بلجيكا : بروكسل على موعد مع احتجاج فلاحي أوروبي تاريخي موحد يوجه رسالة مباشرة للقادة قبيل القمة الأوروبية

احتجاجات الفلاحة في بلجيكا اليوم

الحسين بنلعايل – موطني نيوز 

تشهد العاصمة البلجيكية بروكسل، يوم الخميس 18 ديسمبر 2025، حدثًا احتجاجيًا أوروبيًا واسعًا واستثنائيًا، حيث من المتوقع أن يتوافد قرابة 10 آلاف مزارع ومزارعة من جميع دول الاتحاد الأوروبي الـ27 في أول تحرك موحد من نوعه منذ يونيو 2024. ويأتي هذا التجمع التاريخي في توقيت بالغ الدقة، متزامنًا مع انعقاد قمة المجلس الأوروبي في بروكسل نهاية الأسبوع، مما يضفي على الحركة بعدًا سياسيًا مباشرًا ويمنحها صفة رسالة جماعية موجهة صراحة إلى المفوضية الأوروبية وقادة الدول الأعضاء.

أكدت المتحدثة باسم منظمة “كوبا-كوجيكا” الممثلة للفلاحين الأوروبيين أن المشاركة الشاملة من كل الدول الأعضاء تحمل طابعًا تاريخيًا وغير مسبوق، وتعبر عن مستوى عالٍ من الوحدة والتنسيق. وأوضحت أن الدافع الأساسي هو الخوف المشترك من أن تؤدي القرارات والسياسات الأوروبية الحالية والمستقبلية إلى مزيد من الضغوط غير المحتملة على القطاع الزراعي، مما يعرض مستقبل المهنة والأمن الغذائي للقارة للخطر.

يرتكز تحرك هذا التحالف الواسع، الذي يضم نحو 40 منظمة زراعية أوروبية، على ثلاثة مطالب رئيسية تشكل قاسمًا مشتركًا لغضبهم: رفض مقترحات السياسة الزراعية المشتركة لما بعد عام 2027، والتي يصفونها بأنها غير ممولة بشكل كاف وتفتقر إلى التضامن الحقيقي؛ ومعارضة اتفاقية التجارة الحرة مع تكتل “ميركوسور”، التي يرون فيها تهديدًا مباشرًا للمزارعين المحليين ولمعايير السيادة والأمن الغذائي الأوروبي؛ والمطالبة بإصلاح جذري عبر تبسيط الكم الهائل من القوانين والأنظمة المعقدة لضمان استقرار قانوني يمكن المزارعين من العمل والتخطيط للمستقبل.

على عكس صور الاحتجاجات السابقة، أكد المنظمون أن التحرك هذه المرة لن يعتمد على شلل المرور عبر إغلاق الطرق بالجرارات الزراعية. وبدلاً من ذلك، ستركز الاستراتيجية على مسيرة سلمية كبيرة تبدأ من محيط محطة بروكسل الشمالية في التاسعة صباحًا، وتتجه عبر طريق بوتانيك ورو دي لا لوا نحو ساحة لوكسمبورغ أمام البرلمان الأوروبي، مع نية معلنة لتجنب قطع الطرق الرئيسية عمدًا. ومع ذلك، تتوقع السلطات البلجيكية اضطرابات مرورية كبيرة حتمية، خاصة في قلب “الحي الأوروبي” حيث تتركز مؤسسات الاتحاد، مع إغلاق عدد من الأنفاق والشوارع الرئيسية وتأثر بعض خطوط النقل العام، لا سيما حول ميدان شومان.

يجمع هذا الحشد في لحظة أمنية شديدة الحساسية، حيث ستُفرض منطقة أمنية مغلقة صارمة حول مقرات الاتحاد الأوروبي من يوم الأربعاء 17 حتى الجمعة 19 ديسمبر، لن يُسمح خلالها بالدخول إلا للمقيمين والعاملين المعتمدين حصريًا بعد إبراز الهوية والتصاريح الخاصة. وبهذا، يتحول الاحتجاج إلى اختبار بارز للإرادة الجماعية للفلاحين الأوروبيين، وموقف موحد يرفع سقف المطالب في اللحظة السياسية الأكثر تأثيرًا لدفع صناع القرار نحو مراجعة سياساتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!