بنسليمان : جماعة “أهل الكهف” تصرف الملايين وسبّاكها بلا مطرقة!

سباك الجماعة بدون ادوات

المصطفى الجوي – موطني نيوز

في مفارقة صارخة تفضح اختلال أولويات التدبير، تجثم فضيحة جماعة “أهل الكهف” الترابية، التي تنفق الملايين على شكل منح للجمعيات، بينما تتهاوى فيها أبسط مقومات العمل العمومي الأساسي.

فبينما تتصدر الجماعة عناوين الصحف بتخصيص مبالغ طائلة، كـ 940 مليون سنتيم لشركة النظافة خلال ستة أشهر، و270 مليون سنتيم كمنح دعم للجمعيات، يكشف التحقيق الميداني لـ “موطني نيوز” عن واقع مأساوي على الأرض. فمقر الجماعة نفسه والباشوية المجاورة يعانيان من عطل دائم في تزويد الماء الصالح للشرب، في صورة معبرة عن الإهمال الذي يطال الخدمات الأساسية للمواطن.

سباك الجماعة بدون ادوات

الصدمة الحقيقية تكمن في ظروف عمل “سباك الجماعة”، الذي يُكلف بسد ثغرات هذا الإهمال. فبدلاً من أن يكون مهنياً مجهزاً بأدواته، يضطر هذا الموظف إلى العمل في ظروف “جد بدائية”، كما يؤكد مصدرنا. والأدهى من ذلك، أن السباك أفاد أثناء حديثه مع أحد المستشارين الجماعيين اليوم بأن الإدارة لم توفر له حتى أدوات السباكة الأساسية لازيد من عشرة سنوات، مما يضطره للاستعانة بمعارفه لتزويده بمطرقة أو كماشة أو مفك بسيط لإصلاح الأعطال (كيطلب بانس).

وفي مشهد ينم عن ثقافة “الترقيع” بدلاً من الحلول الجذرية، التقطت كاميرات “موطني نيوز” عملية إصلاح ارتجالية، حيث تم استخدام قطع غيار غير صالحة، يعلوها الصدأ، في محاولة يائسة لسد العطب. هذه “الترقيعات” لن تصمد طويلاً، مما يعني استمرار معاناة المواطنين والموظفين من انقطاع المياه.

قطع غيار تالف ويعلوه الصدأ

هذا التناقض الصارخ بين تدفق الملايين على بعض الجهات، وعجز الجماعة عن توفير صندوق أدوات متواضع لسباكها، يطرح علامات استفهام كبيرة حول شفافية وفعالية تدبير المال العام. فكيف تُغدق الأموال على الجمعيات والشركات والصفقات التفاوضية، بينما يحرم موظف بسيط من حقه في أدوات عمل تمكنه من أداء واجبه على أكمل وجه؟

السؤال الذي يفرض نفسه : أين تذهب أولويات مسؤولي هذه الجماعة؟ ولماذا يتم إهمال البنية التحتية الأساسية وخدمات المواطنين المباشرة لصالح مشاريع ومنح قد لا تعود بالنفع الملموس على المجتمع؟

فأدوات السباكة، مهما كانت بسيطة، تلعب دوراً رئيسياً في إنجاز المهام، سواء كان ذلك تركيب نظام أنابيب كامل أو إصلاح تسرب بسيط في حوض. عجز جماعة عن توفيرها ليس إلا مؤشراً خطيراً على اختلال المنظومة بأكملها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *