
المصطفى الجوي – موطني نيوز
“عادت حليمة إلى عادتها القديمة”، هكذا يلخص سكان دواوير أولاد صالح وأولاد السيد أحمد وأولاد عيسى بجماعة مليلة في إقليم بنسليمان مأساتهم المتجددة مع انقطاع الماء الصالح للشرب، في مفارقة صارخة تجمع بين امتلاء السدود وجفاف الصنابير. فبينما تبتهج المناطق المجاورة بموسم مائي استثنائي أعاد الروح إلى الخزانات والأحواض، تجد هذه الدواوير نفسها أمام الأزمة ذاتها التي عاشتها العام الماضي، بل وتعيشها منذ شهر رمضان المبارك إلى يومنا هذا دون أفق واضح للحل.
والمفارقة تزداد حدة حين يعلم المرء أن هذه الدواوير تستفيد نظريا من خزان كائن بتراب جماعة الردادنة أولاد مالك، تغذيه قنوات مباشرة من سد تامسنا الذي امتلأ عن آخره في الأيام الأخيرة. أما الدواوير المجاورة لجماعة الگارة فتزود من خزان الگارة لا من مركز جماعة مليلة، وهو ما يجعل الأزمة في هذه المنطقة بالتحديد مسألة تدبير وتوزيع لا شحا في الموارد المائية.
وهو ما يفتح باب التساؤل على مصراعيه : لماذا تعاني هذه المناطق دون سواها من هذه الانقطاعات المتكررة؟ ولماذا عجز الهجات المختصة عن إيجاد حل جذري لمشكل متجذر منذ العام الماضي؟ بل إن بعض السكان باتوا يتساءلون بمرارة : هل ثمة استهداف ممنهج وتصفية حسابات على حساب حق إنساني أصيل؟
في العام الماضي، أسكتت الجهات المعنية أصوات الساكنة بحجة الجفاف وضعف الصبيب، وهي حجة مقبولة في موسم الشح. غير أن السنة الحالية أسقطت هذه الذريعة تماما، إذ ارتفعت حقينة السد الذي يزود جماعة الكارة بشكل ملحوظ، فإذا بالمسؤولين يستبدلون مبرراتهم بأخرى دون أن يتبدل الواقع المعاش في شيء. ولا يزال الماء لا يصل إلى هذه الدواوير إلا ليلا، وهو توزيع مجحف يطال نحو خمسة دوائر انتخابية، فيما تبقى ثلاث دوائر أخرى ذات الكثافة السكانية الأعلى رهينة الانتظار المضني.
إن القضية في جوهرها تمس كرامة الإنسان وحقه الأساسي في الماء، ذلك الحق الذي كفله الدستور وأكدته المواثيق الدولية. والمطلوب اليوم ليس الوعود المعلقة ولا التبريرات المتجددة موسما بعد موسم، بل مساءلة حقيقية وحلول عملية وعاجلة تعيد الثقة إلى ساكنة باتت تنظر إلى الصنبور الجاف كرمز لغياب الاهتمام لا لشح الماء.