
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في فضيحة إدارية تكشف حجم الاستهتار بأرواح المواطنين ومصالحهم، تستمر مأساة ساكنة تجزئة “شمس المدينة” بمدينة السيبة بنسليمان، والتي تحولت من حلم بالسكن اللائق إلى كابوس يومي من الإهمال واللامبالاة. فبعد الكارثة التي وثقها “مواطني نيوز” بالأمس حوالي الساعة الثامنة، والتي بلغت ذروتها بنفوق كلب صعقًا بالكهرباء بسبب أسلاك عارية متروكة بإهمال قاتل، يبدو أن مسلسل التراخي الرسمي لم ينته بعد، بل أخذ منحى أكثر خطورة يتمثل في تزييف الحقائق وتضليل المسؤولين وعلى رأسهم السيد الباشا.

ففي الوقت الذي كانت تنتظر فيه الساكنة المكلومة تدخلًا حازمًا من السلطات لرفع الضرر، علم “مواطني نيوز” من مصادره الموثوقة أن تقارير مغلوطة قد رُفعت إلى السيد الباشا، زاعمةً كذبًا أن الجهات المعنية قد تحركت وقامت بما يلزم. لكن الحقيقة الصادمة على الأرض، والتي لا تخطئها عين الكاميرا، تفضح هذه الرواية الرسمية وتؤكد أن شيئًا لم يتغير.

فلا يزال سلك الموت الكهربائي يتربص بالمارة في مكانه، ولا تزال جبال النفايات شاهدة على فشل ذريع في التدبير، بينما لم تكلف السلطة المحلية نفسها حتى عناء التواصل مع السكان أو الوقوف على حجم الكارثة البيئية والأمنية التي يعيشونها.

إن الكذب على المسؤولين ليس مجرد خطأ إداري، بل هو جريمة متكاملة الأركان بحق رعايا صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذين وضعوا ثقتهم في مؤسسات الدولة لحمايتهم. فبينما كانت التقارير المفبركة تطمئن المسؤولين في مكاتبهم المكيفة، كانت الساكنة هي من تتولى دفن الحيوانات النافقة لتجنب كارثة صحية إضافية، في غياب تام لأي دور يذكر لمن يفترض بهم خدمة الصالح العام.

أمام هذا الواقع المرير، تجدد الساكنة استغاثتها بالسيد العامل والسيد الباشا، ليس فقط للتدخل العاجل، بل للنزول إلى الميدان شخصيًا والوقوف على الحقيقة المجردة، ليريا بأعينهما حجم التضليل الذي يمارسه بعض المحيطين بهما، وليعلما أن ما يصلهم من تقارير لا يمت للواقع بصلة وهذا غيض من فيض. فإلى متى سيظل المواطن البسيط يدفع ثمن ضعف التسيير والتراخي في معالجة همومه؟ إن ما تم توثيقه اليوم الخميس بالصوت والصورة ليس سوى غيض من فيض، وما خفي أعظم، وسنعود إليه لكشف المستور.