
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في زمن يُدعى فيه أن القانون فوق الجميع، يبدو أن إقليم بنسليمان، وخاصة مدينته الرئيسية، قد قرر أن يعيش في عصر الفوضى العشوائية، حيث يحتل الملك العام كل من هب ودب، دون حسيب أو رقيب. إنها قصة كلاسيكية من قصص الإدارة المغربية، قرارات تنظيمية تُوقع، ثم تُدفن تحت طبقات من التراخي والمحاباة. وها نحن في “موطني نيوز”، الذين كنا ولا نزال على حق، نكشف النقاب عن هذه الفضيحة الإدارية التي تفوح منها رائحة التسيب والفساد المقنع.
دعونا نعود إلى التاريخ الذي يُفترض أنه يمثل نقطة تحول، في 9 أكتوبر 2025، قام الحسن بوكوتة، عامل إقليم بنسليمان، رفقة رئيس جماعة بنسليمان، بالتوقيع على القرار التنظيمي رقم 2025/01، الذي يتعلق بالترخيص بالاحتلال المؤقت للملك العام الجماعي بدون إقامة بناء. وبدأ تنفيذه في 15 أكتوبر 2025، كما لو كان سيغير وجه المدينة إلى الأفضل بحسب النسخة التي نتوفر عليها. لكن، يا للسخرية! هذا القرار يقتصر حصراً على الأنشطة التجارية فقط. ماذا عن تلك الحدائق التزينية المتوحشة التي انتشرت كالفطر في أحياء كريم، السلام، ولالة مريم؟ هذه الحدائق التي عجزت السلطات عن مواجهتها، وكأنها محمية من قبل أشباح غير مرئية، لا تندرج تحت هذا القرار أبداً. إذن، هي مخالفة صارخة للقانون، ويجب هدمها بقوة الجرافات والقانون، لا بالكلام الفارغ والوعود الجوفاء.
لكن، في بنسليمان، الفوضى هي الواقع، والتسيب هو الحاضر والأمر الناهي. المدينة تغرق في بحر من الارتجالية، حيث يحتل الملك العام من أجل أغراض شخصية أو تزينية، دون أي احترام للقوانين. ونحن في “موطني نيوز”، الذين دافعنا دائماً عن أن احتلال الملك العام يجب أن يكون لأغراض تجارية حصرياً، نجدد النداء إلى السلطات المحلية، طبقوا القانون، أيها السادة! لا اجتهاد مع وجود النص، والقرار 2025/01 الذي وقعه ممثل صاحب الجلالة واضح كالشمس في كبد السماء. أي تمويه أو تراخٍ بعد اليوم سيكون متعمداً، وسيُفسر كتواطؤ مع المخالفين. وبالتالي تحقيرا لقرارات الدولة ولشخص ممثل صاحب الجلالة العامل الحسن بوكوتة.
ولنتحدث عن الجانب الأكثر إثارة للسخرية، المقاهي! هذه المؤسسات التي تحولت إلى إمبراطوريات صغيرة تحتل الأرصفة كأنها ممتلكات خاصة. نحمل باشا المدينة كامل المسؤولية عن هذه الفوضى، فهو الذي يشرف على تنفيذ القانون، أو بالأحرى على تجاهله. دعونا نستشهد بالفصل 14 من القرار نفسه : “يمنع الاحتلال المؤقت للملك العام الجماعي بدون إقامة بناء فوق الأرصفة التي لا يتجاوز عرضها مترين”. وماذا عن الفصل 15؟ “يمنع ترك الاثاث والطاولات والكراسي وكل ما يشغل الملك العام، معروضاً في أوقات إغلاق المحلات المستفيدة من ترخيص احتلال الملك العام الجماعي بدون اقامة بناء، كما يمنع نصب أو وضع الحواجز كيفما كان نوعها على الرصيف”. هذه رسالة مباشرة إلى أصحاب المقاهي الذين يتمتعون بحماية خاصة، كأنهم فوق القانون، بينما يُعامل الآخرون كمواطنين من الدرجة الثانية. هل هذا عدل، أم مجرد محاباة لمن يعرف أكثر؟
وبالرجوع إلى جوهر القرار، يأتي الفصل 42 ليضع النقاط على الحروف : “تعتبر قرارات الترخيص السابقة المتعلقة بالاحتلال المؤقت للملك العام الجماعي بدون إقامة بناء، المخالفة لهذا القرار لاغية، ويمنح أصحابها أجل ستة (6) أشهر من تاريخ دخول هذا القرار التنظيمي حيز التنفيذ، للتقيد بمقتضايته وملاءمة وضعيتهم لمضمونه”. هذا يعني أن كل التراخيص السابقة المخالفة أصبحت باطلة، والمهلة الستة أشهر تنتهي قريباً – فهل ستتحرك الجماعة والسلطات أم سيستمرون في الغفوة؟ كل ما سبق هذا القرار يُعتبر لاغياً، وأي تأخير سيكون جريمة بحق المواطنين الذين يدفعون الضرائب ليروا أرصفتهم محتلة.
أما في الختام، فنقول لكل من يتقاضى راتباً شهرياً من جيوب المغاربة ويتملص من واجباته : الفصل 43 واضح وضوح الشمس : “يعهد بتنفيذ محتوى هذا القرار التنظيمي إلى كل المصالح الجماعية، السلطة المحلية، الدرك الملكي، مصالح القباضة، كل في دائرة اختصاصه”. كفى من شرعنة الفوضى وإيهام المواطنين بأن احتلال الملك العام لأغراض غير تجارية مرخص! إنها خدعة رخيصة لن تنطلي على أحد. يا سادة، إما أن تطبقوا القانون، أو اعترفوا بأن بنسليمان أصبحت جمهورية الفوضى الخاصة بكم. المواطنون ينتظرون، والتاريخ يسجل!
وأتحداكم أن تطبقوا القانون، ليس لأنكم عاجزون، بل لأنكم ترفضون تطبيقه وليس هذا هو القرار الوحيد فقد سبقه قرار منع العربات المجرورة بالدواب وغيره الكثير. والسبب هناك جهة ما تريد أن تبقى هذه المدينة و الاقليم يسبحون في الفوضى لانها إذا أصابت عمت واذا عمت هانت و الفوضى كالحروب فيها ضحايا وفيها مستفيدون وما أكثرهم.