
المصطفى الجوي – موطني نيوز
يشهد المشهد الإقليمي والدولي تصعيدًا غير مسبوق، ينذر بتحول الصراع من دائرة إقليمية محدودة إلى مواجهة عالمية شاملة، وذلك في ظل التطورات المتسارعة التي فاقت القدرة على الاستيعاب. ففي خضم هذه الأحداث المتلاحقة، يبرز دخول حزب الله اللبناني المعركة بشكل رسمي، حيث تجاوز قواعد الاشتباك المعهودة منذ ديسمبر 2024، مطلقًا رشقات صاروخية باليستية طالت قلب حيفا وشمال الأراضي المحتلة. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل شهدت سماء الشمال من الشريط الحدودي وصولًا إلى الجليل أسرابًا غير مسبوقة من المسيرات، مما دفع الكيان إلى استدعاء 100 ألف جندي احتياط، معلنًا عن نيته فتح جبهة برية في جنوب لبنان، وهو ما يؤكد انتقال الحرب إلى الجبهة اللبنانية بشكل حاسم.
على صعيد آخر، تتصاعد وتيرة الهجمات الإيرانية التي وصفت بالانتحارية، متجاوزة كافة الخطوط الحمراء. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني عن خروج قاعدة السالم الأمريكية في الكويت عن الخدمة تمامًا بعد استهدافها، كما طالت الهجمات منشآت بحرية في البحرين قرب ميناء سلمان، حيث كانت الانفجارات ضخمة ومدوية. ويجري البنتاجون حاليًا تحقيقات مكثفة لكشف كيفية اختراق مسيرة إيرانية للدفاعات الجوية في الكويت بهذه السهولة.
في المقابل، جاء الرد الإسرائيلي والأمريكي عنيفًا ومزلزلًا، حيث شنت المقاتلات الأمريكية والإسرائيلية موجة هجمات هستيرية على طهران، معلنة عن استهداف أكثر من 2000 هدف داخل إيران وفي قلب العاصمة طهران، وتشير النتائج الأولية إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة. وفي خضم هذا التصعيد، أثارت مصادر صحفية إيرانية تساؤلات واسعة بإعلانها عن “مفاجأة كبرى للعالم”، مما دفع بالمراقبين إلى التكهن حول طبيعة هذه المفاجأة، خاصة مع تداول إشاعات قوية حول اغتيال بنيامين نتنياهو واختفائه المفاجئ مباشرة بعد الضربة الإيرانية الأخيرة على القدس، وإن كانت هذه الأخبار لم يتم تأكيدها من أي مصدر رسمي حتى الآن. هل هذه المفاجأة مرتبطة باستهداف قيادات صهيونية وعلى رأسهم نتنياهو أم بظهور سلاح جديد غير مسبوق؟
وكما هو معلوم لم تكن بريطانيا بمنأى عن هذه التطورات، فقد تعرضت قواعدها العسكرية في قبرص لهجمات إيرانية بالمسيرات والصواريخ، حيث استهدفت قاعدة أكروتيري الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني. وتشير التقارير الأجنبية إلى ضخامة الانفجارات وهروب الطائرات الحربية من القاعدة فورًا، مع وجود أنباء عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجنود الإنجليز. وفي خطوة تعكس حجم التهديد، بدأت بريطانيا في تجهيز أكبر خطة إجلاء في تاريخها لـ 76 ألفًا من مواطنيها في المنطقة.
إن ما نشهده اليوم لم يعد مجرد صراع بين دولتين، بل تحول إلى مواجهة إقليمية ودولية واسعة النطاق خاصة بعد تحرك حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول إلى شرقي المتوسط، حيث تضم أطرافًا متعددة مثل العراق، الكويت، البحرين، لبنان، قبرص، الإمارات، السعودية، قطر، بالإضافة إلى إيران والكيان وأمريكا. ومما يثير الدهشة هو تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالثأر للجنود الأمريكيين الذين قتلوا، وهو ما يشير إلى أن الأعداد الحقيقية للضحايا قد تكون أكبر بكثير من الثلاثة المعلن عنها رسميًا، أو على الأقل تؤكد صحة الأعداد الضخمة التي أعلنها الحرس الثوري.
إن هذه التطورات المتسارعة تنقلنا من مستوى “الحرب الإقليمية” إلى مستوى “الحرب العالمية” بسرعة الصاروخ، وإذا لم يتدخل المجتمع الدولي لوقف هذا التصعيد، فإن الأوضاع مرشحة للتفاقم بشكل خطير، وهذا ليس تهويلًا بل قراءة واقعية للمشهد.
ليبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، أين إختفى بنيامين نتنياهو في ظل كل هذه التطورات خاصة مع حزب الله؟!.