
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في الوقت الذي يقصد فيه آلاف المصطافين شواطئ مدينة بوزنيقة بحثاً عن الاستجمام والراحة، تحوّلت مواقف السيارات المحاذية للبحر إلى ساحة مفتوحة للفوضى والاستغلال، وسط تساؤلات مشروعة عن غياب الرقابة وتقاعس الجهات المسؤولة. هذا الملف الذي نضعه اليوم أمام أنظار كل من السيد رئيس الجماعة والسيد الباشا، يكشف اختلالات خطيرة تستوجب تدخلاً عاجلاً.
فبحسب المعطيات المتوفرة، لم تُفوّت الجماعة صفقة مواقف السيارات بالشاطئ هذه السنة، وذلك بسبب ضعف العرض المالي المقدم من أحد المنافسين، والذي لم يتجاوز 35 مليون سنتيم، وهو غلاف مالي هزيل ويبتعد كثيراً عن مبلغ السنة الفارطة. وهو ما يعني أن قبول الصفقة بهذا الثمن كان سيُعرّض الجماعة للمساءلة القانونية من طرف مفتشية وزارة الداخلية. ومنطقياً، كان يُفترض أن تتولى الجماعة استخلاص مداخيل هذا المرفق بشكل مباشر عبر موظفيها، لكن الواقع الميداني يقول شيئاً آخر تماماً.
فقد رصدت عدسة “موطني نيوز” يوم السبت الماضي أشخاصاً يرتدون “جليات صفراء” يطالبون المواطنين بأداء مبلغ 10 دراهم، في حين أن الثمن القانوني المُعلن في اللوحات الإشهارية التي علّقتها الجماعة نفسها هو 5 دراهم لا غير. هذا التناقض الصارخ يطرح أسئلة عديدة تنتظر الإجابة : من هم هؤلاء الأشخاص، ومن الجهة التي وظّفتهم؟ وأين الموظفون الرسميون المكلفون بهذه المهمة؟ وإذا كان هناك موظفون فعلاً، فمن يعوّضهم في مكاتبهم أثناء غيابهم؟
مصادر مطلعة على خبايا الأمور أكدت لنا وجود عدة اختلالات تجري في المكان بعيداً عن أي شكل من أشكال المراقبة. والمواطن الذي جاء للاستجمام لا يرغب في الدخول في مشادات كلامية قد تتطور إلى اشتباكات أو تخريب للممتلكات من قبل أشخاص مجهولي الهوية. وفي تدوينة له، وضع أحد مستشاري جماعة بوزنيقة يده على جوهر الإشكال حين قال : “وهنا فين باغي ناقش الموضوع، إلى خذينا آلة الحاسبة وشفنا هاذوك الموظفين لي مشاو يتخلصوا في الباركينغ وخلاو الفراغ في مهام أخرى، ما غاديش يجيبوا حتى فلوس الأجرة الشهرية ديالهم.” وهو كلام منطقي وسليم، يكشف أن تخصيص موظفين لهذه المهمة على حساب مهامهم الأصلية قد لا يغطي حتى تكلفة أجورهم الشهرية.
وفي ظل هذا الوضع، تجد الجماعة نفسها أمام خيارين واضحين لا ثالث لهما : إما تفويت المرفق بصفة قانونية شفافة وهنا يكون الوقت فات أوانه، أو جعله مجانياً في وجه العموم هذه السنة. أما أن يُترك المرفق هكذا نهباً للفوضى والبلطجة، فهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلاً.
ونتمنى أن يتجاوب السيد الرئيس والسيد الباشا مع هذا الملف، ووضع حد نهائي لكل المتطاولين، وذلك عبر تمييز المكلفين بلباس رسمي موحد يحمل اسم جماعة بوزنيقة، واعتماد أوراق (تذاكر) تحمل اسم الجماعة والثمن المحدد وخاتم قسم الجبايات. وإلا فإن المواطن سيظل عرضة للنصب والاستغلال والسرقة تحت مسميات عديدة، في مشهد يسيء لسمعة المدينة السياحية ويضرب صورتها كوجهة للاصطياف. و”موطني نيوز” ستظل تتابع هذا الملف عن كثب إلى حين إيجاد حل يحفظ كرامة المواطن ومال الجماعة.