
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في إقليم بنسليمان، يعيش مناضلو حزب التقدم والاشتراكية أياماً صعبة مليئة بالضغوط والمضايقات، وكأن الزمن عاد بهم إلى مربع الضعف بعد سنوات من الصعود اللافت. فمنذ انتخابات 2021 التي حقق فيها الحزب نتائج مفاجئة والفضل يعود طبعا للسيد سعيد الزيدي، مثل رئاسة جماعة شراط، أحلاف وفضالات وعدة مقاعد في جماعات أخرى مثل الزيايدة وبوزنيقة وغيرها، بدأت سلسلة من القرارات القضائية الإدارية تطال منتخبي الحزب. حيث عزلت رئيسة جماعة فضالات ونوابها، وعزلت رئيسة أحلاف وطلبات إيضاحات تمهيداً لعزل آخرين، ومتابعات قضائية متكررة بناء على وقائع تبدو عامة وتنطبق على كثيرين من المنتخبين في الإقليم ولعل التكالب الوقح الذي وقع للأخ سعيد الزيدي وكيف تم الايقاع به في سيناريو محبوك. ادرجة أنتا في الفرع الإقليمي للحزب نفسه وصفنا ما يحدث بـ”المناورات المفضوحة” و”التوظيف الانتقائي للقانون”، مشيراً إلى أن الهدف واضح، قلب موازين الأغلبية لصالح حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الإستقلال إستعداداً لاستحقاقات 2026.
لكن الأمر لا يقتصر على المنتخبين. فحتى المناضلين العاديين، غير الحاملين لأي منصب، باتوا عرضة للضغوط والتهديدات والتخويف. يتحدثون في الاجتماعات الداخلية عن شعور بالاستهداف الممنهج، كأن الحزب كله أصبح هدفاً سهلاً. وهنا يطرح السؤال الطبيعي : لماذا يبقى حزب التقدم والاشتراكية هو الوحيد الذي يتعرض لهذه “المجزرة السياسية”؟ ففي الوقت الذي يمر فيه المنتخبون من أحزاب أخرى بوقائع مشابهة دون أن تُحرك في حقهم مسطرة العزل بنفس السرعة والشدة، يبدو أن فصل “العزل” يُطبق على التقدميين بشكل خاص، وكأنهم الاستثناء الوحيد في الإقليم. هذه الانتقائية تثير الشكوك حول دوافع سياسية أكبر من مجرد تطبيق القانون، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية، حيث يسعى بعض الأطراف إلى تصفية حسابات قديمة وإضعاف الخصوم المحتملين في الإقليم.
والأنكى من كل هذا أن قيادة الحزب الوطنية، ممثلة في الأمين العام محمد نبيل بنعبد الله والمكتب السياسي، تبدو صامتة أو غير مبالية إلى حد كبير. لا تدخلات واضحة للدفاع عن الرفاق المحليين، ولا بيانات قوية ترفع الصوت دفاعاً عنهم، ولا تحركات ميدانية لإنصافهم ورفع الظلم ولا حتى أسئلة كتابية أو شفوية لشجب ما يتعرض له التقدميين في هذا الإقليم. وحتى مكتب الفرع الإقليمي لا يصدر بيانات الاستنكار والإدانة، ولا يطالب بالتعبئة والصمود، لكن القيادة المركزية تظل بعيدة، كأن ما يحدث في بنسليمان ليس من أولوياتها. لماذا هذا الصمت؟ هل هو خوف من تصعيد التوتر مع الجهات المعنية؟ أم حسابات سياسية داخلية تجعل الدفاع عن “القواعد” أقل أهمية من الحفاظ على توازنات وطنية؟ فالمناضلون المحليون يتساءلون : أين الدعم الذي يفترض أن يقدمه الحزب لأبنائه في الميدان؟
وكما ما و معلوم يذكر الكثيرون هنا عصر “الأخ سعيد الزيدي” الذهبي، الذي كان يمثل جناحاً قوياً للحزب في الإقليم. تحت قيادته، كان للتقدم والاشتراكية حضور ومكانة واضحة، وقوة تنظيمية تجعل الجميع يحسبون له حساباً. كان الحزب يبدو متماسكاً وقادراً على مواجهة التحديات. لكن بعد انسحاب سعيد الزيدي لظروف سياسية داخلية مرتبطة بالحزب نفسه، تغيرت الأمور جذرياً. بدأ التراجع، ودخل الحزب في دوامة من التشرذم والضعف، وأصبحت المناورات الخارجية أسهل في استهدافه. اليوم، يبدو الحزب في بنسليمان وكأنه “الحيط القصير اللي جا ينقز عليه”، كما يقول المغاربة. الجميع يقفز فوقه، والضربات تأتي من كل جانب، دون أن يجد من يحميه من قيادته المركزية.
أقول : إن ما يجري في إقليم بنسليمان ليس مجرد نزاع محلي إقليمي عادي. إنه يعكس أزمة أعمق في حزب يفترض أنه يدافع عن العدالة والمساواة، لكنه يعجز عن حماية مناضليه من الظلم. إذا استمر الصمت الوطني، فإن الخسارة لن تقتصر على الإقليم وحده، بل ستطال صورة الحزب ككل، وستفقد قواعده الثقة في قيادته. والمناضلون في بنسليمان ينتظرون اليوم إشارة واضحة رغم أن الوقت قد فات : هل سيبقى الحزب يترك ما تبقى من أبناءه عرضة للرياح، أم سيعود ليحميهم كما ينبغي لتنظيم سياسي يؤمن بالنضال والكرامة؟ الإجابة ستحدد مستقبل الحزب في الإقليم، وربما خارجها. وغدا لناظره قريب.