
المصطفى الجوي – موطني نيوز
يعتبر إقليم بنسليمان، كباقي أقاليم المملكة، شاهداً على ظاهرة متكررة تتحول فيها مرافق الدولة وخدماتها وتجهيزاتها إلى أدوات سياسية وانتخابية، حيث باتت سيارات الجماعات الترابية تجوب شوارع المدن و ازقتها وحتى الدوائر الانتخابية في البوادي طولاً وعرضاً، دون مراعاة للقوانين أو احترام للمال العام. هذه الظاهرة، التي تشهد تصاعداً مقلقاً مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، تطرح تساؤلات جوهرية حول صمت الجهات المسؤولة وتواطؤ بعض المنتخبين.
ففي خضم التحضير المبكر للانتخابات، تحولت هذه السيارات، التي فُرضت أصلاً لتلبية احتياجات الإدارة وتيسير الخدمات العمومية، إلى ما يشبه “التاكسي الحزبي”. فتجد هذه المركبات نفسها تنقل أنصار المرشحين، وتجوب الدوائر الانتخابية بغية الترويج لهم، بل وتُنقل في بعض الأحيان في تحركات ليلية مشبوهة أو حضور “ولائم انتخابية” و”تنظيمات حزبية” مغلقة. هذا الاستغلال الصارخ يندرج في إطار مخالفات صريحة للقانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية، والذي يمنع بشكل قاطع توظيف آليات وممتلكات الجماعة لأغراض سياسية أو انتخابية.
ولعل المثير للاستغراب هو غياب التدخل القوي والرادع من قبل وزارة الداخلية ومصالحها الترابية. فبرغم توجيهات سابقة استعجالية صدرت من المصالح المركزية بالوزارة، والتي طالبت بتشديد المراقبة على حركة سيارات المصلحة وتدقيق سجلات استهلاك الوقود، إلا أن هذه التوجيهات ظلت حبراً على ورق في إقليم بنسليمان. إن استمرار هذا العبث والاستهتار يطرح بجدية ما إذا كانت وزارة الداخلية تتغاضى عمداً عن هذه الفوضى، أم أنها فقدت القدرة على ضبط الأمور، في حين تؤكد تقارير رسمية، بما في ذلك تقارير المجلس الأعلى للحسابات، أن هذه الممارسات تكلف الخزينة العامة الملايين من الدراهم سنوياً، خاصة مع ارتفاع تكاليف المحروقات وتضخيم بنود ميزانيات الحظيرة.
إن تحول المنفعة العامة إلى منفعة انتخابية ضيقة يعد انتهاكاً صريحاً لمبدأ المساواة في الفرص الانتخابية، ويُسقِط الضوء على هشاشة المراقبة الداخلية ومحسوبية التسيير الجماعي. فهل تظن هذه الجهات الفاعلة أن استمرارها في هذا الاستغلال سيمر دون عقاب؟ أم أن الساكنة قد ألفت هذا النمط من الفوضى، حتى صار ينظر إليها كجزء لا يتجزأ من المشهد الانتخابي بالمغرب؟ إن المطلوب اليوم ليس مجرد توجيهات ورقية، بل تحرك ميداني عاجل لوقف هذا النزيف المالي والسياسي، وفرض عقوبات رادعة على كل من تسول له نفسه استنزاف مالية الجماعة لخدمة أجندة انتخابية خاصة.
إن استمرار هذه الممارسات غير المشروعة يعكس بوضوح مدى هشاشة المراقبة الداخلية والمحسوبية التي تكتنف التسيير الجماعي في إقليم بنسليمان. المواطن البسيط هو الضحية الحقيقية في كل هذه المعادلة، فهو من يدفع ثمن هذا الاستهتار سواء عبر ارتفاع التكاليف الملقاة على كاهله أو من خلال فقدان الثقة في ممثليه ومنتخبيه. المطلوب اليوم ليس مجرد توجيهات ورقية وتعميمات لا قيمة لها، بل تحرك ميداني عاجل وحقيقي لوقف هذا النزيف المالي والسياسي مع اشراك النيابة العامة و الشرطة و الدرك الملكي. بحيث يجب فرض عقوبات رادعة وزجرية على كل من تسول له نفسه استغلال أملاك الدولة، ضماناً لمصداقية الاستحقاقات القادمة ونزاهتها، ولرد الاعتبار للمال العام الذي أضحى لقمة سائغة في فم البعض.
ملاحظة : وبيني وبينكم لاش غادي يكري المرشح السيارات و الجماعة الله يخلف عليها موجودة.