
المصطفى الجوي – موطني نيوز
تشهد الساحة السياسية المغربية، وتحديداً في سياق الاستعدادات للانتخابات التشريعية المرتقبة، تداولا لإشاعات وأكاذيب هدفها الترويج لعودة السيدة سعاد الزايدي، نجلة الراحل القيادي أحمد الزايدي، إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وقد ساهمت بعض المنابر الإعلامية في إذكاء هذه الإشاعات، مدعية أن السيدة الزايدي ستترشح بدائرة بنسليمان كوصيفة لوكيل اللائحة أو في المرتبة الثالثة، وذلك باسم الحزب الذي غادرته بتهمة فقدانه روحه وقيمه التاريخية. يهدف هذا التحقيق الصحفي الاستقصائي إلى تفنيد هذه الادعاءات وتفكيك مضامينها، مسلطاً الضوء على الحقائق الراسخة والمثبتة بدلائل قاطعة.
إن أول وأهم مغالطة تحتاج إلى التصحيح هي الادعاء بأن سعاد الزايدي قررت الترشح باسم الاتحاد الاشتراكي. فبالعودة إلى المسار السياسي الموثق للسيدة سعاد الزايدي، نجد أنها لم تكن يوماً ضمن اللوائح التنظيمية الحالية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ عام 2016. وقد أفادت مصادر صحفية موثوقة، أن السيدة الزايدي تتجه للترشح بدائرة بنسليمان في الاستحقاقات المقبلة باسم حزب الحركة الشعبية. كما أن تقارير أخرى، أكدت قرارها في الترشح مع التأكيد على أن الحزب الذي سيحظى بثقتها يظل مرهوناً بالحصول على وثيقة التزكية، مما ينفي تماماً الانتماء لأي حزب آخر. لقد خاضت السيدة سعاد الزايدي انتخابات عام 2016 باسم حزب التقدم والاشتراكية وانتخبت عضوة بمجلس النواب، ثم خاضت انتخابات 2021 باسم الحركة الشعبية بمقاطعة السويسي في الرباط. إن أي حديث عن ترشحها كوصيفة أو في المرتبة الثالثة على لائحة الاتحاد الاشتراكي هو ضرب من الخيال والأوهام الذي لا يمت للواقع بصلة، ولا تدعمه أي وثيقة رسمية أو تصريح حزبي من الاتحاد الاشتراكي أو من طرف سعاد الزايدي نفسها.
إن ثاني مغالطة كبرى في الترويج لهذه الأكذوبة تكمن في التوظيف الرخيص للذاكرة السياسية الحزبية. فالسردية المعتمدة في بعض التقارير تزعم أن عودة سعاد الزايدي إلى الاتحاد الاشتراكي تعيد فتح جرح قديم وتذكر بخلاف والدها الراحل أحمد الزايدي مع الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر. في الواقع، كان الراحل أحمد الزايدي واحداً من أبرز رموز المعارضة الداخلية في الحزب، حيث أسس تيار الديمقراطية والانفتاح واستقل بمجموعة نيابية خاصة بعد التصدع الكبير الذي شهده الحزب في عام 2014. ولعل أصدق توصيف لعمق هذا الخلاف هو ما صرح به أحمد الزايدي حينها قائلاً : “العداوة ثابتة والصواب يكون”. وإزاء هذا التاريخ الموثق، فإن خروج سعاد الزايدي من الحزب في عام 2016 لم يكن مجرد مغادرة عابرة، بل كان قراراً مدروساً ومعلناً بلهجة حادة، حين صرحت قائلة : “لم يعد يشرفنا أن نستمر في ما يسمى الاتحاد الحالي”، معتبرة أن الحزب فقد روحه وقيمه التاريخية. إن تصور عودة ابنت المرحوم أحمد الزيدي لترشح باسم هذا الحزب تحت القيادة نفسها التي خاض ضدها حرباً سياسية طاحنة يعد مستحيلاً من الناحية السياسية والمنطقية. وإن الترويج لعودة من هذا القبيل ليس سوى أداة لتسخين الأجواء وصناعة صراعات وهمية تخدم مصالح إعلامية ضيقة على حساب الحقيقة السياسية.
كما يخلص هذا التحقيق إلى أن ما يتم الترويج له بشأن ترشح السيدة سعاد الزايدي كوصيفة عن الاتحاد الاشتراكي بدائرة بنسليمان هو مجرد إشاعة مغرضة لا سند لها من الواقع. فالسيدة الزايدي، بصفتها سياسية ذات استقلالية، قررت الترشح فعلاً كما سبق لها وأن أعلنت، لكن هذا الترشح سيتم بدون أي انتماء حزبي وبمعنى أصح “مستقلة”. إن التلاعب بالحقائق وتوظيف الذاكرة السياسية المتهاودة في محاولة لربط اسم عائلتها بحزب ناضل والدها حتى مماته لفضح قيادته الحالية هو تلاعب خطير. وبالتالي فإن الناخبين والمتابعين للشأن العام مطالبون بالتمسك بالدلائل الرسمية والموثقة، وتجاهل هذه الأوهام الإعلامية التي لا تخدم سوى تزييف الواقع وتعكير صفو النقاش السياسي الجاد.