
المصطفى الجوي – موطني نيوز
من يتابع الشأن المحلي في مدينة بنسليمان، تلك المدينة التي باتت تعرف في الأوساط الصحفية بمدينة ”السيبة”، لن يعجزه أن يلاحظ نمطاً مثيراً للقلق يتكرر بصورة لافتة منذ رحيل المرحوم أحمد الزيدي، إذ تتقاطع الشواهد والوقائع لتطرح تساؤلاً جوهرياً لا يمكن تجاوزه : هل باتت عائلة الزيدي هدفاً منهجياً لجهات ما زالت تمارس نفوذها من خلف الستار؟

لم يكن ما جرى عام 2021 حادثة معزولة، فحين وجد السيد سعيد الزيدي نفسه محاصراً بتهمة تبين لاحقاً أنها لم تكن سوى فخ محكم، دفع ثمنها سنة كاملة من حريته، كان الجميع يدرك أن ثمة أيادي تعمل في الخفاء، وأن تكالب بعض الجهات على الرجل لم يكن صدفة ولا اجتهاداً قانونياً. والمفارقة أن بعض هؤلاء الذين أسهموا في تلك المنظومة يجدون أنفسهم اليوم خلف القضبان، في تأكيد على أن عجلة العدالة، وإن أبطأت، فإنها لا تتوقف.

غير أن الفصل الجديد من هذه القصة لا يقل إثارة عما سبقه. فمنذ نحو شهر، أقدمت السلطة المحلية في المدينة على هدم حديقة منزل شقيق المرحوم أحمد الزيدي الكائن بالحي الإداري، محتجةً بأنها إنشاء عشوائي مخالف للقانون. والحقيقة التي لا جدال فيها أن القانون قانون، وأن تطبيقه واجب لا تهاون فيه، بيد أن المفارقة الصارخة تكمن في أن هذه الحديقة المستهدفة بالهدم والتي هي أصلا عشوائية قائمة منذ أكثر من ثلاثين عاماً دون أن يعترضها أحد، وأن الحي الإداري بأسره يزخر بمخالفات مماثلة (بالنقطة والفاصلة) تطول عشرات المنازل والحدائق والإنشاءات، لم تتحرك لها السلطة المحلية ساكناً، بل إن جيران تلك الحديقة بالذات لم يمسسهم شيء.

فأمام الصور الموثِّقة لهذا التفاوت الفاضح، يحق لكل متابع أن يتوقف عند جملة من الأسئلة التي تفرض نفسها بإلحاح : لماذا تلك الحديقة بالتحديد من بين عشرات الحالات المماثلة؟ ولماذا استُثني جيرانها الذين يقعون في الحالة ذاتها؟ وبأي منطق قانوني يمكن تفسير حملة تحرير الملك العام التي لم تستهدف سوى منزل واحد في حي بأكمله في حين ان المخالفات تعدت الحي الإداري إلى أحياء آخرى كلالة مريم، حي كريم وحي السلام؟ أم أن الإجابة الجاهزة ستكون، كما درجت عليه بعض الجهات، أن بقية الحدائق “مرخصة” بإستثناء التي هدمت؟

والأمر لا يقف عند هذا الحد، فإلى جانب مشكلة الحديقة، يشكو الحي الإداري ومنطقة كريم من إشكالية أخرى تتعلق باحتجاز أعمدة كهربائية كاملة، لا مجرد عدادات للماء والكهرباء، وهو أمر لا نظير له في الأحياء المجاورة ويزيد من حجم الاستغراب إزاء ما يجري في هذه المدينة.

ولهذا كله، فإن موقع “موطني نيوز” يرفع نداءه مباشرة إلى معالي وزير الداخلية، مطالباً بالتدخل الفوري لرفع هذا الحيف عن مواطنين هم رعايا جلالة الملك محمد السادس نصره الله كسائر المواطنين، لا يجوز أن يُعاملوا بمعيار مختلف عن غيرهم. فمبدأ المساواة أمام القانون ليس شعاراً للتزيين، وإنما ركيزة لا تقوم الدولة بدونها، والقانون الذي لا يُطبَّق على الجميع لا يعدو كونه أداة انتقائية في يد من يُحسن توظيفها.

وإن كانت السلطة المحلية في بنسليمان تدّعي غير ما وصفناه بالصور، فإننا نطالب بصورة صريحة بإيفاد مفتشية وزارة الداخلية إلى المدينة للوقوف بأم العين على الحجم الحقيقي للفوضى التي تعصف بها، والكشف عما إذا كانت بنسليمان فعلاً الاستثناء الوحيد بين المدن المغربية التي لم تطل فيها حملات إزالة العشوائيات منازل المخالفين بالتساوي، أم أن ثمة من يختار المخالفات بعناية.


