
بقلم المصطفى الجوي – موطني نيوز
كل عام، يخرج المغاربة زكاة الفطر بقيمة متواضعة، وفي السنوات الأخيرة حدد المجلس العلمي الأعلى قيمتها نقداً بحوالي 20 درهماً للفرد (كما في 1446هـ/2025م)، وقد ارتفعت إلى 23 درهماً في 1447هـ/2026م. مع عدد سكان يقارب 38 مليون نسمة (حسب التقديرات الحديثة لعام 2026)، يصبح المجموع الإجمالي المتوقع لهذه الزكاة حوالي 828 مليون سنوياً، اعتماداً على القيمة الدقيقة والمشاركة الفعلية.
الاقتراح هو أن تتولى الدولة جمع هذه الزكاة بشكل مركزي ومنظم، بدلاً من التوزيع العشوائي الفردي الذي يبقى محدود التأثير وغالباً ما يتشتت دون أثر مستدام. الفكرة بسيطة : رصد هذا المبلغ كاملاً في حساب بنكي خاص تابع لمؤسسة وكالة بيت مال المسلمين، وهي مؤسسة مغربية غير ربحية تكون بمبادرة من الملك محمد السادس نصره الله، وتقع تحت رعاية جلالته شخصيا، وتهدف إلى دعم الأسر الفقيرة والمعوزة من خلال برامج الإسكان تحت شعار مغرب بدون صفيح.
يمكن توسيع نطاق عمل هذه المؤسسة الموثوقة والشفافة، التي يجب أن تتمتع بمصداقية عالية وتجربة في إدارة الموارد المالية لمشاريع اجتماعية مستدامة، لتشمل تخصيص كلها لبناء مساكن لائقة للفقراء داخل المغرب، ضمن برنامج “مدن بدون صفيح” أو مشاريع السكن الاجتماعي. هذا يجمع بين الالتزام الشرعي بالزكاة والحاجة الوطنية الملحة للقضاء على السكن غير اللائق، مع ضمان الشفافية والكفاءة عبر حساب بنكي مخصص تحت إشراف المؤسسة.
الحساب واضح : 23 درهماً × 36 مليون شخص (تقدير سابق) يعطي 828 مليون درهم، أي 82.8 مليار سنتيم. في الواقع الحالي، تكلفة الوحدة السكنية في هذه البرامج تتراوح بين 200 ألف و300 ألف درهم للوحدة الواحدة (مع الدعم الحكومي المباشر الذي يصل إلى 100 ألف درهم للمستفيد في بعض الحالات، والشراكة مع المنعشين العقاريين لتوفير سكن لا يتجاوز 300 ألف درهم). بهذا المبلغ، يمكن بناء ما بين 2,700 و4,100 شقة سنوياً تقريباً، حسب الكفاءة والتكاليف الفعلية.
هذا يعني إعادة إسكان 11 ألف إلى 20 ألف شخص كل سنة (بافتراض 4-5 أفراد لكل أسرة)، وهو دفعة قوية في معركة القضاء على السكن غير اللائق. إلى غاية نهاية 2025، استفاد أكثر من 382 ألف أسرة من برنامج “مدن بدون صفيح”، وأصبحت 62 مدينة ومركزاً حضرياً خالية من الصفيح، مع برنامج خماسي (2024-2028) يستهدف 120 ألف أسرة إضافية. لكن إضافة 828 مليون درهم سنوياً من زكاة الفطر ستسرع هذا الإنجاز بشكل ملحوظ، وتقربنا أكثر من هدف “المغرب بدون صفيح”.
فالتوزيع العشوائي الحالي، رغم نبله، يقتصر غالباً على إطعام يوم واحد، بينما الجمع المركزي عبر حساب بنكي تابع لمؤسسة بيت مال المسلمين يضمن الشفافية الكاملة، والاستثمار المستدام في البنية التحتية، والشراكة بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص. الزكاة في الإسلام ليست مجرد صدقة موسمية، بل أداة تنموية يمكن توجيهها للإسكان والصحة والتعليم، كما أثبتت تجارب دول إسلامية أخرى.
828 مليون درهم لهذه السنة (82,8 مليار سنتيم) ليست أرقاماً على ورق، بل أحلام آلاف الأسر التي تنام تحت الصفيح، وأمل أطفال سيحصلون على غرفة دافئة بدلاً من البرد والخوف. إذا تحولت زكاة الفطر من دراهم متفرقة إلى مشاريع متكاملة عبر هذا الحساب البنكي المخصص، فلن يكون العيد فرحة يومية فقط، بل بداية حياة كريمة دائمة تتكرر كل سنة. فهل حان الوقت لتحويل هذا الاقتراح إلى واقع؟ الجواب في يد المسؤولين والمجتمع معاً.
وهذه مجرد فكرة خطرت على بالي، فما رأيكم أنتم؟.