مخاطر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية والحل الناجع

عبد الله حافيظي السباعي

عبد الله حافظي السباعي – موطني نيوز 

“باحث متخصص في الشؤون الصحراوية والموريتانية”

تعليق بسيط لحمدي ولد الحاج إبراهيم ولد الرشيد أشعل النار في الهشيم، قال بأن الحكم الذاتي سيطبق فقط على المنطقة التي كانت ترزح تحت نير الاستعمار الإسباني. لم يذكر أي منطقة أخرى، لكنه ركز على أن المنطقة من الطاح إلى الحدود الموريتانية هي المعنية بالحكم الذاتي فقط.

لم يتكلم حمدي ولد الحاج إبراهيم ولد الرشيد كرئيس جهة العيون الساقية الحمراء في محفل رسمي لنعطي لكلامه صبغة رسمية، بل تكلم وهو بلباس شبابي، وكأنه في نزهة خاصة، واللسان – كما يقال – ما فيه عظم.

القانون لا يلزم أي كان بالتعبير عن رأي يخصه في أية قضية، وهو رأي لا يلزم إلا صاحبه، ويعطي الحق لأي كان بأن يناقشه مناقشة أخوية صادقة بدون خلفيات، لأن الخلاف لا يفسد للود قضية.

انبرى عدد من أصحاب الأقلام والتسجيلات الفيسبوكية للرد على حمدي ولد الحاج إبراهيم ولد الرشيد، وأغلبهم من جهة كلميم واد نون، وهذا لا يُلامون عليه، لأنه من حق أي واحد الدفاع عن أسرته وقبيلته وجهته بأية طريقة يختارها. أغلب هؤلاء المدافعين عن جهة كلميم واد نون كجهة كاملة العضوية في الصحراء المغربية هم صادقون فيما يقولون، لأنهم أبناء جهة ضحت بالغالي والثمين وبالدماء والعرض من أجل تحرير جهة الصحراء، التي لا يمكن التضحية بها بجرة قلم. كما أنهم آباؤنا وأبناؤنا من حملوا السلاح للدفاع عن بقاء الجهة مغربية إلى غاية إيقاف النار سنة 1991.

الوحيد الذي دفعته النزعة الشخصية إلى الرد بمقال مطول مكتوب له، يحمل الحقد والتجني والضغينة، هو حسن الدرهم، هذا الشخص الغريب الأطوار الذي اعتدى علي سياسيا وسلب أرضي التي بنيت عليها قصري – ولن يجد الراحة فيه – عندما سلبها مني صالح زمراك ومنحها له ظلما وعدوانا. كما أكل حسن الدرهم وأخته إرث والدتي من ابنة عمتها خديجة مخو، التي لا عاصم لها من والدتها أم المومنين بنت بابو السباعية.

حسن الدرهم الذي تفرغ وهو يجر ذيول إفلاسه ماديا ومعنويا وسياسيا، إلى توقيع رسائل التعازي المكتوبة له إلى كل من هب ودب، والتصدي لأهل الرشيد في منصبه الوحيد بالجهة. وما مقاله الأخير الموجه إلى حمدي ولد الحاج إبراهيم ولد الرشيد إلا غيظ من فيض، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولأن الصيف ضيع اللبن، ولأن القرار الأخير بيد الدولة المغربية التي تعرف من أين تؤكل الكتف، ولا تقبل الإملاءات من أي كان.

إن أكبر خطأ قد تقترفه الدولة المغربية هو منح الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء المتنازع عليها حاليا، لأن منحها حكما ذاتيا سيكون الشرارة التي ستشعل النار في كل المناطق، وسيكون المغرب كالباحث عن حتفه بظلفه.

حتى لا تعطي الدولة المغربية الفرصة للباحثين عن المشاكل في واضحة النهار، يجب أن تسير نحو الحكم الذاتي بخطى حثيثة قوامها التعقل والتروي وتفادي الانزلاق في مشاكل لا طاقة لنا بها، كإشعال نار لا تبقي ولا تذر بين القبائل، وهو ما يبحث عنه بعض ضعاف العقول.

بعد إبداء الأحزاب السياسية رأيها في مسودة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وانكباب اللجنة الملكية على صياغته صياغة نهائية، يمكن عرضه على استشارة شعبية أو على البرلمان للموافقة عليه ليكون قابلا للتطبيق. ولكي يكون مجديا، يجب أن لا يطبق على جهة الصحراء وحدها، بل يطبق على جهات مغربية متوازنة كجهة الصحراء مثلا، وسوس ماسة درعة، ومراكش تانسيفت، والرباط وضواحيها، وفاس سايس، ومنطقة الريف.

حكم ذاتي حقيقي يطبق على جهات متوازنة مغربية حقيقية لا تتوانى فيما بينها، يعطى لكل جهة الحق في تصريف أمورها ببرلمان وحكومة وأجهزة جهوية منتخبة انتخابا حقيقيا ديمقراطيا، ليصبح التنافس بين الجهات تنافسا ديمقراطيا همه الوحيد خدمة الإنسان المغربي أينما حل وارتحل، وتنمية مغرب موحد غير قابل للتقسيم والتمزيق مستقبلا.

يجب أن يستلهم المغرب حكمه الذاتي من تجارب دول مجاورة، وخاصة المملكة الإسبانية التي كانت منطقة الباسك فيها منطقة طمح أهلها إلى الاستقلال التام، كما هو شأن الصحراويين الانفصاليين. الباسكيون حملوا السلاح في وجه إسبانيا، وقتل من قتل وشرد من شرد، وفي الأخير تعقلوا وجلسوا على طاولة المفاوضات، ومنحتهم المملكة الإسبانية الحكم الذاتي تحت سيادتها. ونفس الحكم الذاتي منح لباقي مناطق إسبانيا، كجزر الكناري والأندلس وباقي المناطق، التي تعيش اليوم في أمن وأمان وتتنافس من أجل تنمية جميع المناطق على حد سواء، وهو ما نطمح أن نعيشه في المملكة المغربية الشريفة في المستقبل القريب.

ما أركز عليه هو أن المغرب في قانون الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، قبل المصادقة عليه ونشره بالجريدة الرسمية، يجب أن يشير إشارة بارزة إلى أنه لا يحق لأية جهة من الجهات المطالبة مستقبلا – عن طريق الاستفتاء أو أية وسيلة أخرى – بالاستقلال عن المملكة المغربية بأي حال من الأحوال، وأن تبقى البيعة مصانة، والعلم والطنبر والدرهم كل ذلك مصانًا مقدسًا، مع إعطاء القوات المسلحة الملكية الحق بالضرب بيد من حديد لكل من سولت له نفسه المساس بالمقدسات المغربية التي لا تقبل المساس.

الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يجب أن يكون وسيلة للوحدة ومشجعا على تنمية الجهات في إطار مغرب موحد، كما هو الشأن في الدول الديمقراطية المجاورة لنا.

عندما يصادق المغرب على الحكم الذاتي، عليه أن يطبقه على كل جهات المغرب بدون تسويف أو انتظار، فمن أراد المشاركة فأهلا ومرحبا به، ومن لم يرد فإن فيافي الحمادة أوسع من أكتافه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *