بنسليمان : في ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة..السلطة المحلية في “مدينة السيبة” تكتب فصلًا جديدًا من قمع الصحافة

حرية الصحافة التي تجهلها السلطة المحلية في بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز

في الثالث من مايو كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، ذكرى إعلان ويندهوك الذي يذكّر الحكومات بضرورة احترام حرية التعبير، وحماية الصحفيين من الترهيب والملاحقات، وتعزيز دور الإعلام كمراقب للشأن العام. لكن في مدينة بنسليمان، يبدو أن هذا اليوم يأتي هذا العام كشاهد على تناقض صارخ، حيث تحولت السلطة المحلية إلى أداة للضغط على صوت يحاول كشف الواقع المر، بدل أن تكون شريكًا في إصلاحه.

تخيّل مدينة كانت يومًا ما هادئة، اليوم غرقت في فوضى مقيتة، احتلال واسع للملك العام، انتشار الكلاب الضالة والدواب الشاردة في الشوارع، حفر تكاد تبتلع السيارات، وأكوام من الأزبال تحولت إلى معالم يومية. محلات تجارية تتفرخ بدون تراخيص، وآخرها محل لبيع الخمور أثار استياءً شعبيًا واسعًا. هذه ليست مبالغة صحفية، بل صورة واقعية وثّقها “موطني نيوز” في سلسلة مقالات جريئة، كشفت عن باهت أداء السلطة المحلية وعدم تعاطيها مع أبسط واجباتها في خدمة رعايا صاحب الجلالة.

فبدل أن تستجيب السلطة لهذه النداءات، وتجتمع لتدارس مكامن الخلل ومعالجة الوضع الكارثي التي وثقناها بالصوت و الصورة، اختارت طريقًا آخر. حيث اجتمع “مهندسو” السلطة خلف أبواب مغلقة، ليس لإنقاذ المدينة، بل لتكليف قائد الملحقة الإدارية الثالثة برفع شكايتين كيديتين متتاليتين، تلاهما دعوى قضائية أمام المحكمة الابتدائية في بنسليمان ضد “موطني نيوز” لإسكاته. خطوة غير مسبوقة، حسبما يؤكد أصحاب التجربة الطويلة في المهنة.

إنها المرة الأولى، على امتداد 28 سنة من ممارستي “مهنة المتاعب”، التي يرفع فيها رجل سلطة دعوى قضائية ضد هذا المنبر. سابقًا، كان هناك رجال سلطة يحترمون أنفسهم ويؤمنون بحرية الصحافة وقانون الاختلاف، ترفع لهم القبعة تقديرًا وإحتراما. أما اليوم، فيبدو أن بعض المسؤولين يحنون إلى “سنوات الرصاص”، مستغلين علاقاتهم للنيل من أي صوت منتقد. هذا ليس دفاعًا عن الخطأ، بل تأكيد على أن النقد البنّاء جزء أصيل من الديمقراطية المحلية و الوطنية و التي ما فتأ صاحب الجلالة نصره الله ينادي بها، لكن للأسف فالمغرب يسير بسرعتين.

“موطني نيوز” لن ينحني. لأخلاق المهنة ركيزتها الإحترام المتبادل و لا تسمح بالانبطاح أمام الضغوط، والواجب الوطني يفرض الاستمرار في تناول كل ما يتعلق بالشأن العام لهذه المدينة، التي تراجعت سياسيًا منذ 2015 وإداريًا منذ 2023، والتي تحتاج إلى أعين يقظة، لكن السلطة المحلية في مدينة “السيبة” أكثر انشغالًا للكيد للمنتقدين من إصلاح الواقع.

في ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة، تذكّر بنسليمان العالم أن حرية الصحافة ليست شعارًا دوليًا فحسب، بل اختبارًا يوميًا لصدق الالتزام بالديمقراطية على المستوى المحلي. لأن رفع الدعاوى القضائية ضد الصحفيين المهنيين لن يحل مشكلة حفرة في الشارع، ولن يطرد كلبًا ضالًا، ولن ينظف مطرحًا للأزبال. إنه فقط يعمق الثقة المفقودة بين السلطة والمواطن. واستغلالكم لنفوذكم ومعارفكم هنا وهناك لن يجعل منا دمية تحركها أيادي قمع الحريات، وكما لجأتهم للقضاء في اطار استعمال النفوذ فإن لنا ثقة فيه تفوق تصوركم.

الصحافة الحرة يا مستغلي السلطة مزعجة أحيانًا، لكنها ضرورية دائمًا. وفي بنسليمان، كما في كل مكان، سيبقى الصوت الحر يتردد، مهما حاول البعض إسكاته، وتجربت موطني نيوز مع القضاء تشارف على 90 دعوى قضائية منذ 1998 وحتى دعوتكم القضائية. فالجبل الذي تمخض ولد فأرًا، لكن الحقيقة لا تموت، والمواطن يرى، والتاريخ يسجل.

وتحية عالية للأحرار والحرائر وكل عام و الصحافة بخير رغم أنف أعداء الحرية ومهندسو تكميم الأفواه.

ولا يفوتني في هذا اليوم العالمي أن أتوجه بجزيل الشكر و الإمتنان لكل السادة المحامون الذين يأزرون الاعلام و الاعلاميين كلما تعرضوا للتضييق و مصادرة حقوقهم في حرية التعبير ضد الديكتاتورين والمتعطشين لعهد سنوات الرصاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *