بنسليمان : عندما يصبح محل بيع الخمور من المقدسات فوق القانون في جلسات الجماعة الترابية (فيديو)

رئيس جماعة أهل الكهف إلى جانب باشا المدينة

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في قاعة الاجتماعات التي احتضنت جلسة دورة فبراير لسنة 2026، تحت رئاسة محمد اجديرة رئيس الجماعة الترابية، وبحضور باشا المدينة ممثلاً للسلطة المحلية، كان الجو مشحوناً بأسئلة السكان التي تكدس على مكاتب المسؤولين. عشية يوم الثلاثاء 3 فبراير، رفع المستشار الجماعي يوسف القدادري صوته ليسلط الضوء على قضية تثير غضب الساكنة بخصوص الترخيص لمحل بيع الخمور الذي أصبح مصدر إزعاج للساكنة، محاطاً بمخالفات صارخة في قانون التعمير. شكاوى وصلت إلى الرئيس نفسه، وإلى السلطة المحلية، بل وحتى إلى العامل، تطالب برفع الضرر الذي يلحق بالأحياء السكنية. وفقاً لما أكده المستشار، قام صاحب المحل بإغلاق جميع النوافذ دون أي رقابة أو حسيب، في تحدٍّ سافر للقوانين التي تحمي النظام العمراني والسلامة العامة.

الشيء الذي دفع المستشار الجماعي حفيظ حليوات إلى التوجه لرئيس الجماعة بأن يقوم بمراسلة صاحب المحل المقدس و السلطة المحلية بخصوص الخرق السافر لقانون التعمير، وكما العادة سؤاله وكأنه صرخة في واد. 

لكن الرد لم يكن سوى مناورة ذكية، أو ربما غبية في سذاجتها، حيث همس أحدهم في أذن الرئيس بأن السؤال “خارج جدول الأعمال”. هكذا، بكلمات قليلة، تم دفن الموضوع تحت غطاء الإجراءات الروتينية، كأن القانون نفسه يخضع لجدول أعمال يُكتب حسب المزاج. هذا الملف، الذي أصبح يوصف في مدينة السيبة و الفساد من “المقدسات”، يثير تساؤلات حادة حول ما إذا كانت الجماعة الترابية تحولت إلى حارس للمخالفات بدلاً من حارس للمصلحة العامة. الدفاع المستميت الذي أبداه الرئيس وإدعاء عدم علمه بوجود شكايات، مقترناً بصمت مطبق من السلطة المحلية، يرسم صورة قاتمة عن آليات الشفافية في هذه الجلسات. أين الرقابة عندما تتحول الشكاوى إلى أوراق مهملة، والمخالفات إلى أسرار محمية؟

هذا التصرف ليس مجرد خطأ إجرائي، بل هو تعبير عن نظام يفضل الالتفاف على المشكلات بدلاً من مواجهتها. الساكنة التي تشتكي من ما سيتسبب فيه هذا المحل من الإزعاج اليومي، والمخالفات التي تهدد السلامة العامة، تجد نفسها أمام جدران صماء. إغلاق نوافذ محل بيع الخمور دون إذن ليس تفصيلاً بسيطاً؛ إنه انتهاك يعكس فوضى في الرقابة العمرانية، ويفتح الباب لمزيد من الانتهاكات التي قد تطال أي حي سكني. والأدهى، أن هذا المحل “المقدس” يُحمى بصمت، كأنهم تخشون مواجهة الواقع أو ربما يخشون من يقف خلفه. هل أصبحت الجماعة الترابية ملاذاً للمخالفين، حيث يُرفع الجدول الأعمال كسيف “داموقليس”  فوق أي نقاش جريء؟

في نهاية المطاف، هذه الجلسة ليست سوى حلقة في سلسلة من المناورات التي تفقد الثقة بين السكان والمسؤولين. والسيد القدادري، بسؤاله المشروع، لم يكن يطالب بمعجزة، بل بتطبيق القانون الذي يُفترض أنه يحمي الجميع. لكن عندما يصبح محل “مول الشراب” “مقدساً”، يصبح السؤال الأكبر : من يحمي هذه المقدسات؟ إن تجاهل مثل هذه القضايا لن يؤدي سوى إلى تفاقم الإحباط العام، ويذكرنا بأن الشفافية ليست رفاهية، بل ضرورة لأي حكم محلي يدعي التمثيل الحقيقي. ربما حان الوقت لإعادة النظر في سياسة الكيل بمكيالين قبل أن تبتلع المدينة بأكملها.

المرجو الضغط هنا لمشاهدة الفيديو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!