بنسليمان : 400 مليون سنتيم لرتق ما لا يُرتق

مدارة الشلال التي تضررت بنيتها التحتية

المصطفى الجوي – موطني نيوز

تقف مدينة بنسليمان اليوم شاهدةً على عقد كامل من الإهمال الممنهج، حتى بات الأعمى فيها يتلمّس الحفر بعصاه قبل أن تخونه قدماه. مدينة لم تذق طعم التنمية الحقيقية، ولم تشهد تحضراً يُذكر، فلا معالم تحكي نهضةً، ولا شوارع تحمل بصمة مشروع مكتمل. ما تراه العين اليوم فوضى عمرانية متجذّرة، وظواهر غريبة لم تعهدها المدن، وحفر ومطبات وتشققات باتت من مشهد اليومي للساكنة لا تفارقه.

وفي خضم هذا الواقع المرير، تسرّبت معلومات إلى “موطني نيوز” تفيد بأن المجلس الجماعي لبنسليمان يُعدّ للإعلان قريباً عن صفقة عمومية بغلاف مالي يبلغ 400 مليون سنتيم. وللوهلة الأولى، قد يتوهم المرء أن الجماعة قررت أخيراً معالجة ما أصاب شوارع المدينة وأزقتها من دمار. غير أن الحقيقة أشد إيلاماً من ذلك بكثير، إذ لا يعدو المشروع كونه حلاً ترقيعياً لسد الثقوب التي أحدثتها الشاحنات الثقيلة التي اتخذت من بنسليمان مرآباً مفتوحاً لها، تجوب شوارعها نهاراً جهاراً وتركن فيها دون اعتبار لأي منع أو تنظيم.

وينطبق على هذا المبلغ المثلُ المغربي الشعبي “لعكر فوق لخنونة”، فبدل معالجة الداء من جذره، يُراد له أن يُجمّل السطح فيما الأساس منهار. وليس سراً أن مثل هذه الصفقات لا تخدم المدينة بقدر ما تخدم مهندسيها والشركات المنتفعة منها. أما الساكنة فتظل تدفع الثمن مرتين مرة من جيوبها كمال عام، ومرة في جلودها كل يوم.

ولمن أراد التحقق، فليتجوّل في المدينة من مدخلها باتجاه جماعة الزيايدة حتى مخرجها نحو بوزنيقة، وليقف عند شارع الجيش الملكي، وعند مدارة “جحا” التي جرى ترميمها مؤخراً ولم تمضِ على إعادتها أشهر حتى عادت إلى حضن الخراب من جديد، أما مدارة الشلال فحدث و لا حرج. تلك الجولة وحدها تُغني عن ألف كلمة.

والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح : كم من 400 مليون صُرفت قبل هذه، ولم يتغير شيء؟ وكم من صفقات مرّت تحت أعين المسؤولين، ولم تُخلّف سوى الدمار والخراب؟ والجواب لا يحتاج إلى بحث عميق، فسجلات المتابعات القضائية الطويلة واستدعاءات الفرقة الوطنية للامن و الدرك الملكي التي تلاحق مسؤولي هذا المجلس تقول ما لا تقوله الوثائق الرسمية، وتُعرّي ما حرص البعض على إخفائه.

بنسليمان مدينة تستحق أكثر من رُقَع فوق جروح مفتوحة، وساكنتها تستحق مسؤولين يخشون الله قبل أن يخشوا الرقابة، وتذكيراً لكل من يتولى أمانة المال العام قوله تعالى :

“إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا” (سورة النساء، الآية 58).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!