
أسية عكور – موطني نيوز
في أجواء يطبعها الاعتزاز بالهوية الوطنية والوفاء للتقاليد العريقة، تحتضن مدينة تازة فعاليات “موسم الزهر”، الذي تنظمه دار السماع تخليدًا للذكرى الثالثة والعشرين لميلاد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وذلك خلال الفترة الممتدة من 24 أبريل إلى17 ماي 2026. ويأتي هذا الحدث الثقافي تحت شعار: “جميعًا من أجل مدينة عتيقة في مستوى تحديات القرن الحادي والعشرين”.

ويشكل هذا الموسم مناسبة متميزة لإبراز الغنى الثقافي الذي تزخر به مدينة تازة، خاصة ما يرتبط بالموروث اللامادي، حيث يحتل تقطير الزهر مكانة خاصة ضمن العادات والتقاليد المحلية. فهذه الممارسة التي توارثتها الأجيال ليست مجرد نشاط تقليدي، بل هي طقس احتفالي يعكس علاقة الإنسان ببيئته، ويجسد روح الجماعة والتعاون.

وقد تميز حفل افتتاح هذه الدورة بأجواء احتفالية أصيلة، حيث تم تقديم مراسيم تقطير الزهر على الطريقة التقليدية، في مشهد أعاد إلى الأذهان صورًا من الماضي العريق، ممزوجة بلمسة فنية راقية. كما أحيت الحفل فرقة “جوق معاني ومغاني بفاس” برئاسة الفنانة سكينة الطالبي، التي أبدعت في تقديم وصلات موسيقية روحانية استحسنها الحضور، لما حملته من عمق فني وجمالية أدائية.

وتولى الفنان عبد الحق بوعيون مهمة تقديم فقرات الحفل، حيث أضفى بأسلوبه الخاص حيوية وتفاعلًا مميزًا على مجريات الأمسية، مما ساهم في إنجاح هذا الموعد الثقافي الذي استقطب جمهورًا متنوعًا من داخل المدينة وخارجها.

ويحضر “ائتلاف ذاكرة المغرب” كضيف شرف لهذه الدورة، في خطوة تعكس أهمية الانفتاح على المبادرات الثقافية الوطنية الرامية إلى توثيق الذاكرة الجماعية وصون التراث المغربي بمختلف تجلياته.
ولا يقتصر “موسم الزهر” على الجانب الاحتفالي فحسب، بل يسعى أيضًا إلى خلق دينامية ثقافية وسياحية داخل المدينة العتيقة، من خلال تشجيع المبادرات المحلية، وتعزيز مكانة تازة كوجهة ثقافية قادرة على استقطاب الزوار والمهتمين بالتراث.

إن هذا الموعد الثقافي يشكل دعوة مفتوحة لكل الفاعلين، من مؤسسات ومجتمع مدني ومواطنين، للانخراط في مشروع جماعي يهدف إلى تأهيل المدينة العتيقة، وجعلها فضاءً حيًا يجمع بين أصالة الماضي ومتطلبات الحاضر، في أفق مستقبل أكثر إشراقًا.