
المصطفى الجوي – موطني نيوز
تعود مدينة بنسليمان، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، إلى دائرة النقاش ليس بسبب تنافس البرامج أو جدية المقترحات، بل بسبب ما يُتداول في الكواليس عن تحركات مبكرة لوسطاء انتخابيين اعتاد الرأي العام المحلي تسميتهم بـ”سماسرة الانتخابات” في حين أن أقرب توصيف لهم هو “الشناقة”، في مشهد يعيد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول المال الانتخابي وطرق الاستمالة غير المشروعة ومحاولات الالتفاف على إرادة الناخبين.
فقد علم “موطني نيوز” من مصادره الخاصة والمطلعة أن بعض المقاهي بالمدينة تحولت، في الأسابيع الأخيرة، إلى فضاءات شبه ثابتة للقاءات غير رسمية تُناقَش فيها “الصفقات” أكثر مما تُناقَش فيها البرامج او كما كان يحلوا للسيد أحمد هزيل الملقب بالقندريسي أن يصفها بعبارة “رحبة الكذوب”.
ووفق المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فإن أحاديثاً تتكرر عن وسطاء يعرضون خدمات “التعبئة” و”التأثير” داخل أحياء بعينها، عبر شبكات علاقات تقوم على الوعود الكاذبة، وتبادل المنافع، واستغلال الهشاشة الاجتماعية في لحظات حساسة من السنة السياسية. وتذهب المصادر ذاتها إلى أن بعض هؤلاء الوسطاء لم يعودوا يكتفون بلعب دور “الشناقة”، بل باتوا يتصرفون بثقة مفرطة توحي وكأنهم أصحاب قرار، حتى إن منهم من يقدم نفسه داخل محيطه كمن “حسم” نتائج قادمة أو نصب نفسه عملياً “رئيس جماعة” قبل أي اقتراع، في سلوك يعكس تصوراً خطيراً يعتبر المدينة موضوع بيع وشراء، لا مجالاً للتنافس الشريف والمحاسبة.
وإذا كانت هذه المعطيات تظل، من حيث الدقة القانونية، في خانة المزاعم التي تستدعي التحقيق والتثبت، فإن ما يثير القلق، بحسب الفاعلين الإقلميين الذين تواصل معهم “موطني نيوز”، هو أن أسماء بعض المتداولين في هذا النوع من الأدوار “معروفة” داخل الإقليم والمدينة و لا يتحدثون إلا بالأرقام المليونية، وأن تحركاتهم لا تتم في فراغ، بل في محيط تراقبه مؤسسات الدولة عادةً.
كما تشير مصادرنا إلى أن السلطة المحلية والأجهزة المعنية، بحكم طبيعة اختصاصاتها، تتوفر على معطيات ميدانية وتقارير متابعة تجعل من الممكن التدخل الاستباقي بدل انتظار انفلات الوضع أو تراكم الشكايات بعد وقوع الضرر. من هذا المنطلق، يهيب “موطني نيوز” بالسلطات المختصة، وعلى رأسها السلطة المحلية، تشديد اليقظة ووضع هذه الفئة تحت المجهر، عبر المراقبة الاستباقية لكل ما يمكن أن يشكل شبهة مال انتخابي، أو وساطة غير قانونية، أو توجيه ممنهج للأصوات بطرق ملتوية وكأننا في رحبة بيع البهائم و ليس استحقاقات انتخابية، مع تفعيل آليات الردع القانونية متى توفرت القرائن. فالانتخابات، في جوهرها، ليست موسماً للتجريب ولا مساحة رمادية للتفاوض على إرادة المواطنين، بل استحقاق دستوري يفترض تكافؤ الفرص والشفافية.
وفي السياق نفسه، تدعو الجريدة جميع المرشحين والمرشحات إلى توخي الحيطة والحذر من الانزلاق إلى التعامل مع أشخاص معروفين محلياً بشطحاتهم و”اللعب على الحبلين” وإمتهان “التفرقيش الإنتخابي”، لأن التورط مع الوسطاء – ولو بشكل غير مباشر – قد يحول التنافس السياسي إلى شبهات تسيء للحملة وللمرشح وللمسار برمته، كما تسيء قبل ذلك وبعده لصورة المدينة و الاقليم وثقة الناخبين المهزوزة أصلا. وفي انتظار ما قد تكشفه الأيام المقبلة من معطيات رسمية أو تحقيقات، تظل القاعدة الأهم هي أن حماية نزاهة الاقتراع مسؤولية مشتركة : مسؤولية الدولة في المراقبة والردع، ومسؤولية الأحزاب في الانضباط، ومسؤولية المرشحين في رفض الطرق الملتوية، ومسؤولية المجتمع في التبليغ وفضح أساليب الإفساد بدل التطبيع معها.
وبهذه المناسبة يؤكد “موطني نيوز” التزامه بأخلاقيات المهنة وفتحه الباب أمام أي توضيح أو رد من الجهات المعنية أو من أي طرف يرى نفسه معنياً بما ورد، كما تجدد دعوتها إلى أن تكون الاستحقاقات المقبلة مناسبة لاستعادة الثقة، لا لإعادة تدوير نفس الأساليب التي أرهقت المجال السياسي وأفرغت المشاركة من معناها.