بنسليمان : عندما يصبح شراء الذمم أرخص من رغيف الخبز

النائب البرلماني أحمد الدهي في عزاء يوم أمس بحي الفرح

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في مسرح العبث السياسي الذي يسمى إقليم بنسليمان، يبدو أن الديمقراطية لها تسعيرة محددة، 200 درهم للصوت الواحد، ثمن بخس يشتري به بعض نواب الأمة ضمائر الساكنة، ويضمنون به رواتب ومزايا تتجاوز أحلام من باعوهم ثقتهم مقابل حفنة دراهم. في هذا الإقليم، الذي حباه الله بثلاثة برلمانيين، يبدو أن الإجماع الوحيد بينهم هو الصمت المطبق تجاه أي قضية تنموية حقيقية تخص مدينة بنسليمان إلا لماما، وكأنهم عقدوا اتفاقاً ضمنياً على إبقاء المدينة في سباتها العميق بين براثن التخلف والإنحطاط، فرئيس بلديتها لا يختلف عنهم.

واليوم، نسلط الضوء على أبرز فرسان هذا المشهد، النائب البرلماني أحمد الدهي عن حزب الأصالة والمعاصرة، شخصية غنية عن التعريف بمسارها المتقلب. بدأ حياته المهنية وكيلاً للتأمينات ونعلم كيف نجا منها، ثم تاجر آلات فلاحية “أطوهول”، وتدرج في المناصب سياسية كثيرة من عضو ببلدية بنسليمان في التسعينيات، إلى رئيس لجماعة موالين الغابة، ثم رئيساً لجماعة عين تيزغة حتى سقوطه في انتخابات 2021. المثير للسخرية أن هذا “الابن البار” للمنطقة لا يملك فيها حتى مسكناً يأوي إليه هو وأسرته، فكل مصالحه واستثماراته وحياته العائلية تتركز في الدار البيضاء، أما بنسليمان فهي مجرد خزان انتخابي يتم زيارته في مواسم المصالح.

إن علاقة الدهي بالإقليم هي علاقة نفعية بحتة، خالية من أي بصمة تنموية حقيقية تذكر، على عكس شقيقه خليل الذي ترك أثراً إيجابياً. لكن أحمد الدهي، الذي صعد إلى قبة البرلمان مدعوماً من “آل عكاشة” في إطار تحالفات سياسية، يمثل حالة فريدة من التجاهل التام للمصلحة العامة. لن تجده في جلسة برلمانية يطرح سؤالاً شفهياً أو كتابياً عن معاناة الإقليم، لأنه يدرك، ونتفق معه في هذا، أن النضال الحقيقي ليس هو ما يوصل إلى الكرسي، بل المال الذي يشتري به أصوات الناخبين. تجده دائماً إما في عرس أو عزاء، لا لمواساة الناس، بل لاستمالة أصواتهم في استعراض انتخابي مقيت وسابق لأوانه.

خطبته الأخيرة يوم أمس في عزاء سيدة بحي الفرح لم تكن سوى دليل آخر على أننا أمام سياسي يتربص بالناخبين في لحظات ضعفهم، ويمارس حملته الانتخابية على أحزانهم. هذا هو الفن الذي يتقنه أحمد الدهي، الرجل الذي ترأس أغنى جماعة في الإقليم وتركها أفقرهم تنموياً، ليثبت للجميع أن الفساد وشراء الذمم هما أقصر الطرق إلى السلطة في بنسليمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!