بوزنيقة : المدينة على موعد مع أكبر تحول في تاريخها فهل يطوي المشروع الإماراتي صفحة الأكواخ الشاطئية إلى الأبد؟

بوزنيقة
بوزنيقة

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

تقف مدينة بوزنيقة على أعتاب مرحلة مفصلية قد تعيد رسم ملامح واجهتها البحرية وتغير جزءًا من هويتها التي ارتبطت لعقود بالأكواخ الشاطئية المطلة على المحيط الأطلسي، وذلك في ظل معطيات متداولة حول قرب انطلاق مشروع استثماري سياحي ضخم تقوده جهة إماراتية، من شأنه أن يحول المنطقة إلى قطب سياحي وعمراني حديث، في واحدة من أكبر عمليات إعادة تهيئة الساحل التي تعرفها المدينة.

وتشير المعطيات التي يتوفر عليها موطني نيوز إلى أن صيف سنة 2026 قد يكون آخر موسم تستقبل فيه هذه الأكواخ آلاف المصطافين، قبل فتح ورش إعادة تهيئة الواجهة البحرية، وهو ما يجعل هذا الصيف استثنائيًا بالنسبة لسكان المدينة ومالكي الأكواخ ورواد الشاطئ الذين ارتبطت ذاكرتهم الجماعية بهذا الفضاء لعشرات السنين.

ولم تكن الأكواخ الشاطئية مجرد بنايات موسمية، بل تحولت مع مرور الزمن إلى جزء من المشهد الاجتماعي والسياحي لبوزنيقة، حيث شكلت وجهة مفضلة لآلاف الأسر المغربية الباحثة عن عطلة صيفية بسيطة على امتداد الساحل الأطلسي. غير أن هذه البنايات ظلت، في الوقت نفسه، تثير نقاشًا قانونيًا متواصلاً بسبب وجود عدد منها فوق الملك العمومي البحري، في ظل تراخيص مؤقتة انتهت صلاحية العديد منها منذ سنوات، وهو ما جعل ملفها حاضرًا باستمرار ضمن أجندة تدبير الساحل.

ويأتي المشروع المرتقب في سياق توجه يروم الرفع من جاذبية بوزنيقة الاستثمارية وتحويلها إلى وجهة سياحية ذات مواصفات دولية، عبر إحداث مرافق فندقية وسكنية وترفيهية حديثة وإعادة تأهيل الشريط الساحلي وفق تصور عمراني جديد. ويُنتظر، في حال تنزيل المشروع، أن يساهم في استقطاب استثمارات مهمة وخلق فرص شغل وتعزيز مكانة المدينة ضمن خارطة السياحة الوطنية.

غير أن هذا التحول الكبير يثير، في المقابل، تساؤلات مشروعة بشأن مصير مالكي ومستغلي الأكواخ، الذين يعتبر كثير منهم أن هذه الممتلكات تمثل إرثًا عائليًا توارثته الأجيال، مطالبين بتوضيح الرؤية بشأن مستقبلها، وضمان احترام حقوقهم القانونية، واعتماد مقاربة قائمة على الحوار والشفافية والإنصاف في كل ما يتعلق بالتعويض أو إعادة التهيئة.

ولا يقف الرهان عند حدود الاستثمار والعقار، بل يمتد إلى المحافظة على الذاكرة المحلية لمدينة بوزنيقة، حيث يرى متابعون أن المدينة مطالبة بإيجاد توازن دقيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية واستقطاب الرساميل الكبرى، وبين الحفاظ على خصوصيتها الاجتماعية والتاريخية، حتى لا تتحول مشاريع التحديث إلى قطيعة مع مكونات شكلت جزءًا من شخصية المكان لعقود طويلة.

وفي انتظار صدور بلاغات رسمية تكشف تفاصيل المشروع وجدول تنفيذه ومآل الأكواخ الشاطئية، يبقى المؤكد أن بوزنيقة مقبلة على مرحلة جديدة قد تعيد رسم وجهها العمراني والسياحي بالكامل، فيما قد يسجل صيف 2026 نهاية فصل ظل حاضرًا في ذاكرة آلاف المغاربة، وبداية فصل آخر عنوانه الاستثمار والتحديث، مع بقاء الأنظار متجهة إلى كيفية التوفيق بين ضرورات التنمية وصون الحقوق والذاكرة الجماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!