
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في مشهد كوميدي أسود تتكرر مآسيه مع كل صباح يطل على رعايا صاحب الجلالة بإقليم بنسليمان، تتجلى صورة مزرية لمستوى الخدمات الصحية التي تقدمها المؤسسات العمومية، وبشكل خاص المستشفى الإقليمي الحسن الثاني الذي تحول إلى مجرد ديكور تتلألأ فيه الأجهزة والمعدات، بينما يتلاشى الأمل في قلوب المرضى الذين يبحثون عن أيادٍ بيضاء تسعفهم في ساعات الضيق. بعد أن عجّزت كافة الجهات، وعلى رأسها الجهات البرلمانية التي رفعت الراية البيضاء واستسلمت للعجز الموصوف في معالجة ملف الصحة بالإقليم، وبعد أن تخلى كل المتدخلين عن مسؤولياتهم وتقصروا في أداء واجباتهم تجاه الساكنة، لم يعد أمام المواطنين سوى طرق باب الله سبحانه وتعالى، ثم طرق باب ممثل صاحب الجلالة، السيد الحسن بوكوتة، عامل الإقليم.
لقد طفح الكيل، وبلغت معاناة الرعايا حداً لا يطاق، ليصبح المواطن العادي معرضا للضياع والهلاك بسبب النقص الكارثي الذي يضرب أطنابه في بعض التخصصات الطبية الحيوية، وعلى رأسها قسم الجراحة، وطب أمراض النساء، وطب الأسنان. فأي لعنة هذه التي أصابت هذا المستشفى الإقليمي، بينما مستوصف بسيط في بوزنيقة المجاورة يتوفر على طبيبين مختصين في طب الأسنان، في حين يخلو المستشفى الإقليمي الذي يفترض به أن يكون منارة للإشعاع الطبي من أي طبيب للأسنان، بل وحتى من أي ممرض مختص في هذا المجال رغم توفر كل الاليات الخاصة، ليرتفع في وجهنا السؤال الصادم : كيف يقبل المسؤولون أن تتدنى صحة وسلامة رعايا صاحب الجلالة إلى هذا المستوى من المهانة والابتذال؟
المأساة لا تتوقف عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل حياة النساء الحوامل اللواتي تحولت لحظات فرحهن وانتظارهن إلى كابوس من الأرق والخوف. فبعد أن كان المستشفى الإقليمي الحسن الثاني ببنسليمان يضج بالحياة ويمتلك طبيبين متخصصين في أمراض النساء، تقلص هذا العدد بشكل كارثي إلى طبيب واحد فقط، وحتى هذا الطبيب الأخير يمتنع عن العمل ليلاً، تاركاً الحوامل بين أيدي المولدات في مرمى الخطر، ليضطرن إما للمغامرة بحياتهن أو التوجه نحو الرباط أو الدار البيضاء في سباق مع الزمن قد لا يكلل بالنجاح.
وعلى الجانب الآخر، تتحمل وزارة الصحة المسؤولية الكاملة عن كارثة أخرى أخطر بكثير، ألا وهي تعطل مركب الجراحة بشكل شبه كامل رغم توفر طبيبين للتخدير وطبيب جراح. فالمنطق السليم يفرض وجود طبيب جراح اخر على الأقل كبديل لضمان سير العمليات في حالة العطل الإدارية أو في حال تعرض الطبيب الأساسي لأي وعكة صحية مفاجئة لا قدر الله. وللأسف الشديد، هذا هو بالضبط ما تعيشه الساكنة اليوم، حيث تم إلغاء عدد العمليات المبرمجة (أربع عمليات)، بسبب تعرض الطبيب الجراح الوحيد المتبقي لعطلة مرضية امتدت لأزيد من ثلاثة أسابيع، مما سيضاعف بلا شك من حالات المرضى الذين يرزحون تحت وطأة الانتظار منذ شهرين أو أكثر.
في ظل هذه المأساة المتصاعدة، وبعد أن ضاقت الساكنة ذرعاً وانتظرت طويلا من يخلصها من معاناتها القاتلة، رغم المجهودات الجيارة التي تقوم بها إدارة المستشفى الإقليمي مشكورة في سد الخصاص ما أمكنها ذلك، لا يبقى لساكنة إقليم بنسليمان سوى الأمل في رحمة الله ثم في التدخل العاجل والحاسم للسيد الحسن بوكوتة عامل الإقليم وممثل صاحب الجلالة، المناشد بضرورة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا الوضع المتردي الذي لم يعد يطاق، وتحميل الجهات المسؤولة ما تستحقه من عقاب عن هذا التقصير في حق الرعايا.
ففي غياب من يترافع عن صحة المواطن بهذا الاقليم يبقى الأمل الوحيد هو عامل الإقليم.