوجيه عنايتكم الكريمة نحو ما يلي:

• الإيعاز إلى الجهات المختصة بالتحرك العاجل لمعرفة أماكن احتجاز هؤلاء المواطنين المغاربة وكشف أوضاعهم.
• توجيه رسالة واضحة وصريحة للمجتمع الدولي بأن المملكة المغربية الشريفة تُقدِّم صون كرامة مواطنيها فريضةً لا تُهاوَن فيها.
• تفعيل دور مؤسسة بيت مال القدس في الدفاع عن هؤلاء الأبناء الذين أدوا واجبهم تجاه القضية الأولى للأمة الإسلامية.

مَوْلَايَ،

يعلم الله أن هذا القلم لم يجرِ إلا خدمةً للحقيقة ووفاءً لأبناء وطننا المُستضعفين، وثقةً في أن مقامكم الشريف يسمع صوت المظلومين ويُنصف المستغيثين.

حفظ الله جلالتكم، وأمدَّكم بالعافية والتوفيق، وجعل مسيرتكم المباركة نورًا يضيء آفاق هذه الأمة، وأدام ملككم العزيز إلى ما لا نهاية.


عبد جلالتكم الأمين وخادم الأعتاب الشريفة

الحسين بنلعايل
المدير العام لموطني نيوز في أوروبا

 

حُرِّرَ ببلجيكا بتاريخ : 5 ذو الحجة 1447 هـ المرافق 21 مايو 2026 م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *