
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في سياق يحمل دلالات عميقة على أولويات العمل العام والرعاية التي توليها السلطات المحلية لشؤون المواطن والمدينة، صدرت تعليمات واضحة وصريحة من السيد العامل الحسن بوكوتة، بناءً على اقتراح مقدم من السيد الباشا كمال شتوان، بالموافقة على فتح باب التشغيل للعمال العرضيين التابعين لمؤسسة الانعاش الوطني. هذه المؤسسة التي ارتقت بالالتزام إلى مستوى أداء رواتب هذا اليد العاملة على رأس كل خمسة عشر يوماً، في نموذج فريد يضمن كرامة العامل واستقراره. لم يكن هذا القرار منعزلاً عن سياقه، بل جاء لسد ثغرة كبيرة وإصلاح خلل واضح، تمثل في إهمال المساحات الخضراء بالمدينة من قبل الجماعة، تلك الرئة التي تتنفس منها بنسليمان وأحد أهم مقومات جماليتها وصحتها البيئية.

في مقابل هذا الفعل التنفيذي الحاسم، يقف المجلس الجماعي محط تساؤل كبير. فبينما لم يتردد في صرف مبلغ ضخم يقدر بسبعة وثلاثين مليون سنتيم من أجل تهيئة خمسة مدارات لا غير، جاءت النتيجة مخيبة للآمال ولم ترق إلى المستوى المطلوب، بل ظلت هذه المدارات شاهداً على سوء التخطيط و والتسيير و هدر المال العام دون حسيب ولا رقيب. هذا المشهد يطرح إشكالية حقيقية في ثقافة الصرف وفعالية الأداء بين ما تنفقه المؤسسات المنتخبة وما تحققه على أرض الواقع للمواطن.

بيد أن الإرادة الحقيقية أثبتت نفسها حيث عجزت الآخرين. فتحت الإشراف الشخصي والمباشر للسيد الباشا كمال شتوان ونائبه السيد فهد الصاحبي، استطاعت السلطة المحلية أن تحقق ما عجزت عنه جماعة وصفها الكثيرون بـ”أهل الكهف” لطول نومها العميق يقترب من عشرة سنوات. لقد أعادت هذه الإرادة الحياة إلى المساحات الخضراء داخل المدينة، محولة الإهمال إلى جمال، والموت إلى حياة نابضة. هذا الإنجاز يدفع بطبيعة الحال إلى طرح أسئلة محقة : أين هم العمال العرضيون التابعون للجماعة؟ وما هو دورهم الحقيقي؟ وأين يشتغلون؟ لقد كان الاعتقاد السائد بين أهالي بنسليمان أن كل جهد يبذل في صيانة المدينة، من مدارة المستشفى الإقليمي وحتى مدارة الشلال، هو من عمل جماعتهم. لكن الحقيقة التي تكشفت كانت مغايرة تماماً، فقد كان الفاعل الحقيقي وراء هذا التحسين البيئي والجمالي هو عمال الانعاش الوطني العرضيين، بقرار من السيد العامل شخصياً، ليعتنوا بما أفسدته سياسات الإهمال.

في هذا الصدد، نوجه تحية الإجلال والإكبار إلى السيد العامل الذي قاد هذه المبادرة، و الشكر الموصول إلى السيد الباشا كمال شتوان وكل رجال السلطة المحلية الذين برهنوا على أن الإرادة والرقابة المباشرة هما وقود الإنجاز. ولا يفوتنا هنا أن ننوه بالعمل الجبار الذي يقوم به السيد مندوب الانعاش الوطني، والذي كان له الدور المحوري في ترجمة هذه التوجيهات إلى واقع ملموس بتعليمات مباشرة من السيد العامل، من خلال الحفاظ على صيانة وجمالية المدينة وإصلاح ما أفسده المنتخبون خلال عقد من الزمن وتحديدا منذ ان انتخب محمد اجديرة رئيسا لهذه الجماعة. هذه القصة ليست مجرد حدث عابر، بل هي نموذج دراسي في كيفية معالجة الخلل وتحويل التحديات إلى قصص نجاح، تضع المواطن والمنفعة العامة في صلب الأولويات.