
سليم الناجي – موطني نيوز
في مدينة المتناقضات ما بين الواجب و الإنجاز يكثر التطبيل كيف لمدينة بحجم آسفي اصبح إشعال مصباح إنجازا يحسب لرئيس الجماعة يحسن فن الإستعراض على جثة تنمية حقيقية شاملة
في الوقت الذي تُقدَّم فيه آسفي للرأي العام كواجهة حضرية وسياحية و اقتصادية بعد مشاريع التأهيل العشوائية داخل تراب الجماعة يعيش المواطن يومياً مفارقة صادمة بين الخطاب الرسمي عن التنمية وبين واقع الشارع.
آسفي تعرف تراجعاً مقلقاً وإهمالاً مُطبقاً ساهم بشكل خطير في ذبول ملامح وجهها الحضري تاركة مدينة استسلمت عنوة لمفردات التراجع والإهمال والرتابة و العشوائية و كأنها نحن إلى ماضيها الجميل في مشهد يثير الخجل ويسائل مختلف المسؤولين المحليين الذين تعاقبوا على تدبير الشأن المحلي على امتداد السنوات.

فبينما كانت حاضرة المحيط يوماً ما نموذجاً يُحتذى به في التدبير الترابي تحولت اليوم إلى ما يصفه سكانها بـ”مدينة اللامبالاة” و كثرة التطبيل حيث تتراكم المؤشرات القاتمة التي لا تحتاج إلى عدسة مكبرة لرصدها.
وصلت الشوارع الكبرى للمدينة إلى درجة لا تُطاق من الإهمال و العشوائية حيث يُلاحظ المواطن ضعف الإنارة العمومية وتقادم أعمدتها إلا ان السيد الرئيس رأى في إعادة صيانتها إنجاز أكثر من أنه واجب ناهيك عن عشوائية الأغراس المتناثرة واهتراء الطرق وتهالك الأرصفة و إنتشار الأزبال و الكلاب الضالة و الحيوانات و كذا الحفر مجرد ظاهرة عابرة يمكن التغاضي عنها بل أصبح واقعاً يومياً بدأ التعايش معه المواطنين في حياتهم اليومية.
والأخطر من ذلك، غياب شروط الجاذبية في جل المدارات الطرقية التي تكتسحها الأعشاب والحشائش والنباتات الطفيلية، في مشهد يعكس “انزياحاً قيمياً” خطيراً في تدبير الفضاء الحضري.

والملفت للاستغراب أن كل الشوارع الرئيسية بما فيها الشارع الرئيسي للمدينة تغيب عنها عناصر الجمالية التي تضفي الحياة على الفضاءات الحضرية مما يجعل منها شوارع فاقدة للحياة تثير الاشمئزاز والكآبة ولا يتم النظر إليها إلا قليلاً.
فتحويل التدبير الترابي من رسالة خدمة إلى منصب للتبرير لا يُهدر فقط حقوق المواطنين، بل يُعمّق شعورهم بـ”العجز المؤسسي” الذي يُحوّل المسؤول من خادم للعموم إلى حارس للامتيازات.

لم يعد مقبولاً أن تُترك آسفي رهينة للإهمال الممنهج، فما يحتاجه المواطنون اليوم هو خطة استعجالية حقيقية تشمل إعادة تأهيل الشوارع الرئيسية وصيانة الإنارة و كذا نظافة المدينة التي تحولت الى مطرح عمومي كبير بسبب عشوائيات شركات المفوض لها ومعالجة ظاهرة التشرد بمنهجية اجتماعية وأمنية متكاملة، بالإضافة إلى إعادة الاعتبار للأسوار التاريخية و المدينة القديمة كوجهة سياحية و حل مشكل النقل الحضري ناهيك عن ملف المحطة الطرقية التي أصبحت مطلبا شعبيا لدى الساكنة .
إما أن تتحول وعود الإصلاح إلى أفعال ملموسة تعيد للمدينة بريقها، وإما أن يستمر النزيف الصامت الذي لن تكون نهايته رحيمة بأحد. سكان آسفي ينتظرون تدخلاً حاسماً يوقف هذا التراجع، ويعيد الثقة بين المواطن ومدينته.