بنسليمان : الشرطة القضائية تقود حملة مداهمات واعتقالات لتجار المخدرات في المدينة

الشرطة القضائية في بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

بعد ظلام دامس طويل، انكسر الصمت في أزقة الحي الحسني ببنسبيمان، ليس بطلعة فجر، بل بوهج الإجراءات الأمنية الحاسمة. حيث كانت الشرطة القضائية، مدعومة بفرقة محاربة العصابات التابعة لولاية أمن سطات، تختتم عملية مراقبة وتتبع مضنية استمرت لساعات، مستهدفة أكبر بؤرة لتجارة الممنوعات وملاذ المعربدين والمخالفين للقانون. لم تكن الغارة مجرد مداهمة عابرة، بل كانت ضربة موجهة إلى قلب دائرة الجريمة المنظمة.

الهدف كان منزلاً متواضعاً، تحول بين عشية وضحاها إلى وكر خطير لتجارة وترويج المخدرات، يديره شخص معروف بسوابقه القضائية في نفس الحقل الجرمي. المنزل، الذي تحول إلى محطة سموم، كان يشهد توافداً مستمراً لمستهلكين يبحثون عن جرعتهم المميتة. وعندما حانت ساعة الصفر، داهمت الأطقم الأمنية المكان في تحرك مدروس، لكن المشتبه فيه، الذي يشتم رائحة الخطر من بعيد، بادر بحركة يائسة في لحظة سباق مع الزمن، تخلص فيها من كميات من السموم التي كانت بحوزته بإلقائها في المرحاض في محاولة محمومة لإتلاف الأدلة.

لكن يقظة العناصر الأمنية وخبرتهم لم تكن لتمرر هذه الخدعة. لم يكن مجرد تفتيش روتيني، بل كان عملية استنطاق للجدران والأرضيات. وانتهى المطاف بالتحقيق الدقيق إلى مجرى الصرف الصحي، حيث تم استرجاع عدة قطع من مخدر الشيرا وعدد من الأقراص المهلوسة، لتعود مرة أخرى إلى سطح الأحداث كأدلة دامغة. ولم يقتصر الحجز على المواد المخدرة فقط، بل شمل هاتفاً نقالاً كان يشكل شريان التواصل بين التاجر وزبائنه، سجلاً كاملاً لتفاصيل العمليات الجرمية.

وبعد أن اكتملت خيوط الضبط والتوثيق، تم إيقاف المشتبه فيه ووضعه رهن تدابير الحراسة النظرية، بعد إشعار النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالمدينة بالوقائع. العملية، التي بدأت بتتبّع صامت وانتهت بضجة محسوبة، لم تكن مجرد رقم في سجل الإنجازات الأمنية، بل كانت رسالة واضحة مفادها أن أروقة الجريمة، مهما بدت مغلقة، لن تكون في مأمن من قبضة القانون التي تطول البعيد قبل القريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!