بنسليمان : مدينة إنتشار ظواهر المتشردين و المختلين وأطفال الشوارع بإمتياز

أحد المشردين ينام بالشارع العام في بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

تتغلغل ظاهرة أطفال الشوارع والمشردين والمختلين عقلياً بعمق مدينة بنسليمان، لتلقي بظلالها القاتمة على المشهد الحضري وتكشف عن هشاشة اجتماعية متزايدة. ففي زوايا الشوارع والأزقة، تتجلى صور مؤلمة لأفراد فقدوا مأواهم وعافيتهم، ليصبحوا جزءاً من واقع يومي يثير القلق ويطرح تساؤلات عميقة حول على من تقع المسؤولية؟

فتنامي هذه الظاهرة في بنسليمان ليس مجرد أرقام، بل هي قصص إنسانية تتجسد في أطفال صغار يصارعون قسوة الحياة، وبعضهم يلجأ إلى استنشاق مادة “السلسيون” الرخيصة والمدمرة، بحثاً عن هروب زائف من الجوع والبرد والإهمال. هذا التعاطي، الذي يغذيه أحياناً تعاطف غير موجه من المارة، يحول المساعدة إلى وقود لمزيد من الإدمان والتدهور. وإلى جانب هؤلاء الأطفال، يبرز المشهد الأكثر قتامة للمختلين عقلياً والمشردين، خاصة النساء منهن، اللواتي يواجهن مخاطر الاستغلال الجنسي والاعتداءات في غياب أي حماية أو رعاية. إن وجودهم في الشارع ليس مجرد مشكلة صحية أو اجتماعية، بل هو نذير خطر يهدد أمن وسلامة المجتمع بأسره.

فالمسؤولية عن هذه الأوضاع المأساوية في بنسليمان مشتركة وتتوزع على عدة جهات. فعمالة إقليم بنسليمان، بصفتها السلطة الإقليمية، مطالبة بتفعيل دورها التنسيقي بين مختلف القطاعات، وتنشيط اللجان الإقليمية لليقظة، خاصة في فترات البرد القارس. كما أن المجلس الجماعي للمدينة يتحمل جزءاً من المسؤولية في تدبير الشأن المحلي، والمساهمة في إحداث ودعم مراكز الاستقبال والعمل الاجتماعي. ولا يمكن إغفال دور المندوبية الإقليمية للتعاون الوطني، التي تشرف على مؤسسات الرعاية الاجتماعية، والمندوبية الإقليمية للصحة، التي يجب أن توفر الرعاية الصحية والنفسية اللازمة للمختلين عقلياً والمدمنين. أما السلطات المحلية، ممثلة في الباشوية والملحقات الإدارية، فيقع على عاتقها التدخل الميداني لإحصاء ونقل هؤلاء الأفراد إلى مراكز الإيواء والرعاية.

لكن الواقع المر في هذه المدينة يكشف عن تحديات كبيرة، أبرزها ضعف التنسيق الفعال بين هذه الجهات، وضعف البنية التحتية لمراكز الإيواء المتخصصة التي تقدم رعاية متكاملة بدلاً من مجرد الإيواء المؤقت والا كيف تفسرون تواجد هذه الفئات المهمشة في كل ركن من أركان المدينة.

وهل يعقل أن تحبل مختلة عقليا وتلد رضيعا يفارق الحياة في الشارع العام بعد مرور حوالي اربعة اشهر من ازدياده في بنسليمان؟ أما ما يقع ليلا بين أطفال الشوارع من ممارسات شاذة فحدث و لا حرج!!!

وما خفي أعظم بهذه المدينة الاستثنائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!