
المصطفى الجوي – موطني نيوز
بين جنح الظلام، حيث تختلط الأصوات بأصوات، وتتوارى الحقائق خلف ستائر الشك، تعمل أيادٍ لا تعرف الكلل. ليست هذه بداية رواية بوليسية، بل هي حلقة جديدة من حلقات الصراع الخفي بين رجال القانون وأشباح الجريمة في الحي الحسني ببنسليمان. كمين محكم، خططت له بدقة عناصر الشرطة القضائية بمؤازرة فرقة محاربة العصابات التابعة لولاية أمن سطات، كان الشرارة التي أوقدت نار الملاحقة الأخيرة.
العنصر الأول، شاب في عقديه الثاني، تحول هاتفه النقال إلى جسر سري لنقل سمومه. بين يديه، قطع من “الشيرا” المجزأة كقطع أمل ضائعة، وأقراص مهلوسة تبيع الوهم وتسرق العقول. كل شيء كان معداً للترويج، لتوسيع دائرة الإدمان والدمار. لكن خيوط لعبة الفئران والقطط كانت قد أحكمت.

العنصر الثاني، رجل في الأربعينيات، اختار أن يغمس رزقه في كؤوس مُسكرة. “ماء الحياة” تحول تحت يديه إلى مشروع موت، معبأً في أكياس بلاستيكية هزيلة، جاهزة لتنقل المتعثّرين إلى هاوية الإدمان. عملية بيع سريع، لكن عيون الرقابة كانت أسرع.
بضربة حاسمة، طوّق عناصر الشرطة القضائية المكان والشخصين معا. لم تكن مداهمة عشوائية، بل ضربة قاضية استندت إلى معلومات دقيقة وتخطيط منهجي. تم حجز السموم بجميع أنواعها، والأدوات المستخدمة في جريمة تسميم المجتمع. الوجهان الآن وراء القضبان، رهن تدابير الحراسة النظرية، بعد أن أشعر السيد وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بنسليمان بالوقائع.
والقصة ليست مجرد ضبط متهمين. إنها رسالة واضحة من أجهزة الأمن : لن تكون هناك مناطق رمادية للجريمة، ولن تُترك الأحياء فريسة لاستغلال أصحاب السوابق. الملاحقة مستمرة، والعقارب تدق لإنهاء كل جريمة. الشوارع تراقب، والعدالة لا تنام. وعناصر الشرطة القضائية تحت إشراف العميد المركزي سعيد الطالبي و بتعليمات من رئيس المنطقة الاقليمية فؤاد الأعرج لكم بالمرصاد.