
أسية عكور – موطني نيوز
نظم منتدى أجيال للثقافة والتنمية، في مبادرة ثقافية متميزة، الملتقى الأول لتازة للتراث وفن الفراجة بشراكة مع عمالة إقليم تازة ومجلس جهة فاس مكناس، وبتعاون مع المجلس الإقليمي وجماعة تازة، وذلك يوم الجمعة 24 أبريل 2025 بحديقة 20 غشت، تحت شعار: “تراثنا هويتنا”، دورة المرحوم بوجمعة الحداد.
وقد جاء تنظيم هذا الحدث ليؤكد مرة أخرى الدور الحيوي الذي تضطلع به الجمعية في تنشيط الساحة الثقافية المحلية، والحفاظ على الموروث اللامادي الذي يشكل ركيزة أساسية من هوية المجتمع المغربي، مع العمل على تثمين فن الفراجة كأحد أبرز مكونات الهوية الثقافية.

وعرف الملتقى حضورًا وازنًا لفعاليات ثقافية وفنية وجمهور غفير حجّ إلى فضاء الحديقة حيث انطلقت فعالياته في أجواء احتفالية مميزة. وفي كلمة افتتاحية، عبّر مدير المهرجان، الفنان محمد بلهيسي، عن شكره وامتنانه لكافة الجهات الداعمة والشريكة التي ساهمت في إنجاح هذا الحدث، مشيدًا بروح التعاون بين مختلف المتدخلين، كما دعا الجمهور إلى التفاعل الإيجابي مع مختلف فقرات البرنامج.
وقد تميز حفل الافتتاح بتقديم احترافي من طرف الفنان رشيد منصور والفنانة ليلى المريني ، حيث أضفيا دينامية خاصة على مجريات الحفل.

وانطلقت فعاليات الملتقى بقوة من خلال سهرة فنية كبرى، بمشاركة مجموعة حسن الحطري للفنون الشعبية قبيلة التسول برئاسة حسن الحطري ومجموعة البرانس برئاسة محمد لبيض لفن الفراجة ومجموعة تاربحت ن الشيخ عياد لاحيدوس ايت وراين برئاسة مصطفى باروخو مجموعة تازكا للتبوريدة الغياتية برئاسة المعلم عبد القادر المسماري ومجموعة فرقة بنددوش الهيتي الحياينة كما شارك الفنان الغزالي ميلود، ومجموعة الراشدي اجزناية والفنانة المتألقة ناديية العروسي،والفنان بدر سلطان، الذين أبدعوا في تقديم عروض فنية رائعة تفاعل معها الجمهور بشكل كبير، لتتحول لحظة الافتتاح إلى عرس فني حقيقي جسّد غنى وتنوع التراث المغربي
كما شهد الملتقى لحظة وفاء مؤثرة، تم خلالها تكريم روح المرحوم بوجمعة الحداد، عبر تقديم درع الملتقى لزوجته، في التفاتة إنسانية نبيلة استحضر من خلالها الحاضرون المسار الفني والإنساني للراحل.
وقد مرّت هذه السهرة في أجواء تنظيمية محكمة وناجحة، عكست احترافية الجهة المنظمة وحرصها على تقديم تظاهرة ثقافية تليق بمدينة تازة، وتؤسس لموعد ثقافي واعد في قادم الدورات.

وفي صباح يوم السبت 25 ابريل بقاعة المعهد الموسيقي والفن الكوريغرافي بتازة ندوة علمية كبرى تحت عنوان: “التراث اللامادي رافعة مستدامة للتنمية المحلية”
وتأتي هذه الندوة في سياق إبراز أهمية الموروث الثقافي غير المادي، باعتباره ركيزة أساسية للحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز الدينامية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى المحلي. كما هدفت إلى فتح نقاش علمي وأكاديمي بين الباحثين الذين شاركو في الندوة والمهتمين حول سبل تثمين هذا التراث واستثماره بشكل مستدام.
وتنظم هذه التظاهرة العلمية بالموازاة مع الملتقى الأول للتراث وفن الفرجة بتازة، الذي يشكل فضاءً للاحتفاء بالتعبيرات الثقافية والفنية المتنوعة، وإبراز غنى الموروث الشعبي المحلي.

ومن المنتظر أن تعرف هذه الفعالية مشاركة ثلة من الأساتذة الباحثين والفاعلين في المجال الثقافي، إلى جانب مهتمين بقضايا التراث والتنمية، حيث سيتم تبادل التجارب والخبرات، ومناقشة آفاق إدماج التراث اللامادي في السياسات التنموية.
ويُرتقب أن تساهم هذه المبادرة في تعزيز الوعي بأهمية التراث اللامادي، وتشجيع المبادرات الرامية إلى حمايته وصيانته، باعتباره دعامة أساسية لتحقيق تنمية محلية مستدامة.
وفي مداخلة السيدة فاطمة سرار ابرزت الغنى التاريخي والتراثي الذي تزخر به مدينة تازة، معتبرة إياها فضاءً حضارياً ممتداً من العهد الموحدي إلى الدولة العلوية وصولاً إلى المرحلة المعاصرة وفي مداخلة السيد العزوزي حيت دعى إلى تجاوز المقاربة الظرفية نحو اعتماد رؤية استراتيجية قائمة على “تدبير التراث” بدل الاكتفاء بـ”تفعيله”

وفي مداخلة أثارت تفاعلاً داخل القاعة، توقف الدكتور عبد الحق عبودة عند ما اعتبره غياباً لافتاً للمؤسسات الرسمية عن هذه الندوة العلمية، مشدداً على أن حضورها كان من شأنه الإسهام في الاستماع المباشر لغنى التراث اللامادي الذي تزخر به مدينة تازة بين القانون وضعف التنزيل. من جهته، أثار الدكتور يوسف العزوزي إشكالية حماية التراث اللامادي من زاوية قانونية
وفي لحظة إنسانية مؤثرة، استحضر الباحث محمد هرنان سيرة الراحل بوجمعة الحداد، أحد أبرز رموز فن الفرجة بمدينة تازة، مبرزاً إسهاماته الغنية في إثراء الذاكرة الشفوية المحلية من خلال “الزرعات” التي تجاوز عددها، حسب تقديره، 70 ألف قطعة فنية.
وأكد هرنان أن الراحل شكّل نموذجاً للفنان الشعبي الذي ارتبط وجدانياً بالمجتمع، حيث ظل حاضراً في مختلف المناسبات الاجتماعية، داعياً إلى توثيق هذا الإرث الفني وحفظه من الضياع.

بدوره، سلط الدكتور عبد الواحد بوبرية الضوء على فنون الفرجة بقبائل بني وراين، معتبراً إياها مكوناً أساسياً من مكونات التراث اللامادي بالمنطقة. وأبرز أن هذه الفنون لا تقتصر على الترفيه، بل تؤدي وظائف ثقافية واجتماعية، من بينها نقل القيم والتقاليد وتعزيز الانتماء الجماعي.
وأشار إلى التحديات التي تواجه هذا التراث، خاصة ضعف التوثيق وتراجع الممارسة لدى الأجيال الصاعدة، داعياً إلى اعتماد مقاربة شمولية تقوم على دعم البحث العلمي وتشجيع الممارسين وإدماج هذه الفنون في السياسات الثقافية المحلية.
وفي المساء تحولت ساحة احراش الى منصة للذاكرة الحية والثرات التازي على هامش الملتقى الاول للثراث من تنظيم جمعية منتدى اجيال للثقافة والتنمية حيت شارك جميع الفرق الفلكورية بالمدينة انطلاقا من ساحة احراش الى باب الجمعة بنجاح لافت وروح تنظيمية عالية بصم منتدى اجيال للثقافة والتنمية على دورة اولى متميزة من مهرجان الثرات وفن الفرجة بمدينة تازة وقد شكلت هذه التظاهرة حدثا نوعيا اعاد الاعتبار للفنون الثراتية