
المصطفى الجوي – موطني نيوز
أكدت مصادر مطلعة لموطني نيوز حسب مصادر إعلامية أن المصالح المختصة بوزارة الداخلية باتت مطالبة بالتدخل لضمان احترام مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في صفقة التدبير المفوض لمرفق النظافة التي تشرف عليها مؤسسة التعاون “ارتقاء”، والمتعلقة بتدبير خدمات جمع النفايات المنزلية والمشابهة لها على مستوى سبع جماعات ترابية بإقليم بنسليمان.
وبحسب المعطيات المتوفرة والتي نشرتها جريدة الأخبار في عدد اليوم الإثنين 25 مايو 2026، فقد تم الاتفاق على منح الصفقة لشركة S.O.S، رغم أن هذه الصفقة لا تزال في طور الدراسة والمصادقة النهائية، ولم يتم الإعلان عنها رسميا بعد. وتشير المصادر ذاتها إلى أن الشركة قدمت عرضا ماليا يبلغ حوالي 79 مليون درهم سنويا، في حين يحدد الثمن التقديري للصفقة بنحو 53 مليون درهم، أي بفارق يتجاوز 26 مليون درهم (أكثر من 15 مليون درهم حسب بعض التقديرات).
يثير هذا الفارق الكبير، الذي يتجاوز نسبة 20% المسموح بها عادة في مثل هذه الصفقات، تساؤلات قانونية وإدارية حول كيفية قبول العرض دون تفعيل آليات الإقصاء المنصوص عليها في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل. وفقا للمبادئ العامة للصفقات العمومية، يفترض في حال تجاوز العرض الثمن التقديري بنسبة معينة أن يتم إقصاؤه أو إعادة النظر في الإجراءات بما يحمي المال العام.
وتشير المصادر إلى أن هذا الاتفاق جاء عقب مأدبة عشاء أقيمت في أحد الإقامات بمنطقة البسابس بجماعة عين تيزغة، حضرها مسؤول رفيع بالإقليم بحسب ما نشرته جريدة الأخبار، وهو ما يطرح إشكالية تداخل العلاقات الاجتماعية مع الإجراءات الإدارية الرسمية.
هذا ويؤكد الإطار القانوني المغربي، خاصة القانون المتعلق بالصفقات العمومية والمقتضيات الدستورية المتعلقة بحماية المال العام ومكافحة الفساد، على وجوب الالتزام بمبادئ الشفافية، تكافؤ الفرص، والمنافسة النزيهة. ويمنح القانون لوزارة الداخلية، من خلال المصالح المركزية والإقليمية، صلاحيات الرقابة الإدارية والقانونية على مثل هذه الصفقات، خصوصا عندما تتعلق بمؤسسات التعاون بين الجماعات.
وفي هذا السياق، يُنتظر أن ينسق مدير الشبكات العمومية بوزارة الداخلية، مصطفى الهبطي، مع عامل إقليم بنسليمان، الحسن بوكوتة، لإعمال الرقابة اللازمة، والتأكد من سلامة الإجراءات، وحماية المال العام من أي تلاعب محتمل.
وبالتالي وفي إطار تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص، يطرح “موطني نيوز” الآتي على الجهات المختصة :
- ما هي الأسباب الموضوعية التي جعلت العرض المالي لشركة S.O.S يُقبل رغم تجاوزه الثمن التقديري بنسبة كبيرة تفوق الحدود القانونية المسموح بها؟
- هل تم احترام كافة مراحل المنافسة والتقييم التقني والمالي للعروض المقدمة من طرف الشركات الأخرى المشاركة؟
- ما هي الضمانات المقدمة لضمان أن العلاقات الاجتماعية أو اللقاءات غير الرسمية لم تؤثر على سلامة اتخاذ القرار الإداري؟
- متى سيتم الإعلان الرسمي عن تفاصيل الصفقة ونشر نتائج التقييم لكل العروض المقدمة، بما يتوافق مع مبادئ الشفافية؟
- هل ستجري وزارة الداخلية تدقيقا إداريا وقانونيا مسبقا على هذه الصفقة قبل المصادقة النهائية عليها؟
يظل “موطني نيوز” متابع لهذا الملف بكل موضوعية، وندعو كافة الأطراف إلى الالتزام بأعلى معايير الحكامة الجيدة وحماية المصلحة العامة.