
المصطفى الجوي – موطني نيوز
تشهد جماعة فضالات، التابعة لإقليم بنسليمان، وضعاً تنظيمياً يثير الكثير من النقاش في الأوساط المحلية، ففي ظل مرحلة انتقالية يقودها رئيس حديث العهد بالتسيير. وإذا كان من الطبيعي أن ترافق البدايات بعض الإكراهات المرتبطة بإعادة ترتيب الأولويات وضبط آليات الاشتغال، فإن ما يطفو اليوم على السطح يتجاوز الطابع السياسي الصرف، ليمتد إلى ما هو إداري وتنظيمي، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول حدود الاختصاصات وطبيعة الأدوار داخل الجماعة.
المؤكد أن تدبير الشأن المحلي يقوم على توازن دقيق بين المنتخب، الذي يستمد مشروعيته من صناديق الاقتراع، وبين الإدارة الجماعية التي يفترض أن تؤمن الاستمرارية والحياد والنجاعة في تنفيذ السياسات العمومية المحلية. غير أن المؤشرات المتداولة تفيد بأن جماعة فضالات أضحت مجالاً لتقاطع حسابات متعددة، سياسية وإدارية، يسعى من خلالها كل طرف إلى إثبات وجوده، وهو ما من شأنه أن يربك السير العادي للمرفق العمومي ويؤثر سلباً على مصالح المرتفقين.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التذكير بالدور المحوري لمدير المصالح بالجماعة باعتباره إطاراً إدارياً لا سياسيا، وتتمثل مهمته الأساسية في التنسيق بين المصالح وضمان حسن سير الإدارة وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل. فوظيفته تقنية تنظيمية بالدرجة الأولى، وليست سياسية أو تمثيلية. ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على مسافة واضحة بين ما هو إداري وما هو سياسي يشكل صمام أمان لاستقرار المؤسسة الجماعية. وإذا كانت المشاركة السياسية حقاً يكفله الدستور والقانون لكل مواطن، فإن سلوك مسارها الطبيعي يمر عبر بوابة الانتخابات، بما تتيحه من تنافس مشروع واحتكام لإرادة الناخبين.
وعلى المستوى السياسي، تشير المعطيات المتداولة إلى أن المجلس الجماعي، منذ انتخاب الرئيس الجديد، عرف نوعاً من الانسجام في دوراته، حيث تم التصويت على عدد من النقط بالإجماع، وهو مؤشر إيجابي يعكس إمكانية بناء توافقات تخدم الصالح العام. غير أن هذا الانسجام يظل رهيناً باحترام كل طرف لحدود اختصاصه، لأن أي تداخل غير منضبط بين السلطتين التداولية والتنفيذية الإدارية من شأنه أن يعيد إنتاج أجواء التوتر التي عرفتها المرحلة السابقة.
ومن المعلوم أن جماعة فضالات عاشت في فترات سابقة على وقع صراعات ذات أبعاد سياسية وإدارية، وهو ما انعكس في تقارير رقابية رسمية أشارت إلى ملاحظات تتعلق بأساليب التسيير والتدبير داخل الإدارة الجماعية. تلك الملاحظات ينبغي أن تُفهم اليوم كفرصة لتصحيح المسار وتعزيز الحكامة، لا كأداة لتغذية صراعات جديدة أو تصفية حسابات.
إن الرهان الحقيقي أمام جماعة فضالات لا يكمن في تغليب طرف على آخر، بل في ترسيخ ثقافة مؤسساتية قوامها احترام الاختصاصات والتعاون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتغليب المصلحة العامة على الاعتبارات الأخرى. وفي حال استمرار أي اختلالات تمس بالتوازن داخل الجماعة أو تعرقل السير العادي للمرفق العمومي، فإن تدخل السلطات المختصة، في إطار صلاحياتها القانونية، يظل خياراً مشروعاً لإعادة الهيكلة وضمان احترام قواعد الحكامة الجيدة.
لتبقى جماعة فضالات، في نهاية المطاف، مؤسسة عمومية وجدت لخدمة الساكنة، وأي انحراف عن هذا الهدف، سواء بدوافع سياسية أو إدارية مرفوض، لن يؤدي إلا إلى إضعاف الثقة في العمل الجماعي. أما احترام الأدوار وتكاملها، فهو السبيل الوحيد لبناء تجربة تدبيرية مستقرة وقادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين. بمعني أنه لا يحق لأي موظف أن يتدخل في أشغال المجلس تماما كما يرفض رفضا باتا أن يتدخل المنتخب في الشؤون الادارية. أما رئيس الجماعة فعليه أن يعي جيدا أن الموظف ليس مستشارا جماعيا وبالتالي فالقانون يقرض عليه الاستشارة وبقوة القانون مع المستشار لا الموظف.