
بقلم ذ . محمد كفيل – موطني نيوز
هل فكرتم، قبل أن تنحنوا لتنظيف الحجر، أن تنظروا إلى عقولكم؟
هل خطر ببالكم أن الأوطان لا تُطهَّر بالماء، بل تُطهَّر بالفهم؟
أيُّ دين هذا الذي يجعلكم تخافون من صلاة عابرة؟
وأيُّ يقين هذا الذي يرتجف أمام اختلاف بسيط في هيئة عبادة؟
المغرب، يا سادة، لم يكن يومًا ضيقًا حتى يحتاج إلى من يغسله.
المغرب تاريخٌ راسخ من التعايش، حيث عاش اليهود والمسلمون قرونًا في نفس الأزقة، وتقاسموا الخبز والمصير، قبل أن تتقاسموا أنتم الأحكام السريعة.
ألم تقرؤوا في السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم عاش مع اليهود في المدينة، وتعامل معهم، وأقرّ لهم بحقهم في دينهم؟
أم أنكم اخترتم من الدين ما يوافق الغضب، وتركتم ما يؤسس للحكمة؟
ثم أسألكم:
هل تظنون أن الماء الذي سكبتموه أطهر من عقول لم تتعلم بعد معنى الحرية؟
هل غسلتم الحائط…أم حاولتم غسل فكرة لا تعجبكم؟
في العالم الذي ترفعون إليه شعارات الرفض، يُسمح للمسلمين أن يصلّوا في الشوارع والساحات، في أوروبا وأمريكا، دون أن يهرع أحد لغسل الأرض من بعدهم.
هناك فُهِم أن الفضاء العام يتسع للجميع، وأن الإيمان لا يُقاس بالمكان بل بالإنسان.
أما أنتم، فحوّلتم الماء إلى موقف، والصابون إلى خطاب، والفعل البسيط إلى معركة وهمية.
دعوني أقولها بوضوح:
ما أسأتم إليه ليس حجارة باب دكالة، بل صورة المغرب نفسه، ذلك المغرب الذي نفاخر به كأرض للتسامح، وكجسر بين الحضارات، لا كجدار يخاف من صلاة عابرة.
قبل أن تغسلوا الجدران مرة أخرى، اغسلوا أفكاركم من الخوف، ونظفوا عقولكم من ضيق الأفق، وتعلموا أن الأوطان الكبيرة لا تُدار بردود الفعل، بل بسعة الصدر.
فالمغرب، ببساطة، أكبر وأرحب من غضبكم.