عاجل : مقاهي بلا اسم وجشع بلا وجه في بوزنيقة في غياب الرقابة

التسعيرة المفروضة بالحجة و الدليل في بوزنيقة
التسعيرة المفروضة بالحجة و الدليل في بوزنيقة

المصطفى الجوي – موطني نيوز

في الوقت الذي يرفع فيه المغاربة أصواتهم بالتشجيع لمنتخبهم الوطني المشارك في نهائيات كأس العالم 2026. ويخرجون بأسرهم وأبنائهم باحثين عن فضاء للفرحة المشتركة. يجد بعضهم أنفسهم أمام مشهد من نوع آخر لا علاقة له بروح الرياضة ولا بمبادئ التضامن الوطني. بل هو مشهد الجشع المُقنَّع بستار المناسبة، والنهب المُنظَّم في غياب كل رقيب وكل رادع.

ليست المرة الأولى التي يرصد فيها موطني نيوز هذه الظاهرة المُقلقة. فقد سبق وكشفنا عن قيام عدد من أرباب المقاهي في إقليم بنسليمان برفع تسعيرة المشروبات إلى ما يناهز عشرين درهماً للقهوة الواحدة. دون أي سند قانوني ودون أي مبرر اقتصادي موضوعي. اللهم إلا استغلال لحظة وطنية جامعة يلتف فيها الشعب حول منتخبه. ويبدو أن العدوى انتقلت. أو ربما لم تنقطع أصلاً. لتطال هذه المرة مقهى بحي بوريفاج بمدينة بوزنيقة، حيث توصلنا صور تُثبت ممارسات تسعيرية تخرج عن كل منطق وعن كل ضابط قانوني.

غير أن ما يزيد الأمر غرابةً وخطورةً في هذا النموذج البوزنيقي. أن المقهى المعنية تعمل دون أي لافتة تحمل اسماً تجارياً. وهو ما يُفضي مباشرة إلى جملة من التساؤلات المشروعة التي نوجهها بصريح العبارة إلى السلطة المحلية بمدينة بوزنيقة : هل تتوفر هذه المقهى فعلاً على رخصة قانونية لمزاولة النشاط التجاري؟ ولماذا تعمل دون أي اسم تجاري في خرق صريح للمقتضيات التنظيمية المعمول بها؟ ومَن المسؤول عن غياب الرقابة التي أتاحت لهذه المنشأة المجهولة الهوية أن تفرض قانونها الخاص على المواطنين؟ إن انعدام الاسم التجاري ليس مجرد إغفال شكلي. بل هو تهرب مقصود من كل شكل من أشكال المساءلة والتتبع. ومؤشر صارخ على اشتغال في المنطقة الرمادية التي يُحكم فيها بعض المستغِلين قبضتهم على جيوب المواطنين.

هذي هي المقهى التي لا تحمل أي إسم تجاري
هذي هي المقهى التي لا تحمل أي إسم تجاري

ثمة فوضى خلاقة حقاً في هذا الإقليم. لكنها ليست الفوضى التي تولّد الإبداع والتجديد. بل هي فوضى السوق المفتوح على مصراعيه في وجه المحتكر والجشع. بينما يجد المواطن العادي نفسه وحيداً في مواجهة تجار الأزمات والمناسبات. دون جمعية تُناضل عنه، ودون مفتش يُراقب، ودون عقوبة تُردع. فأين هي جمعيات حماية المستهلك؟ وأين هي مديريات التجارة المنتشرة في كل إقليم؟ وأين هي لجان المراقبة الاقتصادية حين يحتاجها المواطن أشد ما يحتاج؟ الصمت هو الجواب الذي يعرفه المغاربة جيداً، والجشع هو القانون الوحيد الذي يُطبَّق بلا استثناء ولا استحياء.

إن ما تكشفه هذه الوقائع الموثقة بالصور والشهادات لا يُمكن اختزاله في تجاوزات فردية معزولة. بل هو نمط سلوكي متجذّر ينمو ويتوسع كلما شعر أصحابه بغياب الردع. وهو في تقديرنا تحدٍّ صريح لكل من تقلّد مسؤولية تنفيذية أو رقابية في هذا البلد. فإما أن تتحرك السلطة المحلية لملاحقة هذه الممارسات بما تستحقه من صرامة قانونية، وإما أن تُقرّ ضمنياً بأن الفراغ الرقابي هو السياسة الفعلية المعتمدة، وأن المواطن الذي خرج ليُشجع منتخبه الوطني ليس أولى بالحماية من الذي استغل مشاعره الوطنية ونهب حماسه بفاتورة مُضخَّمة.

في موطني نيوز نؤكد أننا سنواصل رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها، ولن نتوانى في تسليط الضوء على كل من يسوّل له جشعه استغلال المواطنين في لحظاتهم الوطنية الجامعة. لأن الصحافة الحقيقية لا تُسكتها فاتورة باهظة، ولا تُرهبها مقهى بلا اسم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!