
المصطفى الجوي – موطني نيوز
لا يختلف اثنان على أن إقليم بنسليمان بصفة عامة، ومدينة بنسليمان على وجه الخصوص، لم يذوقا طعم التنمية الحقيقية منذ أزيد من عقد من الزمن، حيث ظلت المشاريع التنموية تتأرجح بين التعثر والشلل التام، وأخرى شابتها عيوب حالت دون بلوغها المستوى المنشود، مما جعل المنطقة تعيش ركودا تنمويا غير مسبوق. وفي خضم هذا الوضع المعقد، حل بالإقليم عامل جديد، ويتعلق الأمر بالسيد الحسن بوكوتة، الذي جاء في إطار مهمة محددة وواضحة المعالم تتجلى في تنمية إقليم بنسليمان وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإعادة قاطرة التنمية إلى سكتها الصحيحة. غير أن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن التغيير، ليصطدم الرجل بجيل من العراقيل وحملات التجييش الممنهجة ضد شخصه، بل ووصل الأمر ببعض الجهات إلى محاولة شيطنته وتصويره في مخيلة الرأي العام بصورة المخرب، في محاولة يائسة لثنيه عن أداء مهامه.
ومع مرور الوقت، انقشع غبار هذه الحملات المغرضة، لتتضح الصورة جلية أمام أغلب المتتبعين للشأن المحلي، ويتأكد للجميع أن هناك جهات بعينها هي من أعلنت الحرب على السيد العامل، ووحدت صفوف من يخوضها بالوكالة عنها. ويتعلق الأمر ببعض المنتفعين من اقتصاد الريع، وأولئك الذين يوصفون في القاموس الشعبي بـ”مسامر الميدة”، أو كما وصفهم أحد المسؤولين المطلعين على الأوضاع بـ”صائدي المكافآت”، وهم الذين فطن إليهم السيد العامل مبكرا، وعمل بحزم على إقفال باب الامتيازات غير المشروعة في وجوههم، خاصة داخل مقر العمالة ومختلف الجماعات الترابية. وقد شملت هذه الإجراءات الصارمة بعض المنتخبين الذين ألفوا الانتفاع من الصفقات وطلبات السند، وتوظيفها لخدمة أغراض انتخابية ومصالح شخصية ضيقة على حساب المصلحة العامة للإقليم.
ورغم كل هذا اللغط المفتعل وحملات التشويه التي استهدفت السيد الحسن بوكوتة، الذي تسلم زمام الأمور في إقليم يفتقر إلى أبسط مقومات التنمية، خاصة في عاصمته بنسليمان، إلا أنه اختار طريق الصمود والاستمرار في أداء واجبه الوطني. وقد تجلى هذا الإصرار في إقدامه بشجاعة على حلحلة ملفات شائكة عمرت لأزيد من خمسة عشر عاما، وما كانت لترى النور لولا تدخله الحازم. ومن أبرز هذه الملفات مشروع “العمران”، الذي ظل معطلا لسنوات بسبب هيمنة إحدى الجمعيات، وتهور مندوب الأوقاف، وخطأ فادح ارتكبه المحافظ، ليتدخل السيد العامل بحكمة ويعيد الأمور إلى نصابها الصحيح. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تحول مقر العمالة بفضل توجيهاته إلى خلية نحل تعمل بدون كلل أو ملل، مما أسفر عن إنجاز تاريخي تمثل في تأسيس شركة للتنمية المحلية أطلق عليها اسم “شركة التهيئة والنقل لإقليم بنسليمان ش.م”، والتي يتولى السيد الحسن بوكوتة رئاسة مجلس إدارتها. وقد أوكلت إلى هذه الشركة مهام جسيمة للنهوض بتنمية هذا الإقليم الذي عانى طويلا من تداعيات الفساد الانتخابي والبيروقراطية المتعفنة التي كبلت طاقاته.
ومن هذا المنبر الإعلامي، فإننا نضم صوتنا بقوة إلى صوت السيد العامل، ونعلن دعمنا اللامشروط لكل تحركاته ومبادراته التي تصب حتما في مصلحة الإقليم وساكنته التواقة إلى غد أفضل. وفي الوقت ذاته، نعبر عن معارضتنا الشديدة لكل أشكال “البلوكاج” والعرقلة التي يتعرض لها من طرف جهات كان همها الوحيد، حتى الأمس القريب، هو تنمية أرصدتها البنكية وبسط نفوذها على كل مقدرات الإقليم، لنجدهم حاضرين بقوة في المنطقة الصناعية، والتجزئات السكنية، والمشاريع الوهمية، بل وحتى في مكاتب الدراسات وهم الآن يتربصون بالمحلات الفارغة بالسوق المركزي الجديد وغيرها، يقتاتون من المال العام كـ”المنشار”.
وعليه فإن المرحلة الحالية تتطلب تضافر جهود جميع الغيورين على إقليم بنسليمان للوقوف صفا واحدا خلف هذه الدينامية التنموية الجديدة، وقطع الطريق أمام كل من تسول له نفسه العبث بمستقبل المنطقة وأبنائها.