خطير : أطفال بنسليمان المشردين كارثة إنسانية تقابل بصمت القبور

الطفل الذي يعاني في صمت
الطفل الذي يعاني في صمت

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

مرة أخرى، وبصوت ينم عن استنفار حاد، ندق ناقوس الخطر بصوت يكاد يقطع نياط القلوب أمام استمرار ظاهرة أطفال الشوارع في مدينة بنسليمان، التي أصبحت جرحا نازفا في جسد المجتمع. نحن نعلم جيدا أن الجهات المعنية “ممسوقينش” في هذا الصدد، وكأن أرواح هؤلاء الصغار أصبحت في مهب الريح، لا تستدعي أي تدخل أو حتى مجرد التفاتة إنسانية، ولكن الواجب الإنساني والأخلاقي والمهني يحتم علينا كشهود عيان ومتابعين أن نطرق هذه الكارثة بأقوى أشكال الوصف، لنسجل في صفحات التاريخ البؤس الذي يلف هؤلاء الأطفال الذين يتخذون من شوارع مدينة “السيبة” بنسليمان وأزقتها مأوى وحيدا، يتدبرون شؤونهم بأنفسهم في غياب كامل لأي راية حماية أو أمان، لأن المدينة وللأسف الشديد “مفيها لا حنين لا رحيم” بإستثناء من يكيدون وينصبون الفخاخ و الدسائس والله من فوقهم عليم.

لقد صادفنا اليوم الثلاثاء 14 يوليوز 2026 مشهدا أكثر خطورة ووجعا، يثلج القلب حنقا ويثير الغضب المكتوم؛ طفل مرمي على بطنه بالقرب من إحدى الوكالات البنكية، تحت وطأة حر الصيف اللاهب، وكأنه غصن يابس في قلب صحراء. هذه الصورة التي بين أيدينا تحكي الكثير من البؤس، الاهمال، واللامبالاة التي باتت سمة بارزة في ملامح مدينة “السيبة”، وكأننا في غابة لا قانون فيها سوى قانون البقاء للأقوى. الطفل لا يتحرك، وكأن الموت يداعب عتباته، ويظهر أنه يعاني في صمت مطبق، صمت قد يكون صرخة مدوية في وجه من يملك أن يمد له يد العون وغفل عن اداء واجبه.

من يتحمل المسؤولية في هذه المأساة التي تتكرر يوميا؟ وما رأي الجهات الموكول لها أمانة الطفولة المشردة؟ هل انتهت الصلاحيات عند حدود مكاتبهم المكيفة؟ أم أن أطفال الشوارع في بنسليمان باتوا ظاهرة تضاف إلى باقي الظواهر التي باتت تزخر بها المدينة، من كلاب وبهائم شاردة وانحراف، لتصبح مشهدا مألوفا لا يحرك في نفوس المسؤولين شغافا ولا في ضمائر المواطنين أسفا، لتبقى بنسليمان مدينة تصرخ في وجه العالم بأن أطفالها مشردون، وكرامتهم مدوسة على قارعة الطريق، ومسؤوليها لا حول لهم و لا قوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!