
الحسين بنلعايل – موطني نيوز
تستقبل الدبلوماسية المغربية اليوم السبت ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة السفير المرحوم عبد المجيد العالم، القامة الدبلوماسية والأكاديمية التي أثرت تاريخ العلاقات الخارجية للمملكة المغربية بسلوك رفيع ومهنية عالية، لتودع أحد أبرز سفراء المملكة الذين خدموا قضايا بلادهم في المحافل الدولية بأمانة واقتدار.
يمثل رحيل السفير عبد المجيد العالم خسارة فادحة للسلك الدبلوماسي المغربي، حيث تميز مساره المهني بطول النفس وعمق الفهم، بدءاً من التمثيل الدبلوماسي للمملكة في سويسرا بمدينة بيرن، وصولاً إلى توليه منصب سفير المملكة المغربية في بولندا خلال فترة التسعينيات (1991-1994)، حيث تجلى التزامه في تعزيز العلاقات المغربية-الأوروبية في مراحل مفصلية من تاريخ المملكة. وسفيرا للمملكة المغربية في كينشاسا بالكونغو. كما حمل السفير الراحل مسؤوليات حساسة في الإدارة المركزية لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، وتحديداً في مديرية التشريفات، حيث طبعت بصمته دقة الأداء وحس المسؤولية تجاه المراسم والدبلوماسية الرسمية.
إلى جانب مساره الدبلوماسي الممتد، كان السفير الراحل شغوفًا بالبحث الأكاديمي والتأريخ للذاكرة الدبلوماسية المغربية، حيث ظل مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالدراسات التاريخية عبر هويته البحثية كأستاذ “عبد المجيد القدوري”. وقد شكل كتابه الرائد “سفراء مغاربة في أوروبا: 1610-1922” مرجعًا أساسيًا ومؤسسًا في تأريخ العمل الدبلوماسي المغربي، مسلطًا الضوء على الدور البارز لسفراء المملكة في القارة الأوروبية عبر العصور، ومقدمًا رؤية ثاقبة لجذور العلاقات الخارجية.
إن فقدان دبلوماسي يجمع بين الممارسة الميدانية الرصينة والغوص في التاريخ الدبلوماسي يمثل ثغرة يصعب تعويضها، حيث كان السفير المرحوم نموذجًا للدبلوماسي العالم الذي لم يكتفِ بتمثيل بلده فحسب، بل سعى لتوثيق إرثه وتاريخه للأجيال القادمة.
وفي هذا الأجل العصيب، نتقدم أصالة عن نفسي ونيابة عن هيئة التحرير في موطني نيوز بأحر عبارات المواساة لأسرة السفير الراحل وللزملاء في السلك الدبلوماسي المغربي، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يمنح ذويه وزملاءه جميل الصبر والسلوان، مع تمني أن يبقى إرثه الفكري والدبلوماسي مصدر إلهام لكل من سار على خطى الدبلوماسية المغربية المضيئة.
إنا لله وإنا إليه راجعون.