
المصطفى الجوي – موطني نيوز
يُصنَّف جهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI) على أنه الجهاز الاستخباراتي الأخطر في العالم، ويحتل قمة الأجهزة الاستخباراتية حول العالم، متفوقاً بذلك على دول عظمى تشتهر بتفوقها المعلوماتي مثل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والكيان الإسرائيلي. والعجيب أن هذا الجهاز، الذي يتحدى روسيا والصين علانية ولا يستطيعان مجابهته، ليس جهازاً في دولة أوروبية أو دولة تشتهر بتقدمها التقني، بل هو موجود في دولة إسلامية هي باكستان. وقد وصفته رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة، بناظير بوتو، بأنه “دولة بداخل الدولة”، وأنه المتحكم الأول في الوزراء والانتخابات والاقتصاد والجيش.
تعتبر وكالة الاستخبارات الباكستانية أكبر الوكالات نفوذاً داخلياً وخارجياً، وذلك نظراً للتعقيد الكبير الذي يمتاز به هذا الجهاز ودقته غير العادية في التجسس. ومما ساعد على كونه الأكثر رعباً واحترافية في العالم طبيعة نشأته القاسية، فقد تأسس عام 1948 في أعقاب الحرب الباكستانية الهندية. ويتكون الجهاز بشكل أساسي من قوات الجيش والبحرية والقوات الجوية، حيث يجمع بين القوى الأساسية الثلاث لأي دولة، مما يعزز من سلطته وقدرته على جمع المعلومات.
تتعدد الاتهامات الموجهة لهذا الجهاز السري المخيف، حيث قدمت وزارة الدفاع البريطانية احتجاجاً رسمياً طالبت فيه بحله نظراً لتورطه في حوادث إرهابية في كل دول العالم. كما يُتهم الجهاز بأنه مسؤول عن أغلب الثورات والانقلابات في دول العالم، مثل الفلبين وبنجلاديش وإندونيسيا وسريلانكا، من خلال دعمه للأقليات بداخل تلك البلاد. ولم يقتصر دور الـ ISI على ذلك، بل إنه المحرك الأول للحرب السرية بداخل الهند، والمسؤول الرئيسي عن الحوادث الإرهابية والتفجيرات الخفية التي تحدث بداخلها، نظراً للعداء التاريخي بين الدولتين، على الرغم من عدم قدرة أي جهاز استخباراتي آخر على كشف لعبتهم تلك بأدلة مادية وتاريخية.
على الصعيد الدولي، لم تطل يد الاستخبارات الباكستانية جيرانها فقط، بل إن لها باعاً كبيراً في منع “التنين الصيني” من التوغل داخل آسيا، كما أنها تقف “غصة في حلق الدب الروسي” وتمنعه من استعادة أمجاد الاتحاد السوفيتي. وفي المقابل، لجأت الولايات المتحدة الأمريكية بكل قوتها واستخباراتها إلى الـ ISI، حيث طلبت وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) عقد شراكة استراتيجية معه لتوجيه ضربة قوية للاتحاد السوفيتي. كما اعتمدت واشنطن على الجهاز الباكستاني لمساعدتها في حربها الطويلة مع أفغانستان، حيث لم تكن الولايات المتحدة لتحقق أي تقدم في تلك الحرب لولاه. وقد ساعد هذا الجهاز السري الاستخبارات المركزية الأمريكية على وجه الخصوص في تحديد مكان مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وقدم لهم المعلومات السرية اللازمة التي ساعدتهم في العثور عليه.
وتتعدد الأدوار التي يلعبها هذا الجهاز الاستخباراتي، ولا تقتصر فقط على الأدوار الخفية والسرية، بل إن له أدواراً خطيرة يعرفها العالم كله، مثل إشرافه على برنامج باكستان النووي، وإدارة شبكات التجسس على البعثات الأجنبية داخل الدولة. وبعد معرفة تلك المعلومات عن جهاز الاستخبارات الباكستاني، يطرح السؤال نفسه : هل تفكر في أنه ربما كان مسؤولاً عن أي حادث وقع في دولتك؟